عزيز إدامين: تقرير CNDH يشرعن الانتهاكات -حوار

21/04/2020 - 07:30
عزيز إدامين: تقرير CNDH يشرعن الانتهاكات -حوار

ما هي ملاحظاتك على التقرير من حيث الشكل، هل يرقى تقرير عن حالة حقوق الإنسان في المغرب؟

ملاحظة عامة أولية على التقرير، أنه بدون هوية ولا مرجعية، وأن القانون ينظم مسطرة نشر تقرير سنوي من قبل المجلس وفق المادة 35 منه، فإنه على طول التقرير كاملا، لم تتم الإحالة نهائيا على هذا المقتضى القانوني.

وبالعودة إلى نص المادة 35، فهي واضحة تماما، ذلك أن التقرير يرفع أولا إلى الملك ثم يوجه إلى رئيس الحكومة ورئيسي البرلمان، فينشر للعموم، المجلس خرق جميع المستويات ونشر تقريره.

الملاحظة الثانية أن التقرير طغى عليه الحكي والسر للوقائع، دون تمحيصها ولا تحليلها، كما يتناول الوقائع التي من المفترض أن تكون خروقات دون الإحالة لا على النصوص التشريعية المغربية ولا الاتفاقيات الدولية.

نفس الملاحظة يمكن إسقاطها على متابعته للمحاكمات، حيث اجتهد المجلس في وضع معايير مرسوم مسبقا للقول إن المحاكمات عادلة، ولم يرجع لا إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وخاصة المادة 14، والتعليق العام عليها رقم 32 لسنة 2007.

في الشق المتعلق بالمحاكمات، ذكر التقرير مراقبته للمحاكمات التي اعتبرها عدد من الحقوقيين أنها محاكمات سياسية، غير أنه لم يبدِ ملاحظاته عليها، بقدر ما تحدث عن المسائل الإجرائية. هل تعتقد أن هذه هي مهمة المجلس في مراقبة المحاكمات؟

للأسف، المجلس الوطني لازال رهينة « عقيدته » بتبييض وجه الدولة، بل أقول تبييض وجهة وزارة الداخلية والإدارة العامة للأمن الوطني، من خلال إنكار وجه معتقلين سياسيين ومعتقلي الرأي، مع العلم أن جزءا كبيرا من الدولة يقر بوجودهم، لهذا قلت تبييض وجه بعض أجهزة الدولة وليس الدولة ككل.

وأيضا ليبين أن المحاكمات خضعت لقواعد المحاكمة العادلة، وهو عكس ما تقوله المنظمات الدولية الحكومية، كالفريق العامل المعني بالاعتقال التعسفي في حق الصحفي توفيق بوعشرين والناشط منير بن عبدالله من الريف، وأيضا ما تقوله المنظمات غير الحكومية الدولية والوطنية.

إن مهمة المؤسسات الوطنية وفق مبادئ باريس هي الدفاع عن حقوق الإنسان، وليس التنقيب في الجزئيات والحيثيات وإزاحة الأساسيات للقول إن المحاكمة عادلة لحرمان الإنسان من حريته.

من خلال الاطلاع على التقرير، يتبين أنه لم يتم التفصيل في المحاكمات التي قال المجلس إنه قام بملاحظتها. ما هي أسباب غياب التفصيل في كل محاكمة على حدة؟

المجلس وقع في تناقضات جمة، ما يبين أن أجندته سياسية وليست حقوقية، وأنه يكيل بالمكيالين في التعاطي مع المحاكمات، فمثلا في قضية توفيق بوعشرين وحميد المهداوي، يبرر المجلس عدم اتخاذه موقفا لكون القضية رائجة أمام القضاء، وأنها في مرحلة النقض، ولكن في نفس الوقت يبدي رأيه في قضية حل جمعية جذور ومتابعة الصحفيين الأربعة بخصوص نشر أخبار صحيحة، رغم أن القضيتين الأخيرتين معا لازالتا أمام القضاء أيضا، وأنها في مرحلة النقض، وبالتالي لماذا المجلس هنا يبدي رأيا وهنا لا يبدي رأيا؟

النقطة الثانية التقرير تحدث عن مراقبة 53 محاكمة، وبالعودة إلى متن التقرير، فهو لا يتحدث سوى عن تسع محاكمات التي ذكرت وسميت، فأين 44 محاكمة؟

بخصوص وضعية السجناء، تحدث التقرير عن الزيارات التي قام بها المجلس للأشخاص الذين قدموا شكايات، إذ كان التقرير مختصرا ولم يتحدث عن ظروف اعتقالهم. كيف تقيم هذا الشق من التقرير؟

التقرير لم يكن فقط مختصرا بل كان مبتورا جدا، فالمجلس تحدث عن رقم 20 شكاية للتعذيب و58 بسوء المعاملة، أي ما مجموعه 78 ادعاء، وللإشارة فإن جريمة التعذيب وجريمة سوء المعاملة لهما نفس الخطورة ونفس الدرجة القانونية في القانون الدولي لحقوق الإنسان، إلا أن المجلس يترك كل هذه الادعاءات ويركز على حالة مرتضى اعمرشان ويجعلها في تقديم محور التعذيب، لكونه صرح بكون تصريحات أخيه لا أساس لها من الصحة وأنه لم يتعرض للتعذيب، كما أن الحالات المذكور لا يتطرق التقرير نهائيا إلى الإحالة على الطب الشرعي، بل إن موظفين من المجلس لا يمتلكون أدوات الطب الشرعي هم من يقدرون هل هناك أثار للعنف أم لا.

وبالرجوع إلى الأرقام، فإن المجلس تطرق إلى 13 حالة فقط من ضمن 78 شكاية، أين مآل الشكايات الأخرى وأين مصير التحقيقات؟ أم أن هناك أشخاصا يحق للمجلس ذكرهم في التقرير في حين أن الآخرين لا يستحقون هذا الحق.

يبدو من خلال عدد من النقاط التي تحدث عنها التقرير مثلا، بخصوص الإجراءات التأديبية والتظاهرات التي عرفت العنف وحرية التجمع، كأن التقرير يبرر تلك الإجراءات ولا يقدم ملاحظاته عليها.. ما رأيك ؟

التقرير تجاوز التبرير إلى شرعنة الانتهاكات، فعندما تقولين إنه يبرر يكون دفاع عن نهج سلوك معين، أما الشرعنة، فتعني التنقيب في القوانين والاتفاقيات وطمس أخرى وعدم الإحالة عليها للوصول إلى نتيجة أن الانتهاك مبررا قانونيا وحقوقيا.

عندما يركز المجلس على دليل منظمة العفو الدولية بشكل مشوه، من خلال الحديث بشكل مقصود على الاعتقال السياسي في زمن الحرب، أي القانون الدولي الإنسان، أو العنف السياسي وإسقاطه على حالة التظاهر السلمي في إطار القانون الدولي لحقوق الانسان.

إن هذا السلوك وهذا الإلحاح من قبل المجلس، يدفع بالبعض إلى التفكير في أنه أصبح شريكا في الانتهاكات الحقوقية.

شارك المقال