تطفئ جريدة “أخبار اليوم”، بحلول شهر مارس، شمعة الذكرى الحادية عشر لتأسيسها، وسط مزيد من التضييق والحصار؛ ورفقة طاقمها الشاب والطموح، تخوض الجريدة وتواجه في كل يوم الصعاب التي تستهدف وجودها وبقاءها، وتمضي منارة تُزين الحقل الصحافي والإعلامي الوطني بشهادة كثير من المثقفين والسياسيين.
في ذكرى التأسيس، ينشر “اليوم 24” تباعا شهادات مثقفين وسياسيين وفنانين، وقد اختلفت مرجعيات أصحابها ورهاناتهم.
رشيد أوراز:
واكبت جريدة « أخبار اليوم » أهمّ فترة في تاريخ المغرب المعاصر، وخاصة جيل الألفية. إذ منذ أحداث 11 شتنبر 2001 لم يعرف العالم أحداثا أكثر أهمية، والتي ستكون جزءا من تاريخ العالم، أكثر مما يصطلح عليه غربيا بـ »الربيع العربي »، بينما يطلق عليه آخرون « الربيع الديمقراطي ».
وكان لـ »أخبار اليوم » خلال هذه الأحداث موقف، ولا شك أن لذلك الموقف كُلفة، وهذا مؤسف حقا لأن « أخبار اليوم » كانت دائما صحيفة لكل النخب حتى أولئك الذين لا يوافقونها المواقف والرأي، وإذا ما اختفت من الساحة الصحافية المغربية، فستكون خسارة للنقاش العام والجدل الذي يرافق تطور الدولة المغربية وتحديثها، إذ لا يمكن في نظري تعميق الإصلاح وتحديث الدولة من دون أن يكون هناك ما يكفي من الأصوات التي تقول لا، لكن باعتدال. وأعتقد أن صوت الحكمة سيتغلب، وستستمر « أخبار اليوم » في لعب دورها كصحيفة تمثل في نظري تطلعات بعض الشرائح الاجتماعية التي لها رؤية تجمع بين المحافظة والتحديث، وهو تيار راسخ في تاريخ المغرب، مما يعني أنه لن يختفي، لكن سيكون في حاجة إلى منبر لإيصال صوته.
أتمنى أن تبقى « أخبار اليوم »، تلعب دورها في إثارة بعض الأسئلة التي يغفلها الآخرون، وأن تُقارب المواضيع العامة بطريقتها المعهودة.
عبد الدين حمروش:
كل ما يمكن أن يقال عن « محنة » الصحافة، نجد صحيفة « أخبار اليوم » تختزله، بما تواجهه من تضييق، من الناحية المالية بشكل أخص. كما أن جزءا مهما مما يمكن أن يُحكى عن « استقلالية » الصحافة، نجد الصحيفة ذاتها تضطلع به عن جدارة. وبالنظر إلى المعطى الأخير، ينبغي حمل « أخبار اليوم » على أنها « فضاء » شاسع حر، لتلاقي القناعات ووجهات النظر وتقابلها. ولعل هذا التلاقي وهذا التقابل، حدّ التناقض، هما ما يصنعان دينامية الصحيفة وحيويتها اليوم. مع تقدم عمر الصحيفة، أضحت الأخيرة مجالا لتصادي أصوات اليسار مع أصوات الإسلاميين. ومهما يُشار إلى الخلفية « الإسلامية » المضمرة للصحيفة، إلا أن أهم أقلام اليسار مافتئت تقتطع أوسع حيز من الصفحات، للتعبير عن وجهات نظر مختلفة.
إذا تفحصنا أغلب ما يُنشر في « أخبار اليوم »، سنجده يتسم بالنقد العالي، سواء بإزاء صناع القرار في الدولة، أم بإزاء أصحاب المال والنفوذ الاقتصادي. وإن شئنا تصنيف خط تحرير الصحيفة، قلنا إن المهيمن عليه هو « صحافة الرأي ». ولعل ما ينحو بالمنبر هذا النحو، هو تبني النزوع النقدي العالي لمختلف مراكز النفوذ. ويمكن التذكير، في هذا السياق، بالـ »افتتاحيات » التي تميزت بها الصحيفة على ما عداها من أجناس أخرى. فالافتتاحية تكاد تكون الجنس الصحافي الذي صنع « مجد » « أخبار اليوم ». وبالتأكيد، والحديث جار عن الافتتاحية، لا يجوز « القفز » على أحد أنجح كُتّاب الافتتاحية في الصحافة المغربية. وأحسب أن تقدير هيأة تحرير الصحيفة لنقطة قوتها هاته، هو ما عجّل بـ »ملء الفراغ » الحاصل على هذا المستوى، جراء تغييب بوعشرين في السجن (فكّ الله أسره). ولأن المُستهدَف هو « الافتتاحية »، بحكم ما تزخر به من نفس نقدي، فقد ربحت الصحيفة رهانها، بوجود صحافيين لا يقلون تميزا، على مستوى تحرير الافتتاحية.