إدمين: تقرير بوعياش عن "حراك الريف مسيّس ويعكس الأطروحة الأمنية

12/03/2020 - 13:40
إدمين: تقرير بوعياش عن "حراك الريف مسيّس ويعكس الأطروحة الأمنية

لا زالت ردود الأفعال المنتقدة للحقوقيين حول تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان عن حراك الريف تتوالى، ومنها رد الخبير الحقوقي عزيز إدمين، الذي وصفه بأنه « لا حقوقي ».

وقال إدمين، في رد مفصل له على تقرير مجلس أمينة بوعياش، نشره، اليوم الخميس، إن تقرير « احتجاجات الحسيمة » مسيّس جدا، ويعكس الأطروحة الرسمية، والأمنية، خصوصا أنه من مئات الوقائع، والأحداث تم انتقاء فقط محاضر الضابطة القضائية، وتصريحات رجالات الأمن، وتجاهل عدة وقائع كانت لها أهمية في ما جرى.

وأوضح إدمين، أن التقرير لم يشر مثلا لا إلى بلاغ أحزاب الأغلبية، الذي وقع صك الاتهام بالانفصال ضد المتظاهرين، ولا إلى تسريب، ونشر فيديو الزفزافي عاريا، والذي يعتبر بكل التشريعات الدولية انتهاكا لخصوصيته، ومعاملة مهينة، وحاطة بالكرامة ترقى إلى مستوى التعذيب النفسي.

وقال إدمين إن المجلس في تقريره خلط عددا من الموضوعات في قالب منهجي واحد، وهو ما يعتبر غير سليم، كما أن التقرير يمزج بين كونه تقريرا، وأحيانا أخرى يكون عبارة عن دراسة، وهو الجزء الملاحظ في المحور المعنون بـ »تحليل للمنشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول احتجاجات الحسيمة »، الذي يمكن أن يكون عبارة عن دراسة مستقلة، وتواجدها في التقرير هو « زيادة متعسفة »، كما أن الحديث عن تقرير تركيبي، حسب إدمين، أمر غير مقبول، في ظل تناول موضوعات مختلفة عن بعضها، ومستقلة بذاتها.

وشدد إدمين على أن أهم اعتراف سجله التقرير، الذي يضرب المحاكمة العادلة، هو تسجيله « أن حالات ادعاءات التعذيب لم تحظ بالتداول، والمناقشة الكافيين بخصوصها خلال المحاكمات »، وأنه « لم يتم إشعار المتهمين، ودفاعهم بنتائج البحث » حول ادعاءات التعذيب، معتبرا أن هذا الإقرار يجعل المحاكمة باطلة، وفق اتفاقية مناهضة التعذيب، لكون وجوب وقف الدعوى الأصلية، وعدم إكمالها إلى غاية البت في المستجد، هو ادعاء التعذيب، كما أن استمرار المسطرة القضائية دون البت في الادعاءات يعتبر المحاكمة غير عادلة، ولو توفرت فيها العلنية، والحضور، والدفاع.

وورد في التقرير أنه « نظمت مسيرتان للنساء باللباس الأسود، واحدة ليلا، والثانية نهارا، مطالبة «بوقف مداهمات المنازل»، وداعية إلى «احترام حرمة البيوت»، وإطلاق سراح المعتقلين، وتحقيق المطالب، وهذه الفقرة، حسب إدمين، تحتوي على انتهاك خطير، انتهاك يمس الاتفاقيات الدولية، خصوصا العهد الدولي الخاص للحقوق المدنية، والسياسية، وأيضا دستور 2011، إلا أن معد التقرير، حسب قوله، ركز فقط على شكل التظاهرة بوصفها « اللباس الأسود »، ولكن تجاهل تماما في جميع صفحات التقرير التأكد مما إذا كانت قد تمت « مداهمة المنازل؟، وهل تم المساس بحرمة البيوت؟ وهي عناصر تم تجاهلها بشكل خطير يمس بمصداقية التقرير ككل، لكون هذه الانتهاكات ذات طابع خطير.

وفي الوقت الذي يعتبر الحق في الحياة أول الحقوق، التي يدافع عنها المدافع عن حقوق الإنسان، باعتباره أصل باقي الحقوق، ويخصص لانتهاكه وقتا، وجدية كبيرتين، قال إدمين إن التقرير، الذي تطرق إلى الوفاة المأساوية لمحسن فكري باستخفاف قد وصف الأمر بـ »حادثة الحاوية »، وفي أقل من بضع كلمات تحدث عن وفاة عماد العتابي بـ »أصيب السيد عماد العتابي بشظايا الرصاصة المرتطمة بالأرض »، معتبرا أن حديث التقرير عن « تسجيل حالة وفاة يمكن وصفها، ضمن ملابسات وقوعها، بأنها عملية دفاع عن النفس » يعتبر تسترا على جريمة قتل.

شارك المقال