مكاوي: بعض الدول الإفريقية قد تشهد ثورة جياع بسبب كورونا -حوار

21/04/2020 - 14:00
مكاوي: بعض الدول الإفريقية قد تشهد ثورة جياع بسبب كورونا -حوار

يتفاقم عدد الإصابات في إفريقيا ومنظمة الصحة العالمية تحذر من كارثة صحية في القارة. ما هي التحديات الأمنية التي يواجهها المغرب حاليا ومستقبلا، لاسيما أن لديه حدودا مع مناطق تنشط فيها الجماعات الجهادية وشبكات الاتجار في البشر وتهريب الأسلحة؟

فيروس كورونا المستجد والإرهاب هما وجهان لعملة واحدة، فإذا قارنا الفيروس التاجي بالإرهاب، سنجد أن لهما الصفات نفسها والخطورة نفسها، كما يشكلان، كذلك، تحديات كبرى لجميع الدول. وهناك تقارير للأمم المتحدة وعدة منظمات حول المخاطر التي يشكلها الإرهاب ويشكلها كورونا.

في انتظار تقارير أبريل، تأكد أن الجماعات الجهادية في الساحل والصحراء والمغرب العربي خرقت الحجر الصحي، إلى درجة أن عدد الوفيات في الهجمات الإرهابية التي شهدتها هذه المناطق ارتفع في مارس المنصرم مقارنة بسابقه فبراير، إذ انتقل من 270 إلى 522 قتيلا. كيف تفسر كل هذا؟ هل المملكة ودول المنطقة قادرة على محاربة فيروس كورونا والإرهابيين في الوقت نفسه؟

وجب تأكيد أن الاستراتيجية الأمنية والاستخباراتية والعسكرية للمملكة المغربية، في ما يخص مواجهة هذه المخاطر، سابقة لانتشار جائحة كورونا بإفريقيا؛ وأُذَكِّر بتاريخ انتشار فيروس إيبولا في القارة الإفريقية، وكيف اتخذ المغرب قرارات بمنع تظاهرات رياضية إفريقية بالمغرب، واتخذ إجراءات صحية صارمة بالنسبة إلى الوافدين على المملكة. وبالتالي، فإن الاستراتيجية الأمنية والاستخباراتية والعسكرية في مواجهة خطر الإرهاب تبقى قائمة، بل ازدادت نفيرا واستنفارا في الآونة الأخيرة، بعدما تأكد أن تفشي وباء كورونا في إفريقيا قد يحدث كارثة في المستقبل القريب. لذلك، فإن المغرب، حسب المعطيات الأمنية والاستخباراتية المتوفرة، يقوم باتخاذ إجراءات استباقية لمنع تسرب أي خطر إرهابي إلى المملكة، رغم أن «صفر خطر» غير موجود، كما لا توجد هناك دولة في منأى عن العمليات الإرهابية. قد رأينا في فرنسا أن بعض الأفراد أو بعض الثعالب المنفردة قامت بعمليات خلال الحظر الصحي في فرنسا. لذلك، فإن الأجهزة الأمنية في العالم، وفي المغرب خاصة، في حالة تأهب واستعداد. مع ذلك، لا أعتقد أنه ستكون هناك عملية إرهابية أو خطورة على المملكة، نظرا إلى التغطية الأمنية الترابية وإلى الاستنفار على جميع حدود المملكة، خاصة حدودنا الجنوبية.

وقعت مواجهات بين مواطنين وعناصر أمن في دول إفريقية مثل جنوب إفريقيا ومالاوي وكينيا بعد اقتحام بعض المتاجر. هل يمكن أن نشاهد في أسوأ السيناريوهات «حرب الأغذية» في إفريقيا؟

