أفتاتي: أينما كان الحدث تجد "أخبار اليوم".. بنحمزة: تدفع ثمن استقلاليتها

02/03/2020 - 13:00
أفتاتي: أينما كان الحدث تجد "أخبار اليوم".. بنحمزة: تدفع ثمن استقلاليتها

تطفئ جريدة “أخبار اليوم”، بحلول شهر مارس، شمعة الذكرى الحادية عشر لتأسيسها، وسط مزيد من التضييق والحصار؛ ورفقة طاقمها الشاب والطموح، تخوض الجريدة وتواجه في كل يوم الصعاب التي تستهدف وجودها وبقاءها، وتمضي منارة تُزين الحقل الصحافي والإعلامي الوطني بشهادة كثير من المثقفين والسياسيين.

في ذكرى التأسيس، ينشر “اليوم 24” تباعا شهادات مثقفين وسياسيين وفنانين، وقد اختلفت مرجعيات أصحابها ورهاناتهم. 

عبد العزيز أفتاتي:

بكل صراحة « أخبار اليوم »، مدرسة لم تأت من فراغ، على اعتبار أنها تضم مجموعة من الصحافيين على درجة عالية من الكفاءة، وفي مقدمتهم مؤسسها توفيق بوعشرين، الذي صنع من هذه الجريدة رقما  متميزا في الساحة الإعلامية وبحرفية عالية.

صحيفة « أخبار اليوم » كثفت وراكمت مساهمات وخبرات واجتهاد وكدح وكد كوكبة من الصحافيين والصحافيات، الذين كانوا منذ أول يوم من تأسيسها طليعة إعلامية متميزة، إلى جانب بعض الصحف المحدودة والمعدودة على اليد الواحدة، التي تجدها دائما حاضرة في قلب الحدث، لهذا أقول دائما: « أينما كان الحدث تجد « أخبار اليوم »، وحيثما وجدتها يكون الحدث حاضرا ».

ما يلفتني، أيضا، في « أخبار اليوم » هي أنها دائما في قلب الهموم والاهتمامات الكبرى للوطن. لذلك، لا يمكن للواحد منا إلا أن يتأسف ويتحسر على ما تتعرض له الجريدة منذ اعتقال توفيق بوعشرين، الذي كان استهدافه بالطبع، هو استهداف لهذا الصوت المتميز.

أرجو أن يستمر صوت « أخبار اليوم » حاضرا دائما، وسيكون، كذلك، مادام محبو الرصانة والمصداقية والتميز والاجتهاد والكد يدعمونها لتواصل رسالتها.

عادل بنحمزة:

يمكن القول وبدون مبالغة إن جريدة « أخبار اليوم » تمثل مرحلة مهمة من مراحل تطور الصحافة المغربية في بحثها عن أفق أفضل، في ظل جدلية مستمرة تتمثل في ذلك المد والجزر بين الانفتاح والانغلاق تبعا للظرفية السياسية والسياق الذي لعب دائما دورا مهما في تطور حرية التعبير في بلادنا، وكما لعبت الصحافة في الماضي دورا مهما في توسيع هامش الحريات، فإن « أخبار اليوم » حملت هذه الرسالة بكل مسؤولية ووفرت فضاءً للحوار وللتعبير عن وجهات النظر المختلفة. لذلك، لم تكن فقط، جريدة تدافع عن حرية التعبير والحق في الاختلاف، بل إنها جسدت ذلك في الممارسة وعلى أرض الواقع، وليس من باب الصدفة أن تكون « أخبار اليوم » محتضنة من قبل كثير من المثقفين والفاعلين السياسيين، لأن ذلك راجع إلى مهنيتها وإلى روح التجديد التي تطبع عمل فريقها، وكان « طبيعيا » أن تدفع ثمن استقلاليتها، سواء تعلق الأمر بخطها التحريري أو بنموذجها الاقتصادي الذي أضحى اليوم مستهدفا بشكل لا يشرف التحولات التي عرفها المغرب والتضحيات التي قدمها أجيال من الصحافيات والصحافيين.

إن « أخبار اليوم » ليست ملكا لأحد أو لمساهمين بالمنطق التجاري، بل هي تجربة تسعى أن تكون ملكا للقارئ، في ظل أزمة عالمية تجتازها الصحف الورقية، وأزمة وطنية تتعلق باندحار مستمر لمعدلات القراءة، مما يحمل الصحف مسؤولية مضاعفة، لذلك نجد « أخبار اليوم » تجتهد باستمرار سواء فيما يتعلق بحلتها أو فيما يتعلق بالمحتوى الذي تقدمه للقارئ، وهذا الاجتهاد من المفروض أن يتلقى الدعم والتشجيع وليس الحصار ومحاولة دفعها للإفلاس والمس باستقرار صحافييها، ومع ذلك يمكن القول إن استمرار الجريدة إلى اليوم بعيدا عن أي أجندات، هو انتصار لحرية التعبير وللصحافة الجادة التي تعي مسؤوليتها بوطنية عالية في مرحلة مهمة من تاريخ بلادنا، وهذا النفس يجب أن يستمر بلا شك، لأن بلادنا بحاجة إلى كل الأصوات مهما بلغت حدة الاختلاف بينها مادام هذا الاختلاف لا يمس بالثوابت الوطنية، لذلك يعتبر استمرار « أخبار اليوم » كتجربة صحافية مهنية، انتصارا لمستقبل أفضل بالنسبة إلى المغرب، لأن أخطر شيء يمكن أن يواجه بلادنا اليوم، هو غياب صحافة لها ضمير مهني ووطني.

شارك المقال