خلف التقرير الأخير، الذي نشره المجلس الوطني لحقوق الإنسان حول حراك الريف تحت عنوان « تقرير احتجاجات الحسيمة » موجة ردود أفعال منتقدة له، من بينها تفاعل الحقوقي خالد البكاري، الذي وصفه بـ »غير الاحترافي »، وأنه محاولة لإعادة تشكيل الوعي العام بما يجعل المقاربة الرسمية تحظى بمقبولية من طرف المغاربة.
وقال البكاري، في حديثه لـ »اليوم 24″، تعليقا على التقرير، الذي كشفه المجلس الوطني لحقوق الإنسان حول حراك الريف، مساء أمس الأحد، إن التقرير غير احترافي، وفيه مجموعة من الأخطاء المنهجية، والشكلية، من بينها أخطاء في أسماء المعتقلين، كما أن توصيفه لاسم ما حدث بـ »احتجاجات الحسيمة » بدل « حراك الريف »، لم يكن مقنعا، لأنه حصر الأحداث في الحسيمة، في حين كانت هناك متابعات في مدن الدريوش، والناظور، والأشخم، وإيساكن التابعة لتارجيست، وبالتالي فمجال الأحداث كان في الريف وادعاء وقوعها في الحسيمة خاطئ « وما بني على خطأ فهو خطأ ».
وفي الوقت الذي يقول فيه المجلس في مقدمة التقرير إنه يأمل من خلاله « تقديم ما يكفي من المعلومات، والتوضيحات، والتأملات لتمكين القارئ من صياغة رأيه الخاص بشأن الأحداث الأليمة، التي شهدها إقليم الحسيمة »، يقول البكاري إن تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان لا يجب أن يكون هذا هو رهانه، وإنما فهم الأحداث من طرف الدولة، والفاعل السياسي، والمدني من أجل ضمانات عدم التكرار، وإيجاد حلول للمشكلة، لأن المواطنين، حسب قوله: « كل واحد منهم شكل قناعته، ولم ينتظر أحد تقرير المجلس، إلا إذا كان من صاغوا التقرير يعتقدون أن الأغلبية هم ضد مقاربة الدولة، وحاولوا إعادة تشكيل الوعي بما يجعل المقاربة الدولية تحظى بمقبولية من طرف الناس ».
وقسم التقرير الاحتجاجات لمراحل زمنية، يقال إن الاحتجاج فيها انتقل من الطابع السلمي للعنف، والعنف الحاد، وهو ما يعلق عليه البكاري بالقول إن ما قدمه المجلس في تقريره لم يكن مقنعا بتاتا، بحيث لم يذكر أسباب الانتقال من الطابع السلمي، ولم يشر إلى أن ذلك الانتقال كان بسبب اعتقال قادة الحراك، وأنه قبل اعتقال قادة الحراك كان الحراك سلميا مدنيا، كما أوضح البكاري أن التقرير لم يضبط تواريخ الاحتجاجات السلمية، لأنه حصرها بين شهر أكتوبر 2016 إلى مارس 2017 ، وبررها بتنظيم المظاهرات ليلا، لأنها كانت خلال شهر رمضان، في حين أن رمضان كان في أواخر شهر ماي، وبداية يونيو، أي بعد الاعتقالات.
وأشار البكاري إلى أن تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أغفل عددا من الأحداث الهامة في تاريخ الأحداث، مثل تسريب فيديو لناصر الزفزافي على أحد المواقع الإلكترونية وهو عار، ونشر فيديوهات توثق لاقتحام المنازل في إيمزورن، وتكسير البيوت، كما أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان في تحديده للخسائر، التي كانت في صفوف القوات العمومية اعتمد على مداخلة لمحامي الطرف المدني « وهو أمر يبين غياب الاحترافية في التقرير ».
وتحدث التقرير عن حادث مقتل الناشط عماد العتابي، حيث أنه « لأول مرة يتم الاعتراف بأن القتل كان عن طريق الرصاص »، ما يقتضي حسب البكاري فتح تحقيق « وإن كان التقرير يحاول تبرير استعمال الرصاص بالدفاع عن النفس، في حين أن الفيديوهات المنتشرة لأحداث 21 يوليوز لم يكن فيها أي عنف من طرف المتظاهرين ».
ومن بين أوجه عدم احترافية التقرير، حسب البكاري، محاولة تأليب الرأي العام، بإيراد مجموعة من الأحداث دون دليل، ومن ذلك حديثه عن منع المتظاهرين لأشخاص كانوا يرغبون في رفع العلم الوطني، وخطابات الكراهية والعنف والتمييز العنصري، مشيرا إلى أن « العبارات التي تم وضعها في التقرير لا تفيد ذلك إذا وضعت في سياقها، حيث تم انتزاع تصريحات من سياقها العام لوسم خطابات قادة الاحتجاجات بالتمييز، والعنف والكراهية ».
كما أنه من بين أوجه افتقاد التقرير للحيادية، يظهر، حسب البكاري، في ادعاءات لمعتقلين للتعذيب، حيث إنه لم يورد شهاداتهم، واكتفى بما راج أمام المحكمة، وردود النيابة العامة، والخبرة، التي أنجزها أطباء المجلس، أو السجن دون أن نسمع تصريحات المعتقلين مباشرة من المجلس، في حين أن ادعاءات رجال الشرطة، تم ذكرها مباشرة من هؤلاء « وهذا التمييز بين المعتقلين ورجال الشرطة يضرب في حيادية التقرير ».
وتحدث التقرير عن « معايير المحاكمة العادلة » بالاستناد للمحاكمات، التي تمت في محكمة الدار البيضاء في الوقت الذي يقول البكاري إن المجلس أغفل محاكمات الحسيمة ،والناظور « وهي محاكمات لم تحظ بمتابعة الصحافة، والملاحظين، وعرفت أكبر اختلالات المحاكمة العادلة، وهذا نقص فظيع في التقرير »، كما أن التقرير، حسب قوله، تحدث عن عرض أدلة الإثبات، ولم يتحدث عن امتناع المحكمة عن عرض أدلة النفي، وتحدث عن شهادة الشهود، ولم يشر إلى أنه تم الاكتفاء بشهود الطرف المدني، ورفض إحضار شهود لصالح المتهمين ».
وأفرد التقرير جزءا مهما للحديث عن « الأخبار الكاذبة » على شبكات التواصل الاجتماعي حول حراك الريف، وهو ما علق عليه البكاري بالقول إن التقرير يضم تناقضا، لأنه أفرد مساحة واسعة للأخبار الكاذبة، يقول إنه من بين 100 ألف مادة داخل مواقع التواصل الاجتماعي، كانت 10 آلاف بأخبار كاذبة، وهو رقم ضئيل، كما أن التقرير انتقى الأخبار الكاذبة، التي تدين الحراك، وتم تجاهل أخبار كاذبة تروجها جهات أخرى، مثل ادعاء تعاون المتظاهرين مع البوليساريو وإيران ».