طالعنا، في اليومين الماضيين، التقرير السنوي الجديد للخارجية الأمريكية حول وضعية الحريات في العالم، ولا يمكن من يكن ذرة من الحب لهذا الوطن أن يسره ما تضمنه هذا التقرير حول المغرب.
بات العالم يعرف أن السلطات في بلادنا تلجأ إلى أساليب قانونية ومالية للتضييق على الصحافيين، وحمل المزعجين منهم على الصمت أو الانسحاب من المشهد، وكم يحز في قلوبنا أن تساق هذه الجريدة بدورها إلى خانة هذا التضييق وتكميم الأفواه.
كم يؤلمنا أن تأتي تقارير دولية في العام المقبل لتسجّل كيف استُعملت وسائل الدولة والحكومة والمال العام من أجل قتل هذه الجريدة، من خلال حجب غير مفهوم ولا مبرر ولا حتى معلن بشكل رسمي للدعم الخاص بها برسم السنة الماضية.
لا نفهم ما الذي يمكن أن يحمل مسؤولين يدعون الحرص على مصلحة الوطن على كتابة صفحة سوداء جديدة، بشكل مجاني وغير مبرر، في تاريخ المغرب. كما نسجل بألم كبير هذا القدر من انعدام الضمير الذي يبديه كل من الوزير المسؤول عن قطاع الاتصال، ومعه رئيس الحكومة، وهما يلوذان بالصمت ويرفضان تحمّل مسؤوليتهما في موضوع يقع ضمن اختصاصاتهما الصريحة والواضحة.
السادة لحسن عبيابة ومسؤولو قطاع الاتصال التابع له، وسعد الدين العثماني بما منحه الدستور من سلطات وصلاحيات دستورية على الحكومة والإدارة، مسؤولون بشكل شخصي عن جريمة ترتكب حاليا في حق حرية الرأي والتعبير وقوانين البلاد ونصوصها التنظيمية.