الكواكبي: صدر السلطة ضاق أمام النقد الناعم -حوار

24 فبراير 2020 - 00:00

في هذا الحوار مع حفيد صاحب “طبائع الاستبداد ومصارع الاستبعاد”، عبد الرحمان الكواكبي، وهو أحد أشهر المفكرين العرب في القرن التاسع عشر، الذي قاده عشقه للحرية وبغضه للاستبداد إلى الموت مغتالا، يحدثنا الحفيد سلام الكواكبي، وهو كاتب وباحث في العلوم السياسية، عن مآسي خلفها الاستبداد ببلده سوريا في القرن الواحد والعشرين وفي بلدان عربية أخرى، وعن معرفته بتوفيق بوعشرين وحسرته لأن تتحول التهم الأخلاقية إلى سلاح في يد رجل الأمن لإنهاء المنتقدين، وعن بذرة الربيع الموءودة في المغرب والأمل الباقي بتونس..

كباحث في العلوم السياسية ومهتم بشؤون المنطقة، كيف تنظر لحال بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بعد تسع سنوات على انطلاق موجة الربيع العربي من تونس؟

رغم التشاؤم السائد بخصوص القادم من الأيام، وهو مؤكد بالنسبة لأبناء جيلي ومن سبقنا، إلا أنني أحافظ على بصيص من التفاؤل بالنسبة للقادم من الأجيال بأن الغد لا يمكن ان يكون كما الأمس. مهما تغلب اليأس والقمع والتسلط مرة ومرات، إلا أن الشعوب في المنطقة العربية، وهي من مكونات مختلفة، لم تعد تلك التي وصمت بالخنوع وبالقبول بالأمر الواقع طوال عقود. لقد زرعت بذرة الثورة والتحدي ومعارضة الحاكم إن لم يكن شرعياً أو إن كان، ولكنه ظالم. والشرعية في المفهوم السياسي تأتي من الانتخابات، وبالتالي فهي نتيجة نظام ديمقراطي حصراً. وهذا ما سعى اليه شباب الانتفاضات التي انطلقت في تونس. وما أقسى شعار السوريين في بداية تظاهراتهم والقائل: “الشعب السوري لا يُزلّ، الموت ولا المذلة”. لقد حاول حكام كثر من الدول العربية أن يذلوا شعوبهم ويدفعوها إلى الاستسلام أمام فسادهم وتسلطهم. وإن هم نجحوا في استقطاب البعض من واهني النفوس، إلا أن الأغلبية استمرت بممارسة وعي قلّ نظيره مطالبة بحقوقها الأساسية دونما مواربة.

ينظر الكثير من المتابعين للتجربة التونسية كتجربة نجت من السقوط في الحرب الأهلية، لكن هل نجحت فعلا في عملية الانتقال الديمقراطي، بمعنى إنهاء النظام السابق وتكريس أسس نظام جديد ديمقراطي؟

لم يكن من المحتمل أن تسقط فيها أساسا من خلال تركيبة المجتمع التونسي، وعلاقة الجيش الوطني بالسلطة السياسية منذ الاستقلال. أما الجنوح نحو العنف، فهو غالباً ما يتأتى عبر إصرار سلطة مستبدة على البقاء في كرسي الحكم والتي تستخدم بالتالي أعتى أصناف الأسلحة ضد شعبها، كما في سوريا، أو عبر تدخل أجنبي مباشر أو غير مباشر لوجود مصالح إقليمية ودولية في البلد المستهدف، وهو حال سوريا أيضا.

