خبير نفسي يناقش العلاقة بين حوادث الانتحار وتأثيرات الساعة الإضافية

21 ديسمبر 2019 - 12:40

ربط جواد مبروكي، طبيب نفساني، وخبير في التحليل النفسي للمجتمع المغربي والعربي، بين تغيير الساعة الإضافية في المغرب وارتفاع معدل الانتحار، في بعض المدن المغربية.

وبرر مبروكي، موقفه هذا، في مقال تحليلي له، بالقول إن “توقيت الصيف المفروض علينا خلال فصل الشتاء ليس طبيعيا، لأننا نواجه عدم التوافق بين التوقيت الاجتماعي (بداية أنشطتنا) والتوقيت البيولوجي (شروق وغروب الشمس)، وهذا يُعطل الساعة البيولوجية الداخلية في الدماغ ودورتها اليومية”.

وأشار، إلى أن “دور النوم ليس فقط للراحة بل إنه ضروري للتشغيل السليم للجهاز المناعي والهرموني والقلب والأوعية الدموية والمزاج”.

وأبرز الخبير، أن “الساعة الإضافية الحالية تتسبب في عدم توازن إفراز الناقلات العصبية (التي تتم أثناء النوم) المسؤولة عن تنظيم الحالة المزاجية”.

واردف جواد المبروكي، طبيب نفسي وخبير في التحليل النفسي، في مقاله التحليلي، الذي توصل “اليوم 24″، بنسخة منه، “اذا استغرق الحرمان من النوم سوى يومين؛ فسوف نرى تعطيل إفراز هرمونين أساسيين ينظمان الشهية والشبع (جْريلينْ و أورِكْسينْ)”.

وأكد المصدر ذاته، بأنه “سيقع بعد ذلك اضطراب في التغذية مباشرة، حيث نرى الميل إلى استهلاك الدهون والسكريات، الأمر الذي يزيد من تعقيد السمنة مع مضاعفات القلب والأوعية الدموية ومرض السكري. وهناك هرمون آخر يضطرب من هذا التوقيت، الميلاتونين الذي يفرز ليلا أثناء النوم وهو المسؤول عن تكاثر الخلايا الضرورية وتباطؤ الخلايا السرطانية”.

هذه العوامل، يضيف جواد المبروكي، “يمكن أن تؤدي بسهولة إلى الاكتئاب مع ظهور الانتحار”، مشيرا إلى أنه في فرنسا، لوحظ زيادة في حالات الانتحار واستهلاك حبوب النوم، منذ بدء تغيير الساعة حسب التوقيت الصيفي، وتم طرح فرضية العلاقة السببية بين هذين الحدثين”، وهذه الدراسة، بحسبه، “هي التي دفعت روسيا إلى التخلي عن التغيير الزمني الدوري في عام 2011”.

وقال جواد مبروكي، إن إيقاع الساعة البيولوجية يتم تنظيهمه بشكل أساسي بالتعرض للضوء ويتم مزامنة دماغنا كل يوم بالتناوب ليلا ونهارا. إن التعرض للضوء خلال النهار هو الذي يزامن الساعة البيولوجية داخل الدماغ”.

ويؤكد البروفيسور كْلود جونفغيي الباحث في علم الكرونوبْيولوجي في المعهد الفرنسي الوطني للبحوث الصحية، بحسب جواد مبروكي، “أن إدراك الضوء في التوقيت الصيفي يكون متأخرا، ما يُؤخر الساعة البيولوجية ويؤدي إلى وقت متأخر من النوم، مع زيادة خطر الحرمان من النوم”.

وتابع جواد المبروكي، حديثه قائلا: “هذا هو السبب في أننا نلاحظ زيادة في شكاوى التعب والإرهاق والنوم أثناء النهار وعدم التركيز أثناء القيادة (كثرة الحوادث وخصوصا عند الراجلين)، وفي العمل مع انخفاض المزاج والمعنويات وفي لهجة الطب النفسي هذا ما يسمى بالاكتئاب الموسمي الذي يمكن أن يتطور إلى الانتحار”.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي