رواية تربط انطلاق حملة إلكترونية ضد المغرب بأزمة إجلاء إسرائيليين عالقين بالمغرب

18/04/2020 - 15:00
رواية تربط انطلاق حملة إلكترونية ضد المغرب بأزمة إجلاء إسرائيليين عالقين بالمغرب

فوجئ المراقبون في بداية الأسبوع الحالي، بانطلاق حملة مفاجئة عبر منصة موقع « تويتر »، تهاجم المغرب وحكومته وتتحدّث عن تهديدات وشيكة لاستقرار المغرب السياسي والاجتماعي، ومعاناته من أزمة اقتصادية خانقة، حسب ادعاءات هذه الحملة.

بعض الأصابع، أشارت إلى إحدى دول الخليج العربي، وتحديدا الإمارات العربية المتحدة، كمصدر لهذا الهجوم، فيما تحدثت مصادر أخرى عن انطلاق جزء كبير من هذه الحملة من حسابات أحدثت في مصر.

وفي الوقت الذي ردّ بعض النشطاء المغاربة في اليومين الماضيين بحملة مضادة، مستعملين وسم: « شكرا العثماني »، لصدّ هذا الهجوم الإلكتروني الأول من نوعه ضد المغرب وحكومته، كشفت بعض المصادر، منها وسائل إعلامية إسرائيلية، عن رواية تفسّر هذا الهجوم، باعتباره نتيجة لأزمة صامتة سببها رفض المغرب السماح بإجلاء بضع عشرات من الإسرائيليين، الذين علقوا داخل ترابه بعد إغلاق الحدود لمواجهة تفشي وباء كورونا، ثم رفضه السماح بإجلائهم عبر طائرات إماراتية يحتمل أن تقوم بنقل المواطنين الإماراتيين العالقين بالمغرب.

صحيفة israelnationalnews الإسرائيلية، كتبت، مقالا بعنوان: « تأجيل إجلاء الإسرائيليين من المغرب بسبب ضغوط إماراتية ». ونقلت الصحيفة عن جاكي خوجي، الصحافي وواحد من أبرز المحللين السياسيين في إذاعة الجيش الإسرائيلي، قوله إن اتفاقا أوليا جرى بين المغرب وإسرائيل، قبلت بموجبه المملكة « مبدئيا » السمح بانتقال مواطنين إسرائيليين عالقين في المغرب إلى الدولة العبرية، من أجل قضاء عيد الفصح هناك، لكن هذا الأمر جرى تأجيله، حسب المصدر نفسه، وذلك بسبب « خلاف » مغربي إماراتي.

ويضيف المصدر نفسه، أن الإمارات العربية المتحدة تمكنت من إجلاء 180 من رعاياها من المغرب، فيما بقي نحو 74 عالقين. وفي انتظار نقلهم، اقترحت الإمارات على إسرائيل، حلّ مشكلة مواطنيها العالقين بدورهم في المغرب، من خلال نقلهم رفقة المواطنين الإماراتيين المتبقين، نحو الإمارات العربية المتحدة، ومن ثم، نقلهم إلى إسرائيل.

وعن سبب تأجيل هذه العملية، تقول الصحيفة الإسرائيلية، إن الرباط غضبت بشدة، خاصة أن الإمارات العربية اقترحت إجلاء مواطني دول أخرى عالقين داخل المغرب، وهو ما يعتبر بمثابة استثمار في علاقات الإمارات العربية مع تلك الدول، بما فيها إسرائيل، على حساب المغرب ودون إشراكه في هذا التنسيق. « وهكذا وجد الإسرائيليون أنفسهم عالقين في صراع بين دولتين عربيتين »، تقول الصحيفة الإسرائيلية.

الصمت الرسمي حول هذا الموضوع، من جانب جميع الدول المعنية، سواء المغرب أو الإمارات أو إسرائيل، يترك هامشا من الشك في الرواية الإعلامية الإسرائيلية، بالنظر إلى خلفياتها المعروفة. لكن السؤال الأهم يبقى مطروحا، هل لهذا الصراع المفترض علاقة بالهجوم الإلكتروني الذي تعرض له المغرب؟ الخبير في شبكات التواصل الاجتماعي، غسان بن الشيهب، كتب في صفحته في « فيسبوك »، إنه قام بتتبع الحسابات التي نشرت التغريدات المعادية للمغرب، واكتشف أن 80 في المائة من الحسابات انطلقت في عملية « like » في وقت واحد، من بينها حسابات قديمة جرى تفعيل نشاطها ابتداءً من 17 دجنبر 2019، وحسابات أخرى جرى استحداثها بعد هذا التاريخ.

