نقطة نظام.. تفكيك التغوّل

05 فبراير 2020 - 00:00

بهدوء ودون ضجيج، يقوم المغرب في الفترة الأخيرة بخطوات لم يكن يعتقد أحد قبل بضعة أشهر أنها ممكنة. فبعد حمل المؤسسات البنكية على فتح أبواب الاقتراض وتمويل المشاريع بشروط ميسّرة ونسبة فائدة منخفضة، جاء قرار الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات تغريم شركة «اتصالات المغرب» مبلغا ضخما وغير مسبوق، يناهز 3 ملايير و300 مليون درهم، بسبب ممارساتها التي تؤدي عمليا إلى الاحتكار، رغم الإطار القانوني والتنظيمي الذي يحول دون ذلك.

جاءت هذه الخطوات بعد نحو عام من الإشارة القوية التي بعثها الملك، حين قام بإحياء عدد من مؤسسات الحكامة والتقنين التي ظلت مشلولة، بعضها لسنوات، ونتذكر جميعا ما تسرب من جلسات الاستقبال الملكية لكل من رئيسة الهاكا ورئيس مجلس المنافسة ورئيس هيئة محاربة الرشوة ورئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان… من توجيهات واضحة بالذهاب إلى أبعد مدى، وعدم التردد في اتخاذ ما يخدم المصلحة العامة من قرارات.

اليوم، لا يمكن اعتبار قرار وكالة تقنين الاتصالات ضد شركة أحيزون سوى إشارة جديدة في مسار تفكيك التغوّل الذي بات يجثم على قلوب المغاربة، في انتظار ما سيتخذه مجلس المنافسة من قرارات في ملف شركات توزيع المحروقات، والمعروض عليه منذ أشهر، في مسطرة شبيهة بتلك التي اعتمدتها وكالة ANRT لتغريم «اتصالات المغرب».

إجراءات إذا واكبها تفكيك لبوادر التغوّل الأخرى التي أطلت على المغاربة من داخل مؤسسات مسؤولة عن إنفاذ القانون وتحقيق العدالة، فإنها كفيلة باستعادة ثقة المغاربة في المؤسسات.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.