أما فيما يخص نجاح التجربة التونسية، فهذا لا يمكن قياسه بالعدد القليل من السنوات نسبيا الذي مر على سقوط نظام بنعلي. وعلى الرغم من أن الانتظار والترقب لحال أفضل يدفعان بالبعض عن حق إلى الوقوع فريسة للإحباط والميل أحيانا إلى الندم على النظام السابق، من منطلق اقتصادي بحت، إلا أن المجتمع التونسي بتعدديته السياسية، رغم نواقصها، قادر على الدخول في عصر الديمقراطية الحقيقية والنمو الاقتصادي المتوازن والمستدام. يحتاج الأمر إلى الوقت، وسيتخلل هذه المدة الزمنية المزيد من العثرات والصراعات السياسية والجمود الاقتصادي والتخوين والتكفير المتبادلين، ولكن لن يصل الأمر لا إلى استخدام العنف ولا إلى عودة التسلطية إلى البلاد. ربما ستتهمينني بأنني أمارس التفكير الرغبوي، إلا أنني فعلا أبني توقعي على المعطيات التي تمكنت منها، وإن فاتتني تفاصيل يمكن أن تساعد في صياغة سيناريو مختلف، فمن المحتمل أن يكون كل ما ذكرت رغبوياً ليس إلا.

هل يؤشر صعود قيس سعيد على بداية أفول دور الأحزاب؟

دور الأحزاب في مأزق في مختلف دول العالم وخصوصا الديمقراطية منها، فما بالنا في بلداننا التي عانت فيها الأحزاب كما مختلف قطاعات المجتمع المدني طوال عقود من التهميش والتضييق والقمع والإقصاء؟ وهناك بعض الأحزاب العربية التي خلعت ثوب التحرر والشعارات الزائفة لتلبس ثوب السلطة المزين بجماجم الشعوب، وهي بالتالي صارت أجهزة أمنية قمعية بمسميات حزبية. أنا تابعت الانتخابات التونسية ولم أكن أتوقع فعلا أن يصل السيد سعيد الى الرئاسة. لقد حصل ذلك بإرادة الناخبين، وهنا أشدد على أن صندوق الاقتراع لا يجب ان يُعتمد كمؤشر حصري على الديمقراطية في المطلق. ويبدو أن التشاؤم كما اليأس من السياسيين التقليديين ومن الأحزاب المتصارعة بشكل طفولي على مقاعد مجلس الشعب أو في وسائل الإعلام، أرهقا جزءا كبيرا من الشعب التونسي فصار اختياره عقابيا وليس إنقاذيا. السيد سعيد أكاديمي مرموق، ولكن هذا ربما ليس ضرورياً ليكون سياسياً محنكاً أو رئيساً ناجحاً. هو في بداية الطريق التي ربما طالت أو قصرت، وهذه من مميزات الديمقراطية، وبالتالي، فالحكم عليه ما زال مبكرا رغم بعض المؤشرات المشجعة حيناً، وغير المشجعة أحيانا أخرى.

سوريا هي أكثر بلدان المنطقة معاناة منذ بداية “الربيع”، كسوري كيف تنظر إلى مستقبل سوريا والسوريين؟

لن أعود للتذكير ببدايات الثورة السلمية في سوريا قبل تحولها إلى مقتلة لأن الأمر صار من بديهيات المنطق الإنساني. إلا أن المنطق البافلوفي يمكن أن يُقنع فئة من الناس بأن الأمر كان منذ البداية مؤامرة خارجية استهدفت استقرار الوطن الحبيب. إن الأمل مفقود في بافلوفي المنطق ومؤامراتي الذهنية في أن يعودوا إلى صوابهم، وأن يعوا بأن الشعوب الراسخة تحت الاستبداد لا بد أن تنفجر يوماً بعيداً عن أي مؤامرة أو تدخل خارجي. في يومنا هذا، وبعد “انتصار” النظام المتمثل بالقوات الروسية والإيرانية، على شعبه أو على جزء كبير منه، صارت لدينا التغريبة الأفظع في التاريخ البشري الحديث. 7 ملايين لاجئ في العالم، علاوة على أكثر من نصف مليون ضحية جُلّهم من المدنيين، إضافة إلى تدمير شبه كامل لحواضر مدنية وريفية مهمة للاقتصاد وللذاكرة وللإنسان. لم يجرؤ أحد من الغزاة طوال القرون الماضية على تدمير مدينة كمدينة حلب مثلا، وهي الآن، وفي قسمها التاريخي، مدمرة بشكل كبير عبر القصف الذي استمر عليها طوال سنوات بأسلحة لم تستخدم في أية معركة مع عدو محتل.