لقد شهدت بعض الدول الإفريقية اشتباكات بين المواطنين ورجال الأمن، خاصة في بلدان مثل جنوب إفريقيا وكينيا ومالاوي والجارة الجزائر. هذه الاقتحامات والهجمات على بعض المتاجر مازالت قائمة في بعض هذه الدول. وإذا لم تعتمد هذه الدول إجراءات صارمة لتوفير المؤن الضرورية، فإننا –لا قدر الله- قد نشهد ثورة جياع، خاصة في الدول التي ليست لها وفرة غذائية ولا أمن غذائي. أما بالنسبة إلى المغرب، فالكل يلاحظ أن المتاجر مملوءة عن آخرها، وأن الخضر والفواكه واللحوم متوفرة ومنتشرة في جميع الأسواق. وبالإضافة إلى الحجر الصحي الصارم الذي تقوم به الدولة، فإنها نجحت في تأمين الأمن الغذائي للمواطنين، حيث لم نشهد أي اقتحامات للمتاجر، إلا بعض الازدحامات في اليوم الأول، وهذا ما عرفته حتى الدول الأكثر تقدما وغنى من المغرب، مثل فرنسا وبريطانيا، إلا أن الأمور في اليوم الثاني استتبت، وجرى تزويد كل المتاجر الكبرى والأسواق بالمواد الغذائية الضرورية والخضر والفواكه واللحوم. لقد أعلن المغرب حربه على هذا الوباء بجدية كبيرة وبيقظة مستمرة أبهرت وسائل الإعلام العالمية، إلى درجة أن بعض الإعلاميين الكبار الجزائريين والفرنسيين يطالبون بضرورة تسريع التطبيع مع المغرب في الوقت الرهن، للاستفادة من إمكانياته الصناعية الحالية بخصوص توفير الكمامات، وكذلك توفير المواد الغذائية. وقد لاحظنا من خلال وسائل التواصل الاجتماعية العديد من الجزائريين يطالبون دولتهم بمراجعة مواقفها مع المغرب، وفتح الحدود، والاستفادة من الطفرة والوفرة الغذائية في المملكة المغربية.

هل المغرب قادر على ضمان وحماية أمنه القومي والغذائي في ظل إغلاق الحدود الخارجية، وتوقف بعض المقاولات، علما أنه جرى تمديد الطوارئ إلى غاية 20 ماي المقبل؟

المغرب له احتياطي استراتيجي من الأغذية لسنة ونصف مقارنة ببعض الدول المجاورة التي لا يتجاوز احتياطها الاستراتيجي ثلاثة أشهر. لقد أمن المغرب هذا الجانب الاحتياطي من الأغذية مدة طويلة، وبالتالي، فإنه يقوم بمساعدة بعض الدول الإفريقية التي طلبت دعما سريعا وفوريا من المغرب. وعلى غرار التأمين الاستراتيجي للمواد الغذائية، والتأمين الأمني للحجر الصحي ومواجهة التحديات والمخاطر، فإن المغرب يوجد، كذلك، في الخطوط الأمامية لمساعدة الدول الإفريقية الشقيقة والصديقة التي لها علاقات تعاون مع المملكة في الوقت الراهن. نرى، كذلك، أن المجاعة قد ضربت حتى بعض المناطق في دول الساحل، ما سمح لبعض الجماعات الإرهابية بقرصنة القوافل الغذائية الموجهة إلى بعض الدول الإفريقية كالنيجر ومالي. كذلك، نرى حتى ميليشيات البوليساريو، بعد قطع الأغذية والمساعدات الدولية عن المحتجزين الصحراويين -وهي مساعدات يجري تهريبها إلى بعض الدول المجاورة- تعرف ثورة جياع لا مثيل لها، وقد حاولت قرصنة بعض المواد الغذائية المتجهة إلى موريتانيا والدول الإفريقية.

ختاما، تقدم الملك بمبادرة لتوحيد الجهود بين دول القارة لمحاربة كورونا. ماذا يمكن أن يقدمه المغرب للأشقاء الأفارقة في الشق الأمني؟

قام الملك محمد السادس بمبادرة كبيرة وكريمة تجاه بعض الدول الإفريقية في ما يخص توحيد الجهود لمحاربة هذه الجائحة. لدى المغرب تجربة كبيرة في المجال الصحي مقارنة ببعض الدول الإفريقية، وله، كذلك، إمكانات يمكن تقديمها لبعض الدول الإفريقية، كإنشاء بعض المستشفيات العسكرية في بعض الدول، فضلا عن المساعدات الغذائية التي يمكن أن يمدها المغرب إلى بعض الدول الإفريقية. وعلى غرار تجربة المغرب في محاربة فيروس كورونا، فإن لديه إمكانيات يمكن تقديمها لبعض الدول الشقيقة لمجابهة هذه الجائحة التي قد تكون لها عواقب وخيمة على بعض الدول الإفريقية.

شارك المقال