أمنيستي تطالب بسحب رخصة تصدير برنامج التجسس الإسرائلي

16 يناير 2020 - 22:00

قضية التجسس على نشطاء حقوقيين وصحافيين بالمغرب بواسطة برنامج خبيث إسرائيلي منذ سنة 2017، تعود إلى الواجهة من جديدة، إذ من المنتظر أن تخرج إلى العلن معطيات جديدة ابتداء من اليوم الخميس مع بدء جلسات محاكمة الشركة المصدرة للفيروس الخبيث، تحت ذريعة مساعدة الدول على محاربة الإرهاب. هذه المحاكمة التي تجرى في إسرائيل تأتي بعد إصدار مجموعة من النشطاء البارزين المغاربة بيانا في بداية نونبر الماضي، يندد بتعرضهم للتجسس باستعمال نفس البرنامج. ويتعلق الأمر بالحقوقي فؤاد عبد المومني، والجامعي المعطي منجب، وعضو المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان عبد اللطيف الحماموشي، و4 قيادات بجماعة العدل والإحسان، عبد الواحد متوكل، ومحمد حمداوي، وحسن بناجح، وأبو الشتاء مساعف، علاوة على الصحافي بوبكر الجامعي.

في هذا الصدد، كشف منظمة العفو الدولية، في بيان لها، مساء يوم أول أمس الثلاثاء، أن القضاة في المحكمة المركزية في تل أبيب سيشرعون في الاستماع إلى الحجج حول لماذا ينبغي على وزارة الدفاع الإسرائيلية القيام بتقييد أنشطة مجموعة “إن إس أو”، بعد أن استخدام برنامج بيغاسوس التابع للشركة لاستهداف الصحفيين والناشطين في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك المغرب والسعودية والمكسيك والإمارات العربية المتحدة.

وطالبت المنظمة الدولية من الحكومة الإسرائيلية إلغاء منح ترخيص التصدير لمجموعة “إن إس أو”NSO التي استُخدمت منتجاتها الخاصة ببرامج التجسس في هجمات خبيثة على نشطاء حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم.

واعتبرت متابعة الشركة نتيجة إيجابية في حد ذاتها، لاسيما بعد طلب وزارة الدفاع الإسرائيلية الأسبوع الماضي من القاضي رفض النظر في القضية، وفي حالة قرر النظر فيها، عليه أن يصدر أمراً بتقييد نشر النتائج لدواعي الأمن القومي.

في هذا، قالت دانا إنغلتون، نائبة مدير برنامج التكنولوجيا في منظمة العفو الدولية، “إنه من أجل المصلحة العامة وحرية الصحافة، إلى حد بعيد، يجب أن تنظر المحكمة في هذه القضية في جلسة علنية، ولا ينبغي السماح لوزارة الدفاع بالاختباء وراء ستار من السرية عندما يتعلق الأمر بانتهاكات حقوق الإنسان”.

المعطي منجب، الناشط الحقوقي المغربي، أوضح في تصريح لـ”أخبار اليوم” أن “هذه الشكاية والمحاكمة لما يسمى بوزارة الدفاع الإسرائيلية هي مبادرة حقوقية وسياسية، هدفها فضح مساندة إسرائيل الإجرامية للأنظمة الاستبدادية العربية، كالسعودية والإمارات والبحرين والمغرب، التي تشتري بالمال العام وبأغلى ثمن تكنولوجيا التجسس الحقير على مواطنين مسالمين ومناضلين من أجل الديمقراطية والحرية، وهذه المحاكمة هي محاكمة كذلك للأنظمة العربية التي تتعامل خفية مع إسرائيل التي تقاطعها رسميا، وذلك للضحك على ذقون الشعوب”. وأردف: “تقرير أمنيستي التقني يفضح كذلك أن حكومة نتنياهو العنصرية تناهض الحراك الديمقراطي العربي، وتتخوف من انتصاره في السنوات القادمة، وتعتبر ذلك خطرا على سياساتها التوسعية والعنصرية”.

أما دانا إنغلتون، فتعتقد أن مجموعة “إن إس أو” لا تزال “تجني أرباحًا من استخدام برامج التجسس في ارتكاب انتهاكات ضد النشطاء في جميع أنحاء العالم، ولم تحرّك الحكومة الإسرائيلية ساكنًا في ما يخص ذلك، بل وشاهدت هذا الأمر يحدث”. وتابعت أن “أفضل طريقة لمنع وصول منتجات برامج التجسس القوية التابعة لمجموعة “إن إس أو” إلى الحكومات القمعية، هي إلغاء منح الشركة ترخيص التصدير، وهذا هو بالضبط ما تسعى هذه الدعوى القانونية إلى تحقيقه”.

الناشط الحقوقي فؤاد عبد المومني، قال للجريدة إن خطوة محاكمة الشركة المصدرة للمنتوج الخبيث مهمة جدا، لأنها تحد من قدرات الناس الذين يسهرون بكل الطرق على المس بحقوق الناس وحميميتهم وسرية المواصلات. وعن فائدة المحاكمة ما دامت المحكمة إسرائيلية والشركة إسرائيلية، يبين عبد المومني أن “هذه المعارك تكون لها أغراض، ربما تكون لها نتائج قضائية، لكن الأهم أنك تخلق رأي عام، وتخلق مرجعية محاكمة الشركة والدولة”.

فيما يعتقد حسن بناجح، القيادي في العدل والإحسان، أحد المستهدفين من قبل البرنامج الإسرائيلي، أن “التجسس على المعارضين يكشف عن تغليب المقاربة البوليسية في سياسة السلطة، في تناقض صارخ مع الشعارات الرسمية حول حقوق الإنسان، ويفضح واحدا من أبواب هدر المال العام”.

الدعوة المرفوعة ضد الشركة، نيابة على نشطاء مغاربة وآخرين، تقدم بها قرابة 30 من أعضاء ومؤيدي الفرع الإسرائيلي لمنظمة العفو الدولية، وآخرين من مجتمع حقوق الإنسان. وتدعم منظمة العفو الدولية هذا الإجراء كجزء من مشروع مشترك مع معهد برنشتاين لحقوق الإنسان ومركز العدالة العالمية التابعين لكلية الحقوق في جامعة نيويورك.

ورغم أن اقتناء أنظمة التجسس يتم في جميع الدول بهدف حماية المواطنين، إلا أن المعطي منجب يرى أن “الحكومة المغربية تؤدي من المال العام، حسب المختصين، حوالي 115000 دولار، أي مائة مليون سنتيم لتثبيت التطبيق الخبيث لدى حاسوب أو هاتف الحقوقي أو المعارض المعني”.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.