«أخبار اليوم» تنشر رسالة من غوانتنامو.. عبداللطيف ناصر: أطلب من أمريكا والمغرب إعادتي إلى وطني

04/03/2020 - 19:00
«أخبار اليوم» تنشر رسالة من غوانتنامو.. عبداللطيف ناصر: أطلب من أمريكا والمغرب إعادتي إلى وطني

عبداللطيف ناصر، مواطن مغربي، من مواليد مدينة الدار البيضاء يبلغ من العمر 54 عاما. جرى احتجازه في سجن قاعدة غوانتنامو منذ مارس 2002 دون محاكمة أو تهمة. وفي يوليوز 2016، وافقت لجنة مؤلفة من 6 وكالات استخباراتية أمريكية على نقله إلى المغرب. ولكنه مازال معتقلا في قاعدة غوانتنامو، بعد مرور نحو أربعة أعوام من الموافقة على نقله.. فيما يلي رسالة كتبها من سجنه في غوانتنامو حصلت عليها « أخبار اليوم » من منظمة « ريبريف » البريطانية، التي تدافع عنه.

« عندما تعيش في قفص، تكون جميع أيامك مليئة بالصراع الذهني، لا سيما عندما يكون من الطبيعي أن تكون موجودا في المنزل مع عائلتك. إنني لا أحاول التطرق إلى الظلم الذي قد أتعرض له دون اتهام هنا في قاعدة غوانتنامو، حيث إن هذا الظلم لن يؤدي إلا إلى تفاقم معاناتي. إنني أخبر نفسي بأن عقلي حر، حتى لو لم يكن كذلك. لقد قضيت 17 عاما في التدرب على هذا الأمر، لكن لم يعد الأمر سهلا.

ربما يبدو أن الأمر قد أصبح « أفضل » هنا في غوانتنامو مما كان عليه من قبل. فأنا لم أعد محتجزا في الحبس الانفرادي في زنزانة فارغة شديدة البرودة، كما كنت في السنوات الأربع الأولى. بالإضافة إلى أنني أعتني بصحتي هذه الأيام، بعدما قمت بتجويع نفسي حتى الموت في عام 2013، احتجاجا على احتجازي. لكن المعاناة العقلية والألم والإذلال المتمثل في التكبيل بالأغلال دون سبب، هو الأمر الذي لا يتغير مطلقًا.

إن قرار إخلاء سبيلي الذي اتُّخذ بالإجماع، من قبل 6 وكالات أمنية أمريكية في يونيو 2016، لا يزيد الأمر إلا سوءا. ولا أحد يمكنه فهم هذا النوع من خيبة الأمل. فقد أقرت وكالات المخابرات بالفعل عدم وجود أي مشكلة لدي مع أي أمريكي أو أي شخص. فلماذا يجب عليّ البقاء هنا؟

لقد اعتدت الكذب على أخواتي وإخبارهن أن العيش في غوانتنامو جيد للغاية، ولكن في آخر مكالمة هاتفية معهن لم أتظاهر بالسعادة. لقد أخبرتهن عن جميع تفاصيل حياتي هنا. في بعض الأحيان تكون الطريقة الوحيدة للتعامل مع المعاناة هي إخراجها من قلبك.

لقد أصبحت أخواتي، اللواتي كن فتيات صغيرات عندما رأيتهن آخر مرة، كُلهن أمهات الآن، وحتى أبناء وبنات إخوتي قد تزوجن بالفعل. كان من الممكن أن يكون لدي ثلاثة أو أربعة أطفال. ولكن التفكير فيما كان ليحدث لا يدعو إلا إلى الألم. أنا أفضّلُ التفكير فيما يمكن أن يكون، إذا كانت الولايات المتحدة ستوافق فقط، على إنهاء هذا الظلم الذي لا معنى له ونقلي إلى وطني المغرب.

إن هذه الجولة من الأفكار لا تدور إلا داخل عقلي. لقد مضى وقت طويل منذ أن شممت رائحة المغرب، ولكن هناك بعض العطور التي لا يمكنك نسيانها: مثل النعناع الطازج والكسكس باللحم مع رأس الحانوت ونسيم البحر الأبيض المتوسط. كما أذكر الأصوات: مثل صخب المدينة والأذان للصلاة والمقاهي المليئة بمشجعي كرة القدم ومشاهدة المباريات على التلفزيون. بينما في غوانتنامو لا نسمع إلا جلبة الأحذية.

إذا تمكنت من الوصول إلى الرباط، فسأسجد وأقبّل الأرض. إنني أحلم بالخروج من الطائرة وعيناي مفتوحتان، غير مغطاة، كما كنت عندما وصلت إلى هنا. وقد تكون هي المرة الأولى التي أمشي فيها بحرية دون قيود. ستكون التجربة بالنسبة إليّ أشبه بابتسامة طفل يرى أمه لأول مرة. سأحتاج إلى من يدُلني على الطريق إلى الدار البيضاء، فلقد مر وقت طويل منذ أن كنت هناك. سأذهب مع أخي وأجلس في المقعد الأمامي للسيارة، لأرى كل شيء، مع محاولة تقبله، مختلفًا للغاية عن غوانتنامو.

إن أخي يحتفظ بوظيفة لي في شركته، كما أعدَّ غرفة خاصة بي في منزله. عندما جرت مراجعة قضيتي في يونيو 2016، قامت عائلتي بتصوير مقاطع فيديو لإظهار مدى استعدادها للترحيب بي.

ولقد وافقت الأجهزة الأمنية الست في الولايات المتحدة على إطلاق سراحي، مشيرة إلى أن لديّ « سبل متعددة للدعم عند النقل، بما في ذلك توفر أسرة مستقرة… وفرص عمل حقيقية ودعما اقتصاديا.

كما أشادت الهيئات الست بالجهود التي بذلتها لتعليم نفسي أثناء وجودي في غوانتنامو، من خلال الفصول الدراسية والدراسة الذاتية. وقد تعودت أمي على أن تقول إنني طفلها المفضل، لأنني كنت مجتهدا للغاية. إن حلمي هو تدريس الرياضيات، وتقديم مساهمة لبلدي ودعم عائلتي، لأنها دعمتني طوال هذه السنوات.

كما ترون، فإن عقلي لا يملك الحرية حقًا. وطالما لازلت مكبلاً بالأغلال، فإنه لن يتحرر. لذا، أطلب من قادة الولايات المتحدة والمغرب، رجاءً، العثور على طريقة لإعادتي إلى وطني ».

شارك المقال