منذ مدة لم يعرف المغرب حدة في الجدل والاصطفافات الإيديولوجية مقابل اصطفافات مضادة، مثلما هو الأمر، الآن، في وسائل التواصل الاجتماعي، حول بعض خبراء التغذية، وما صدر عنهم بشأن الوقاية من فيروس كورونا.
وإذا كان الجدل والاختلاف أمرا مهما للديمقراطية والتنوع وتدبير الاختلاف وحتى الصراع، فإن سوء اختيار ساحة أو موضوع المعركة يحيد بـ«التدافع» عن أهدافه، وقد يأتي بنتائج عكسية، خصوصا إذا كان موضوع الخلاف يتطلب نقاشا وجدلا علميا ساحته المختبرات، وليس الفايسبوك وتويتر واليوتوب…
الصحة لا دين ولا إيديولوجيا لها، وحتى إذا كان هناك دين يعلي من شأن النظافة والوقاية، أكثر من باقي الأديان، فإنه مع تحول الكون إلى قرية صغيرة، أصبح أثر الأديان وثقافات الشعوب مشتركا كونيا، وهذا يمكن ملاحظته مع الطب الصيني التقليدي الذي بات معتمدا ومعترفا به في العالم كله، وأيضا مع أشكال الوقاية المنصوص عليها في السنة النبوية.
لقد رأينا كيف نشرت جريدة «ABC» الإسبانية، قبل أيام، تقريرا ألقت فيه الضوء على «نصائح النبي محمد المذهلة» في مواجهة الأوبئة، وقالت إنها شبيهة بتلك التي ينصح اليوم باتباعها للحد من تفشي فيروس كورونا المستجد.
من المهم أن يهتم المغاربة بصحتهم ويتجادلوا بحماس حولها، لكن ليس على أساس الانتصار الأعمى لهذا الطبيب أو التموقف السلبي الرافض من ذاك الخبير، فقط لأنه يحيل في ما يقوله على المرجعية الإسلامية.
يجب أن يكون النقاش حول مدى علمية ونفعية أقوال الطبيب والخبير، بصرف النظر عما إذا كان يدبج نصائحه باسم الله الرحمان الرحيم، أم باسم أبقراط.