اليوم، والحال كهذه، ماذا يمكن أن نقول عن المستقبل؟ الكثير من الألم والتشاؤم والخيبة. فقد تغنّى “المنتصرون” بأنهم حصلوا على “مجتمع متجانس”، وهذه العبارة تعود بنا الى خطاب لأدولف هتلر في ثلاثينات القرن المنصرم، وفي الواقع، فالشرخ المجتمعي صار هائلاً، وترسّخت “قيمٌ” جديدة شديدة السلبية في المجتمع السوري في الداخل كما في المهجر، وتعمقت الاستقطابات الطائفية والمذهبية والمناطقية، وترسّخ مفهوم الانتقام في فقدان أية محاسبة عادلة للجرائم المقترفة بحق المدنيين من مجمل الأطراف، علما بأن الإحصاءات الأشد حيادية تحدد مساهمة النظام وداعميه الأجانب بنسبة تفوق 95 في المائة منها.

شعار المؤسسة الحاكمة في سوريا كان منذ اليوم الأول للانتفاضة: “الأسد أو نحرق البلد”. لقد تحقق هذا الشعار دونما الحاجة إلى “أو”؛ فقد بقيت السلطة وتم حرق البلد وتدميره. إذاً، فالحديث عن المستقبل يكتنفه الكثير من السينيكية. عن أي مستقبل يمكننا الحديث؟ عن مستقبل جيل كامل لم يعرف المدرسة وعرف السلاح والخوف والرعب والقتل والتدمير؟ عن مستقبل مئات الألوف المتكدسين تحت الثلوج في مخيمات عار على المجتمع الدولي؟ عن مستقبل مئات آلاف المعاقين المرميين دون أي رعاية؟ عن مستقبل ملايين اللاجئين الذين، وخصوصاً في الدول العربية، يتم المتاجرة بهم وبقضيتهم بصورة تافهة ووضيعة من قبل الدول المستقبلة؟ عن مستقبل التراث المادي الذي تم تدميره عن عمد من قبل السلطة ومن قبل مجرمي داعش، والذين هدفوا إلى نفس المرمى، القضاء على ذاكرة من آلاف السنين لشعب يعتزّ بتاريخه وليبدأ التاريخ وينتهي عند أصحاب الأمر؟ عن مستقبل العلاقات المجتمعية بين من اختار الصمت الشريك في المقتلة وموالاة القاتل أو حتى المساهمة الفاعلة في نشاطه الجرمي، وبين من اختار كرامته وضميره وإنسانيته؟ عن مستقبل اقتصاد استمر النهب فيه منذ عقود وتضخّم أثناء المقتلة السورية، بحيث صار البلد ملكية خاصة وسكانه عبيداً للمالك؟

ستطول قائمة الشك والتشاؤم بمستقبل سوريا والسوريين، ولكنه من المفيد الإشارة أيضا إلى نقاط إيجابية، ربما ستبدو للبعض على أنها تجميل سطحي لواقع مر، إلا أنها نقاطا في بحر الظلمات لها ان تتحول يوماً إلى تيارات تجرف بعضاً من القيح المتراكم. لقد عرف السوريون خلال السنوات القليلة الماضية معنى المجتمع المدني والعمل المدني، وهو ما حرموا منه طوال عقود، فتنظم كثيرون منهم، وخصوصاً من خرجوا عن سلطة المستبد، في جمعيات مدنية لها ما لها وعليها ما عليها، ولكنها خطوة مبشرة كبداية في صحراء العمل المدني السوري التي كانت تلوّثها منظمات تأطيرية على النمط الكوري الشمالي لمختلف قطاعات المجتمع. كما أن التعبير الإعلامي شهد تحرراً لدى هذه الفئة من السوريين على الرغم من انحرافات في أحيان وابتعاد عن المهنية في أحايين أخرى، إلا أن السوريين، وبعد أن عاشوا عقوداً مع إعلام رسمي فاسد ومفسد وكاذب عموماً، استطاعوا، ونتيجة الحاجة، وضع بذور حية لإعلام أكثر مهنية وأقل تخوفا من قول الحقيقة. كما أن دور الشتات السوري تبلور من خلال الانخراط في العمل الإنساني ومساعدة أبناء جلدتهم من خلال العمل الطبي أو حتى التبرع المالي. كما يمكن الحديث عن عودة العمل السياسي بعيوبه كافة إلى جزء كبير من السوريين الذين تم حرمانهم أيضا من أي عمل سياسي طوال عقود. غالب ما أشرت إليه إيجابا يجري بعيدا عن سلطة الأمر الواقع المستبدة، أي في بلاد اللجوء والهجرة، أو في المناطق القليلة التي ما زالت خارج سيطرة المؤسسة الحاكمة.