وأضاف ابن الشيهب في تدوينة مطولة أن « عينة من هذه الحسابات كان أول تفاعل لها يهم التدوينة نفسها، وهو ما يثير الشكوك في أن هذه الحسابات مترابطة ووراءها شخص واحد أو مجموعة واحدة »، وأضاف ابن الشيهب أن « جميع الحسابات تبادلت »like » فيما بينها على التدوينات التي يجري نشرها، أي إنها تتفاعل مع بعضها البعض ». وزاد أن محتوى هذه التدوينات يتميز بكونه « يخص بالأساس دولة قطر بالهجوم على قادتها أو ضد سياساتها، أو يخص تركيا والهجوم على أردوغان وسياسته أو تخص المملكة المغربية في تدوينات حول الصحراء المغربية وعلاقة المغرب بالجزائر ».

وبعد تتبع هذه الحسابات اكتشف ابن الشيهب أن هذه الحسابات مقابل هجومها على كل من المغرب وقطر وتركيا، فإنها تمجد سياسات الدولة الإماراتية، وأعطى أمثلة على ذلك، من قبيل: « رواد مواقع التواصل الاجتماعي يتداولون مقطعا للأمريكي ستيف هارفي من خلال برنامجه الاذاعي يقول إن أكثر مكان آمن من فيروس كورونا هو الإمارات.. أتمنى لو حذت أمريكا حذو قيادات الإمارات في تعاطيها مع كورونا »، و »عملت الإمارات على خلق بيئة نموذجية تعمل وتعلم وتدير وقتها على مدار اليوم ».

وتمثلت هذه الحملة في شن عشرات الحسابات على موقع التواصل الاجتماعي « تويتر » هجمة على المغرب وحكومته، واستهدفت هذه التغريدات بشكل خاص حكومة سعد الدين العثماني ووصفتها بـ »الفاسدة » و »الضعيفة »، محذرة من أن المغرب يعيش أزمة خانقة في توفير المواد التموينية لمواطنيه بسبب جائحة كورونا.  فما الذي سيجعل هجوما مثل هذا ينطلق في سياق من التوتر المحتمل بين المغرب والإمارات العربية المتحدية؟ ولماذا ستكون هذه الأخيرة، أو أطرافا من داخلها، وراء مثل هكذا هجوم؟

يجيب مصدر مغربي مطلع على خفايا الحروب الإلكترونية، بأن الأمر وراءه فهم « سطحي » و »خفيف »، يحاول أن يفسّر كل ما يصدر عن الدولة المغربية، بوجود الإسلاميين داخل الحكومة. « هناك من يكتفي بمثل هذا التفسير المفتقر لأدنى معرفة بالدولة المغربية ومراكز القرار الحقيقية ومدى تأثير الأحزاب السياسية فيها، لكن هناك، أيضا، أطرافا أخرى تحترف بيع مثل هذه التفسيرات ومعها تسويق حلول، من قبيل إطلاق هذه الهجمات، وهو ما يفسّر انطلاق الحملة بالخصوص من داخل دولة عربية ثالثة ». الصحيفة الإسرائيلية قالت إن خلفية الأزمة المغربية الإماراتية، التي تنطلق من الإمارات ضد ملك المغرب، هي بسبب إشراكه الإسلاميين في الحكم.

دخول الإمارات العربية المتحدة على خط إجلاء المواطنين الإسرائيليين من المغرب، جاء حسب هذه الرواية، التي تبدو متماسكة، بفعل تأخر المغرب في الاستجابة للمطالب الإسرائيلية، لغياب أي ربط جوي مباشر بين المغرب والدولة العبرية. وفي الوقت الذي كان الحل الأمثل يتمثل في إمكانية المرور عبر دولة أخرى لتجنب الترخيص لرحلة مباشرة، جاء العرض الإماراتي ليقدم نفسه حلا للإسرائيليين، وينقل مواطني الدولة العبرية إلى الدولة الخليجية، ومن ثم إيصالهم إلى بلدهم.

وكانت إدارة العملاق الأمريكي في مجال الشبكات الاجتماعية، « فايسبوك »، قد أعلنت الصيف الماضي عن حذف المئات من الحسابات والصفحات والمجموعات الفايسبوكية، للاشتباه في مصدرها غير الموثق، واستهدافها دولا عربية من بينها المغرب. مسؤول الأمن السيبيري في « فايسبوك »، نتانييل كليشر، قال إن مصالحه ضبطت عمليتين مشبوهتين مختلفتين، واحدة تصدر في كل من مصر والإمارات العربية المتحدة، والثانية، تصدر انطلاقا من المملكة العربية السعودية.

الحملتان المفككتان تمكنتا من تعبئة أكثر من 15 مليون متابع، أغلبهم (13 مليونا و700 ألف) كانوا يتابعون الصفحات والحسابات التي أنشأتها الحملة المنطلقة من كل من مصر والإمارات. وفيما أنفقت هذه الأخيرة قرابة 167 ألف دولار لشراء خدمات الترويج التي يقدمها فايسبوك، صرفت الحملة المنطقة من السعودية نحو 108 آلاف دولار لترويج مضامينها في كل من « فايسبوك » و »أنستغرام ». 

شارك المقال