قضت الغرفة الغرفة الجنحية التلبسية التأديبية بابتدائية ابن جرير، مساء أول أمس الخميس، بأحكام حبسية نافذة بلغ مجموع مددها 66 شهرا ضد تسعة متهمين متابعين في حالة اعتقال، فيما حكمت على 12 متهما آخرين متابعين في حالة سراح، بينهم أربعة قاصرين، بشهرين موقوفة التنفيذ وغرامة قدرها 1200 درهم لكل واحد منهم، بعد أن تمت محاكمتهم على خلفية أحداث العنف التي شهدها محيط الملعب الرياضي البلدي بالمدينة نفسها، بعد المباراة التي جمعت بين فريقي الشباب المحلي و الكوكب المراكشي، الأحد فاتح دجنبر الجاري، والتي انتهت بفوز هذا الأخير بهدف لصفر، وهي الأحداث التي أسفرت عن إصابة 9 عناصر من القوات العمومية و8 أشخاص آخرين من الجمهور الرياضي بجروح خفيفة، وإلحاق خسائر بمنشآت عامة وخاصة بالمدينة.
فقد تابعت النيابة العامة المدانين بالحبس النافذ بصك اتهام ثقيل يتعلق بـ »المشاركة في العنف ضد رجال القوة العمومية أثناء قيامهم بوظائفهم ترتب عنه إراقة دماء، والسب والتفوه بعبارات منافية للآداب والأخلاق العامة في حق مجموعة من الأشخاص، والتحريض على ارتكاب أعمال عنف بمناسبة مباراة رياضية ارتُكب خلالها ضرب وجرح وإلحاق أضرار مادية بمحلات عقارية ومنقولة للغير، والتحريض على الكراهية بمناسبة مباراة رياضية بواسطة الصراخ ضد عدة أشخاص… »، قبل أن تؤاخذ المحكمة اثنين منهم، ويتعلق الأمر بكل من « مصطفى.س » و »مصطفى.م »، بـ 10 أشهر حبسا نافذا وغرامة نافذة قدرها 2000 درهم لكل واحد منهما، وتحكم على اثنين آخرين، « أسامة.ه » و »أمين.ل »، بـ 8 أشهر نافذة وغرامة نافذة قدرها 1500 درهم لكل واحد منهما، فيما قضت ضد الخمسة الباقين (« أحمد.و »، « رشيد.ب »، « أمين.ع »، « محمد.ع »، و »حمزة.ش ») بـ 6 أشهر نافذة وغرامة نافذة قدرها 1200 درهم لكل واحد منهم.
وقضت المحكمة بمصادرة قضيب حديدي وسكين وعصا حديدية وباقي المحجوزات التي ضُبطت بحوزة المتهمين لفائدة أّملاك الدولة، أما في الدعوى المدنية التابعة، فقد حكمت على المتهمين الـ 21 بأدائهم تضامنا لفائدة كل واحد من المطالبين بالحق المدني تعويضا قدره 5000 درهم مع الصائر والإجبار في الأدنى.
ملف ثان على خلفية الأحداث نفسها، يتابع فيه خمسة قاصرين بتهم تتعلق بالاعتداء على موظف عمومي أثناء قيامه بمهامه، بعد اتهامهم بالاعتداء على ضابط شرطة وسرقة هاتفه النقال، وقد قرّر فيه قاضي الأحداث بالمحكمة نفسها تغيير التدبير المتخذ في حق واحد منهم، يتابع دراسته بمستوى السنة الثانية باكالوريا، من الوضع بالجناح الخاص بالأحداث بالسجن المحلي إلى تسليمه لوالديه، مع إلزامهما بإحضاره للجلسة المقبلة المقرر التئامها بمكتب قاضي الأحداث، بتاريخ الثلاثاء 31 دجنبر الجاري، وهو القرار الذي طعنت فيه النيابة العامة بالاستئناف، فيما لازال ثلاثة منهم يقبعون بجناح الأحداث بالسجن عينه، أما القاصر الخامس، الذي لا يتجاوز عمره 10 سنوات، فهو موضوع تحت تدبير الحرية المحروسة بمركز الإدماج الاجتماعي « الصداقة » بالمدينة.
وكانت أحداث الشغب الرياضي المذكورة اندلعت بسبب عدم تمكن ما بين 500 و600 شخص من الجمهور المحسوب على فريق الكوكب المراكشي من ولوج الملعب الرياضي بابن جرير، بعد أن كانت اللجنة المنظمة خصصت 1000 تذكرة للجمهور المحلي و200 لجمهور الفريق الزائر، وفيما غصّ الملعب بحوالي 1600 متفرج ما بين محليين وزوار، لم يتقبل المئات من الجمهور المراكشي أن ينتقلوا إلى عاصمة الرحامنة بدون أن يتمكنوا من متابعة مباراة الديربي الجهوي، المجراة في إطار الدورة العاشرة من البطولة الاحترافية للقسم الوطني الثاني، قبل أن يدخلوا في مواجهات مع المئات من جمهور فريق الشباب المحلي، الذين لم يتمكنوا بدورهم من دخول الملعب، وتتطور هذه المواجهات إلى رشق للقوات العمومية بالحجارة وإتلاف تجهيزات عامة بالشارع الرئيس بالمدينة (شارع محمد الخامس) وممتلكات خاصة (سيارات وواجهات محلات تجارية).
يُذكر بأنه سبق للجنة الأمنية الإقليمية، التي تضم ممثلين عن مصالح مختلفة، بينها الإدارة الترابية والأمن الوطني، أن اتخذت قرارا قضى بإجراء مباراة الشباب والكوكب بدون جمهور، معللة قرارها بدواعٍ أمنية، خاصة وأن الطاقة الاستيعابية للملعب البلدي بابن جرير لا تسمح بإجراء ديربي جهوي بحجم هذه المباراة، ناهيك عن موقع الملعب وسط مرافق إدارية وأسواق تجارية وأحياء آهلة بالسكان، قبل أن تعقد اللجنة نفسها اجتماعا، ثلاثة أيام قبل المباراة، وتتراجع عن قرارها السابق.
هذا، وأعادت أحداث الشغب الرياضي إلى الواجهة مطالب ساكنة إقليم الرحامنة بإخراج مشروع الملعب الرياضي بحي « الشعيبات » بابن جرير إلى حيز الوجود، خاصة وأن المجلس الجماعي السابق كان اتخذ قرارا، قبل أكثر من خمس سنوات، بنزع ملكية بقعة أرضية تمتد على مساحة 10 هكتارات من أجل إحداث ملعب رياضي أولمبي، في إطار شراكة مع فاعلين آخرين، بينهم وزارة الشباب والرياضة ومجلس الجهة، غير أن المشروع ظل حبيس الرفوف، شأنه في ذلك شأن العديد من المشاريع التنموية والاجتماعية بالمدينة.