في لقاءه بلجنة النموذج التنموي.. أحمد عبادي يوصي "بمرصد للأبحاث والرصد في مجال القيم" ويدعو للإهتمام بـ"القيم البانية" -فيديو

03/03/2020 - 23:20
في لقاءه بلجنة النموذج التنموي.. أحمد عبادي يوصي "بمرصد للأبحاث والرصد في مجال القيم" ويدعو للإهتمام بـ"القيم البانية" -فيديو

دعا أحمد عبادي، الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، اليوم الثلاثاء بالرباط، لجنة النموذج التنموي إلى الإهتمام بالتحولات القيمية التي يشهدها المجتمع المغربي، موصيا بإنشاء « مرصد للأبحاث والرصد في مجال القيم ».

واعتبر عبادي خلال اللقاء الذي جمعه بلجنة النموذج التنموي، برئاسة شكيب بنموسى، أن المجتمعات يجب أن يتم التعامل معها كفئات ومكونات لها مميزات وانتظارات مختلفة، عوض النظر اليها كـ »تكتلات »Blocks »، مشيرا الى أن  » المجتمعات المعاصرة تعرف تغييرات جوهرية في القيم والسلوكيات، وأنماط التفكير والتصرف »، كما أنها مشكلة من أطفال، يافعين، شباب، شيوخ، مؤثرين، ملهمين.. ».

وشدد أحمد عبادي، خلال الاجتماع الذي ضم أيضا كلا من الباحث نورالدين أفاية والمؤرخ عبدالمجيد قدوري،على أهمية التعجيل بإعداد دراسة قصد انشاء مرصد للأبحاث لرصد وتتبع القيمالبانية والسلبية، و إيلاء الاهتمام اللازم للأدب الموجه للطفولة اليوم، من خلال بلورة مضامين إعلامية ورقمية، وقصصية وألعاب فيديو ملهمة، حاملة « للقيم البانية »، ومواكبة لهذه التغيرات على مستوى القيم والسلوك، ومستحضرة للمصفوفات الرقمية المعاصرة، علاوة على مواكبة المدرسين بالتكوين اللازم.

وأكد الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، على ضرورة التأسيس لـ »حكامة بحثية » في الجامعات المغربية، من خلال توجيه البحوث المنجزة في العلوم الاجتماعية والإنسانية للاستجابة للقضايا الحارقة، والاشكاليات المجتمعية التي نواجهها اليوم، لتصبح لهذه البحوث أدوار « وظيفية » عوض تضييع الوقت والجهد.

وأوضح عبادي في هذا الصدد، أن « الاهتمام بالبحوث المنجزة في الجامعات المغربية بمراحلها الثلاث « إجازة، ماستر، دكتوراه، أمر جوهري، حتى تكون موجهة بشكل وظيفي لرصد هذه التحولات في القيم والسلوكيات »، مشيرا الى أن  » كل سنة هناك حوالي 40 ألف أطروحة موزعة بين الاجازة الماستر والدكتوراه (..) يجب توظيفها لرصد الإشكاليات العويصة في المجتمع ».

وأكد ذات المتحدث، على ضرورة إيلاء الاهتمام اللازم في إطار النموذج التنموي الجديد، للتغيرات التي تعرفها منظومتي القيم والسلوكيات في المجتمع المغربي »، مشيرا إلى أن قطب الرحى في هذه المتغيرات هو « القيم »، مبرزا أن  » القوانين تستمد من القيم وتصبح حامية لها، ولا يمكن فهم واستيعاب القوانين دون معرفة عميقة بالقيم، كما أن السلوكيات مستمدة من التصورات والقيم والقوانين التي تبين الجائز والممنوع، لكن تظل القيم محورية في هذا النسق ».

كما نبه المتحدث إلى أن « مؤسسة الأسرة » شملتها تغيرات مهمة في الوقت الرهن، إذ انتقلنا في المجتمع المغربي من « الأسرة الممتدة » إلى « الأسرة النووية »، لترافقها تغيرات جمة، من قبيل أن الوقت الذي يستثمره الأبوين من الناحية المعنوية في الأسرة، لا يتجاوز في أغلب الحالات 12 إلى 13 في المائة، فيما يخصص الوقت الباقي للراحة والكسب من أجل إعالة الأسرة »، وهو ما ترك الأبناء عرضة لقيم وسلوكيات جديدة مستمدة من شبكات ووسائل التواصل الاجتماعي ».

ويضيف بأن التغيرات على مستوى بنية الأسرة في المجتمع المغربي، تتضح أيضا في افتقاد أغلب المقبلين على مؤسسة الزواج، إلى مؤهلات وتكوين قبلي حول واجبات وحقوق الأسر، مشيرا إلى ارتفاع نسبة الطلاق، الذي يعزى في جانب منه الى تراجع أدوار « الأسرة الممتدة » في مواكبة الأبناء، و الرعاية التأهيلية للمقبلين على الزواج، وكذا افتقاد الأسر للقيم التي ستبنيها ومنهج البناء، ليصبح دور الوالدين مقتصرا على الكسب والاعانة المادية » دون أن يصل الى المواكبة والمرافقة والتأهيل ».

وضمن هذه التغيرات التي عرفتها المؤسسات البانية في المجتمع المغربي، قال المتحدث ، إن « مؤسسة المدرسة »، عرفت بدورها تغييرات كبيرة، إذ تراجع دور المدرس كمصدر للمعلومة، و حل محله « الويب »، وما نتج عنه من تراجع الاحترام تجاه المدرس، وخفوت صورته لدى التلاميذ ».

وكانت لجنة النموذج لتنموي قد استمعت إلى رئيس الرابطة أحمد عبادي، إضافة إلى كل من الباحث نورالدين أفاية والمؤرخ عبدالمجيد قدوري، وانصبت مداخلاتهم على رصد التغيرات الجوهرية في منظومة القيم والسلوكيات في المجتمع المغربي، وأهمية أخذها بعين الاعتبار في النموذج التنموي الجديد.

شارك المقال