أوراز: الكلفة الاقتصادية ستكون كبيرة إذا خرج «كورونا» عن السيطرة -حوار

18/03/2020 - 08:00
أوراز: الكلفة الاقتصادية ستكون كبيرة إذا خرج «كورونا» عن السيطرة  -حوار

 ما تأثير فيروس كورونا على الاقتصاد المغربي؟ 

لا يمكن قياس ذلك. إنها أضرار هائلة. لقد أدى هذا الوباء إلى جعل المغرب مثله مثل كثير من البلدان في حالة شبه حصار، وتعطلت قطاعات الخدمات وسلاسل إنتاج السلع على المستوى المحلي والدولي. لقد توقف نظام التبادل الذي يشكل روح الاقتصاد، إن عطبا كبيرا أصاب النظام في عمقه، ونحن ما نزال في البدايات، ولا ندري إلى أين ستتجه الأمور. وحتى بالنسبة للصين التي بدأت ترى بعض النور في نهاية النفق خلال الأيام الأربعة الأخيرة، فقد تحدثُ لها انتكاسات ترجعها للخلف، من يدري. لا أحد كان يتوقع أن بلدانا أوربية ذات مؤسسات قوية سيسقط نظامها الصحي. وفيما يخص الحالة المغرب، فما نتمناه هو أن نستفيد من تجارب الآخرين القاسية وأن لا نكرر أخطاءهم في التماطل في مواجهة شاملة لهذا الوباء العالمي.

وكيف يمكن التخفيف من وطأة الخسائر؟

ربما يمكن تخفيف آثار الكارثة من خلال سرعة التدخل، وتطبيق أقصى الحلول. فما يبدو لي مستعجلا الآن هو أن تطلب الدولة من كل الوافدين من بؤر المرض خلال الأسابيع الماضية التقيد « بحجر صحي طوعي »، وأن يطلبوا بدورهم ممن التقوا بهم من أصدقائهم ومعارفهم ذلك. فلو خرج المرض عن السيطرة فالكلفة الاقتصادية ستكون كبيرة. إن ما يجعل للمغرب بعض الحظوظ في تخفيف الخسائر هو أنه بلد يمكنه الاستفادة من تجارب الآخرين القاسية.

هل الصندوق المالي الذي أمر به الملك يمكن أن ينقذ بعض المقاولات الهشة من الإفلاس؟ 

أظن أن 10 مليارات درهم لن تكفي لاقتناء معدات طبية لمواجهة آثار الوباء، ويتوقف ذلك على ما سيبلغه في المغرب من مستويات. وفي رأيي أن هذا الصندوق يجب أن يساهم فيه أيضا رجال الأعمال المغاربة، فهذا هو الوقت المناسب ليقدموا للمواطنين صورة جيدة عن وطنيتهم وانخراطهم مع بقية المؤسسات في تخفيف آثار هذه الكارثة على المواطن والاقتصاد المغربي.

كيف تتوقعون مستقبل الاقتصاد في ظل « كورونا » وبعده؟

على المستوى العالمي، فما بعد وباء كورونا لن يكون أبدا مثل ما قبله؛ إننا نودع حقبة وندخل مرحلة جديدة. كيف سيكون الوضع الداخلي في الصين وكوريا الجنوبية وأمريكا والاتحاد الأوربي؟ كم سيكون وزن كل طرف على المستوى الدولي؟ وأين ستستقر الأعمال وأي المراكز أكثر ستكون أكثر أمانا للرساميل ولرجال الأعمال؟ ثم كم سيتطلب ذلك من وقت، إذ أن بعض التحليلات تتوقع أن يستمر هذا الوباء لوقت طويل إذا لم تتم محاصرته أو إيجاد دواء فعال خلال الأشهر القادمة. أشك أن تكون الصين قادرة على ترميم صورتها المتضررة حاليا، وكم سيكلفها ذلك على مستوى صعودها كقوة اقتصادية خلال العقود الأربعة الأخيرة؟ هل ستتباطأ أم ستتحول بشكل تدريجي إلى اقتصاد ذي دخل متوسط لا أقل ولا أكثر مثلما حدث مع النمور الأسيوية سابقا؟ فيما يخص المغرب، فبطبيعة الحال سيتأثر بما يحدث. وربما من حسن الحظ أن هذه الأزمة اتخذت كل هذه الأبعاد ولجنة النموذج التنموي ما تزال تواصل عملها، كي تأخذ بعين الاعتبار تأثيرات الأزمة الحالية وأية أزمة قادمة على ما ستقترحه كحلول لمعضلة التنمية في المغرب.

شارك المقال