كان يعزم جدك عبد الرحمان الكواكبي زيارة بلاد المغرب لولا أن المنية وافته، أنت كزائر للمغرب ومتابع لأوضاعه، كيف تنظر لحاله اليوم؟

لقد عوضت عن جدي وقمت بزيارة المغرب مراراً ولي فيه صداقات أعتزّ بها. كما أنني قمت بتدريب صحفيين وصحفيات يعملون في الإذاعات الجهوية خلال فترات متقاربة، مما أتاح لي زيارة مختلف المدن الرئيسية، وهذا كون لدي تجربة إنسانية ثرية ومنحني أصدقاء وصديقات أيضا. لقد كان هناك أمل كبير بأن الحكومة المغربية ستستبق الأحداث وتقوم بإصلاحات أساسية وعميقة مستندة الى شرعية نادرة يفتقد اليها جُلُّ الحكام العرب. وبدأت براعم المشروع الإصلاحي ولكنها لم تُزهر، وكأنه هناك من ندم على تقديم إصلاحات كانت ستعزز الدولة والمجتمع. وكأنه هناك من اغتبط لنجاح الثورات المضادة في بعض الدول العربية، كما في مصر بعد انقلاب السيسي، ليس فقط للعودة إلى بدايات الإصلاحات وإنما للانتقام من كل من تسوّل له نفسه الأمل بإصلاح مرتقب. مؤلم حقا أن يفقد المغربيون هذه الفرصة الرائعة التي وعت السلطات مبكراً بضرورة إتاحتها لكي تحقق المعالجة المثالية التي كان يأمل بها الناس بين الدولة والمجتمع.

بالمقابل، يمكن القول إن المجتمع المدني المغربي حيّ ونشيط رغم العوائق، كما أن الحقل الأكاديمي المغربي غني بكوادر، أعتز بصداقة عديد منها، خصوصا في العلوم الإنسانية، قادرة على تأهيل جيل من الشباب الذين يعتمدون الفكر النقدي بعيدا عن الفكر التلقيني الذي يسود دولا عربية عديدة.

ربطتك صداقة بتوفيق بوعشرين، الذي يكمل الآن سنته الثانية بالسجن؛ كيف تنظر إلى قضيته؟

من خلال مشاركاتي العلمية في مؤتمرات مغربية أتيحت لي الفرصة الثمينة بلقاء توفيق بوعشرين، وللأسف الشديد لم تتح لنا الفرصة لتعميق وتعزيز الحوار، ولكنه، رغم قصره وندرته، إلا أنه منحني شعوراً لا لبس فيه بأن بوعشرين هو رجل حر وصحفي مهني وباحث واعد. صعقت عندما علمت بالأمر، وتأسفت لما حصل، خصوصاً أن توفيق كان شديد الاعتدال في نقده ولم يكن يبحث أبدا عن الصدام. ويبدو أن بعض من في السلطة لا يرغب في ترك المجال حتى لمن ينتقد بنعومة في المشهد العام وهذا مؤسف حقا. في عهود سابقة، وفي مختلف المنطقة العربية، كان رجل الأمن يستدعي المعارض أو الناقد ليوبخه أو ليهدده بسبب مواقفه، أما اليوم، فقد صارت الاتهامات الأخلاقية هي السلاح الأشد استخداماً، وفي هذا دعوة للحنين الى ماضٍ غابر، كانت الأمور فيه أكثر وضوحاً.

