العصبة والخادم.. "عذر أقبح من ذنب"!

07 يناير 2020 - 10:15

راسلت العصبة الاحترافية لكرة القدم، أمس الاثنين، فريق الرجاء الرياضي، لتخبره بتغيير موعد مباراته المؤجلة عن الأسبوع التاسع من البطولة الاحترافية أمام مضيفه الدفاع الحسني الجديدي، من 7 يناير الجاري إلى 7 فبراير المقبل.

وبعد أن قام الفريق الأخضر بنشر مراسلة العصبة عبر حساباته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، ونقلت المنابر الإعلامية خبر تأجيل اللقاء “المؤجل”، خرجت العصبة بمراسلة جديدة، تؤكد من خلالها أن المباراة ستُقام في 7 يناير الجاري، وأن “خطأ” في الرقن، جعل موعدها يتغير إلى 7 فبراير المقبل.

نتفق أن الخطأ وارد، كما نتفق، أيضا، أن هناك احتياطات يجب القيام بها لتفادي الوقوع في الخطأ، وهنا يبدو جليا أن العصبة لم تكلف نفسها عناء مراجعة مراسلتها الأولى، والتحقق من صحة مضمونها، قبل إرسالها إلى الأطراف المعنية.

مباراة “الجديدة” أثارت، ولاتزال تثير الكثير من اللغط، فالرجاء يصر على رفض خوضها، لالتزامه بمواجهتين في الجارة الجزائر، بينما يتشبث مسؤولو الفريق الدكالي بموعدها، لذلك كان على العصبة اتخاذ كامل احتياطاتها قبل بعث بلاغها للفريقين.

لقد قابلت العصبة مراسلات الرجاء عن رفضه خوض اللقاء المؤجل، بالصمت، وانتظرت 24 ساعة قبل موعد المباراة للتحدث، لكن حديثها كان بمثابة “عذر أقبح من ذنب”.

وليس مقبولا، أو منطقيا أن يخرج جهاز من حجم العصبة الاحترافية بكامل صلاحياتها على المنافسات الوطنية، وفي ظرف “حساس”، ويرتكب خطأ جسيما في الرقن.

خطأ العصبة، وعذرها تستحق عليه جائزة “عذر أقبح من ذنب”، التي تعود أحداثها إلى بلاد الأندلس، عندما خصص أحد الملوك لعامة شعبه مكافأة قيمة، شريطة تقدم أحدهم بـ”عذر أقبح من كذب”.

وبعد أن فشل الجميع في “اختبار” الملك، وفي أحد أيام الربيع، كان صاحب الطلب جالسا في حديقة قصره، غفت عينه، واستسلم للنوم، حينها جاء خادمه، وقبله، فاستيقظ الملك غاضبا، وأمر بجلد الخادم مائة جلدة على فعلته.

زاد غضب الملك، وطالب بإعدام الخادم، بعدما برر هذا الأخير فعلته باعتقاده أن الأميرة هي النائمة، فقام بتقبيلها، عندها نطق الخادم: يا سيدي، أذنبت وقمت بتقبيلك، فأمرت بجلدي، وقدمت لك عذزا فأمرت بإعدامي، إذا أستحق الجائزة لأنني أتيتك بـ”عذر أقبح من ذنب”، ليقرر الملك مسامحته على ذكائه، ومنحه الجائزة.

العصبة اقترفت ذنبا بالتزامها الصمت، وقدمت عذرا لخطأ بلاغها أقبح من ذنب صمتها، فلنمنحها بدورنا جائزة “عذز أقبح من ذنب”.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.