لا يمكن المثقفين والمفكرين والباحثين في علوم الاجتماع والنفس والتربية أن يبقوا متفرّجين أمام التحولات المتسارعة التي يعرفها المجتمع، والتي بات إدراكنا الجماعي لكينونتنا يعجز عن مسايرتها.
الشاهد هنا هو الحكم القضائي الذي صدر ضد الأستاذ المتّهم بتعنيف الطفلة مريم بنواحي تارودانت، والذي ارتأت المحكمة أنه يستحق الحبس النافذ مدة 6 أشهر، وأربعة أخرى موقوفة التنفيذ، مع دفع تعويض لفائدة الطفلة/الضحية المفترضة.
لا يمكننا أن نتجاهل هذا العجز الذي اعترى غالبيتنا أمام هذا الملف الشائك، ونحن نتخبط بين مبدأ احترام قرينة البراءة، والذي يجعل الأستاذ المتهم مستحقا لحريته إلى غاية صدور حكم قضائي نهائي ضده، وبين حقوق الطفلة التي انتشرت صورها التي أفجعتنا جميعا بمظاهر العنف المحتمل الذي شوّه ملامحها البريئة.
أكثر من ذلك، ظهرت الأزمة واضحة في قلب الجسم التربوي والتعليمي، الذي أبدى، من خلال منشوراته عبر الصفحات والمواقع الإلكترونية، صدمة ترتّبت على هذا التحوّل الذي يبدو أننا لم نستعد له كفاية، من بنية ثقافية تمنح الأستاذ والمربي كامل السلطات، بما فيها سلطة استعمال العنف في التأديب، وبين هذه المنظومة الحقوقية الجديدة علينا، والتي نسعى جميعا إلى التمكين لها لجعل حرمة الأجساد، كبيرة كانت أم صغيرة، خطا أحمر نحرّم المساس به.
ملف التلميذة مريم، على ما يبديه من بساطة، طافح بمؤشرات التحوّل والتحديات الجديدة، بما فيها دخول الإعلام الجديد على الخط، وتأثيره في سير الملفات، وكلها تحديات لا تقتضي التكاسل والتقاعس، بل علينا جميعا أن نلحق بالركب لكي لا يفوتنا القطار.