ما رسالتك له؟

لا أعرف الطريقة التي يجب أن أتعامل بها مع مثل هذه المواقف، لأن التأثّر يُبعدني عن الموضوعية، ولكنني أستطيع أن أوجز ما أريد قوله له بما قاله الكواكبي الجد قبل نيف ومائة عام: “أطلقت الأمم الحرّة حرية الخطابة والتأليف والمطبوعات مستثنيةً القذف فقط، ورأت أن تحمل مضرَّة الفوضى في ذلك خير التحديد؛ لأنَّه لا مانع للحكّام أنْ يجعلوا الشّعرة من التقييد سلسلة من حديد، ويخنقون بها عدوّتهم الطبيعة، أي الحريّة”.

هناك قراءات لباحثين تنذر باحتمال حدوث “موجة” ربيع عربي ثانية، هل الجزائر شرارتها هذه المرة؟

لا أؤمن بنظرية الموجات بل بمسار مستمر لا ولن ينقطع. الكل مهدد إن اعتبرنا بأن الحرية والتحرر مرتبطان بالتهديد، وهو بالتأكيد تهديد لكل من يستبد بالعباد. الجزائر والعراق ولبنان تشهد حراكاً مجتمعياً رائعاً، ويبتعد عن التقسيمات المذهبية أو الإثنية وينحو نحو المطالب الجامعة والمشتركة لمختلف فئات الشعب، الذي يعاني من هيمنة المستبدين والفاسدين منذ عقود.

ما ميزة الاحتجاجات الجديدة في بعض البلدان الناطقة بالعربية علاقة بالقوى السياسية المؤثرة فيها وبمطالبها؟

لقد اكتشف المحتجون “الجدد” في البلدان التي يتابع فيها المسار الثوري بأن عنف الحاكم لا حدود له ليوازي عنف المستعمر أو المحتل، بل يتجاوزه أحياناً. لقد كانت العبرة من سوريا. ولذلك، فقد شدد المحتجون والمنتفضون والثائرون على تمسكهم بالسلمية رغم استفزازات الطرف الآخر الذي يرغب في لجوئهم للعنف ليستطيع حينئذ قمعهم بالنار وبالدمار كما يحلو له أن يفعل. الحاكم العربي لا يحب الاحتجاج السلمي لأن قتل وتعذيب المواطنين، ولو أنه يبقى متاحاً، إلا أنه يصبح أشد وقعاً وصعب التبرير. وقد بدا واضحا في لبنان وفي العراق على الأقل، سعي الطرف الآخر لاستفزاز الحراك الاحتجاجي ودفعه نحو العنف، لكن مقاومة ووعي المحتجين كانت بالمرصاد. هذا لا يعني البتة بأن السوريين لجؤوا إلى العنف منذ بداية حراكهم، ولكنهم دفعوا إليه دفعاً.

وأختم أيضا بقول للكواكبي الجد: “الاستبداد لا ينبغي أن يُقاوَم بالعنف، كي لا تكون فتنة تحصد الناس حصداً. نعم؛ الاستبداد قد يبلغ من الشدَّة درجة تنفجر عندها الفتنة انفجاراً طبيعياً، فإذا كان في الأمَّة عقلاء يتباعدون عنها ابتداءً، حتى إذا سكنت ثورتها نوعاً وقضت وظيفتها في حصد المنافقين، حينئذٍ يستعملون الحكمة في توجيه الأفكار نحو تأسيس العدالة، وخير ما تؤسَّس يكون بإقامة حكومة لا عهد لرجالها بالاستبداد، ولا علاقة لهم بالفتنة”.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.