الطفرة التنموية تهمل فقراء المغرب

08 ديسمبر 2019 - 22:00

غادرمحمد عكيمسكنه في الأطلس المتوسط وذهب ليبحث عن عمل قار وحياة أفضل في مدينة آزرو؛ لكنه مايزال يعيش على الهامش في مدينة تعرف طفرة تنموية.

يسيرعكيكل صباح لكيلومترات عديدة في اتجاه آزرو على أمل أن يجد أو لا يجد عملا كمياوم. مسكنه المتداعيالموجود أسفل ممر موحل لا يتوفر على كهرباء ولا ماء، وابنته التلميذة تضطر للدراسة على ضوء الشمع.

إنه واحد من أبناء طبقة واسعة من فقراء المغرب؛ الذين أهملهم التطور السريع الذي غير معالم جزء كبير من الساحلالشمالي الغربي للمغرب بفضل مشاريع بنيات تحتية كلفت ملايير الدولارات.

صرحعكي، وهو واقف وسط مطبخه المظلم: «من غير المعقول أننا نعيش في مدينة ومازلنا مع ذلك نحتاج إلىالشموع؟ لطالما سمعنا الشعارات؛ ولكن ليست هناك شفافية؛ لم نحصل أبدا على أي مساعدة».

اِنعدام المساواة التي تعم المغرب يثير قلقا وسط الطبقة السياسية في البلد؛ خصوصا بعد الاحتجاجات في منطقةالريف الجبلية شمال المغرب؛ خلال سنتي 2018-2018، والمظاهرات الضخمة في الجارة الجزائر.

وتشمل علامات الإحباط العام كذلك؛ ما أصبحت ملاعب الكرة تعرفه من أغانٍ سياسية لمشجعي الفِرق، وكذلك أغانيالراب الشعبية التي تندد بالظلم واللامساواة وتنتقد حكام المغرب.

وكان أحمد الحليمي، المندوب السامي للتخطيط، قد صرح بالقول: «أكثر من الفقر؛ هناك الفوارق الاجتماعية التيتخلق حالات من الإحباط، مما يمكن أن يثير الاحتجاجات، إذ غالبا ما يُنظر إلى هذه الفوارق على أنها نتيجةللمراكمة اللامشروعة للثروة».

وقد أعلنت الحكومة هذا الشهر أنها خصصت في ميزانية 2020 مبلغ 7.4 مليار درهم لتقليص الفوارق الاجتماعيةوالمجالية خلال هذه السنة، في إطار برنامج على المدى الطويل.

والملك محمد السادس؛ الذي هو من يقرر السياسة في المغرب؛ مع أن من ينفذها هي حكومة منتخبة؛ يقوم، حاليا،بتنصيب لجنة مكلفة بالإشراف على نموذج تنموي جديد يهدف إلى محاربة هذه الفوارق.

وقد ركز عهد محمد السادس المستمر منذ عقدين على تحديث البنيات التحتية التي تحتاجها الشركات، مثل القطارفائق السرعة بين الدار البيضاء وطنجة، التي أصبح ميناؤها هو الأكثرنشاطا في إفريقيا.

وحقق المغرب نسبة نمو اقتصادي بلغ معدلها %4.5، ما بين عامي 2000 و2012؛ غير أن هذه النسبة لم تتجاوزمنذ ذلك الحين %3 فقط؛ وهي نسبة منخفضة إلى حد ما بالنسبة إلى السوق ناشئ. ووفقا لتقرير صادر حديثا عنالبنك الدولي، فإن ربع المغاربة هم فقراء أو معرضون لخطر الفقر، وتحتل المملكة المغربية الرتبة 123، حسب مؤشرالتنمية البشرية (HDI).

ومع ذلك، فإن الاستثمارات قد سمحت من الرفع من مراتب طبقة رجال الأعمال، التي تشتري أثاثها منإيكياوتتوقف لتناول سندويتشاتها في الطريق السيار عند أقرب فرع لسلسلة المطاعم الفرنسية “PAUL”.

