خلّف الوزير غير المأسوف على رحيله، الذي عُزل هذا الأسبوع بتعيين من يخلفه دون أن يشير إليه البلاغ الرسمي لا بالشكر ولا باللوم، بعض العبارات المأثورة التي باتت تستعمل على نطاق واسع للتندر والمزاح، من بينها عبارة «الممكن»، التي ردّدها في إحدى ندواته الصحافية التي لم يكن يجد ما يقوله فيها غير ما كُتب له، فراح يكرر أن كل شيء سيكون «في إطار الممكن».
وبعيدا عن السخرية، فإن الأحداث والوقائع التي نعيشها تحت حالة الطوارئ الصحية، ومحاولات محاصرة التداعيات الخطيرة للوباء، تكشف الممكن الحقيقي، الذي كانت بعض الخطابات والتبريرات تصوّره لنا، إلى وقت قريب، كما لو كان من باب المستحيل.
فالدعم الاجتماعي المباشر لفائدة الفقراء ظلّ يعتبر، على مدى سنوات طويلة، كما لو كان مهمة مستحيلة تستدعي دهرا من الزمن، بهدف تدقيق السجلات الاجتماعية، والرفع من جودة الاستهداف… وها نحن اليوم نرى كيف نقرّر الدعم ونصرفه خلال بضعة أيام، بكل نظام وانتظام.
ومن العجائب الكبرى لفترة الطوارئ هذه، أن اكتشفنا جميعا، إدارات وشركات، أن القسم الأكبر من العمل المكتبي يمكن إنجازه عن بعد، دون حاجة إلى تنقلات وترتيبات ومصاريف وميزانيات. وجادت علينا فترة الجائحة -وكم من نافعة تخرج من رحم الضارة- حتى رأينا الحكومة تعقد اجتماعها الأسبوعي الرسمي عن بعد، فجلس كل وزير إلى حاسوبه وفتح كاميراته، وصودق على مشروع القانون الذي سيعرض على البرلمان بخصوص حالة الطوارئ، وكفى الله المؤمنين شر سيارات الخدمة ونفقات صيانتها ووقودها…
إنه الممكن الحقيقي