«أنا مضطهد»

في آزرو، في جبال الأطلس المتوسط شرق الرباط؛ يقضي عكي وأسرته أماسيهم في الظلام. ويتعين عليه هووجيرانه أن يذهبوا ليجلبوا الماء الشروب على ظهور الحمير من بئر توجد على بعد كيلومتر ونصف.

والأرض التي كان قد اشتراها منذ عشر سنوات من أجل بناء منزله، تساوي نفس ثمن أريكة معروضة فيكيتيابالدار البيضاء.

دُوَّارُهُمْ؛ آيت حمو واحماد يقطنه بأكمله أناس هاجروا الجبال ليسقروا بالقرب من آزرو، ولقد بنوا منازلهم بالقليل منالمال، وبدون تصاريح رسمية، وهم غير قادرين على الوصول إلى الخدمات العمومية التي توفرها الدولة.

إن القرويين الفارين من الفقر ومن عدم اليقين في قطاع فلاحي يعول على هطول الأمطار المتسم بالتقلب، قد زادواالكثافة تضخيما في الأحياء الفقيرة بالمدن المغربية.

بالنسبة إلى فقراء المدن؛ فقد وفرت ملاعب كرة القدم متنفسا لتفريغ الغضب، مثل ما تغنى به جمهور فريق الرجاءالبيضاوي في العام الماضي، عندما رددوا نشيدا يقول: «في بلادي ظلموني…».

والموسيقى هي، كذلك، متنفس آخر. فهناك أغنية من أغاني الراب تحمل عنوانعاش الشعب؛ وهو تحريف تناصيلجملةعاش الملك؛ هذه الأغنية حققت 15 مليون مشاهدة على اليوتوب وتتضمن العبارة التالية: «لا تسألني أينالثروة؛ فأنت تعرف من الذي أخذها».

وقد ثم اعتقال واحد من المغنين الذين شاركوا في أداء الأغنية وحكم عليه بسنة سجنا بتهمة إهانة الشرطة علىشبكات التواصل الاجتماعي، لكن محاميه أكد أنه يعتقد بأن الأغنية هي سبب اعتقاله.

ظروف قاسية

تساهم الفلاحة في تشغيل 40 في المائة من العمال المغاربة؛ لكن؛ حسب الحليمي، فإن «سنة جافة يمكن أن تنقصمن نسبة النمو الاقتصادي العام بأكثر من نقطة مئوية، مما يخلف العديد من المواطنين في حالة عطالة عن العمل».

الظروف القاسية لـعكيولجيرانه تؤشر على الظروف الأكثر قسوة للمنسيين في المناطق الجبلية النائية، الذينيعمل الكثير منهم كرعاة يهتمون بقطعان هي في ملكية ملاك غائبين.

وسط غابات الأرز السامقة بالأطلس المتوسط؛ حيث تختبئ قردةالماكاكمتربصة على طول صفوف الأشجارالمظلمة؛ لايزال بعض الرحل يعيشون تحت خيام تغطيها قطع من البلاستيك على هضبة جرداء بعيدا عن أقربمدرسة، وبعيدا عن أي مستشفى.

فاطمة صفصاف، التي تقع خيمتها وزريبة حيواناتها الشائكة في مرج شاسع تحيط به غابة من الأَرز، تعتنيبابنتيها وابنها الصغار بينما زوجها يرعى القطيع في المرعى بأعلى الجبل.

تقولفاطمة صفصافإن كلا من الخيمة والمواشي التي تعيش معهم داخلها هي في ملكية ملَّاك يعيش فيفرنسا؛ وأنهم يتقاضون أجرا على عملهم هذا ربع عدد الخراف التي تولد داخل القطيع في كل سنة.

وتضيف: «نحن نفتقر إلى الماء والكهرباء، ونعاني كثيرا من الثلوج والبرد القارص، إننا نفتقر إلى الملابس والأحذية. ولا نحصل إلا على ماء ممزوج بالوحل فقط. أريد أن أذهب إلى المدينة؛ لكن ما الذي سنفعله هناك؛ فزوجي لا يتقن أيمهنة أخرى».

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.