أصيب 133 سجينا بفيروس كورونا في سجن ناءٍ بمدينة ورزازات، وحوالي 60 حارس سجن في المعقل نفسه. هذه حصيلة مؤقتة لوضع يبدو أن وطأته تتفاقم. لقد كانت السجون مصدر تهديد دون شك في أن تتحول إلى بؤر لتفشي الجائحة في بيئة مغلقة وشديدة الحساسية. ومن ثم كانت الأولوية أن يجري التنفيس عن السجون بواسطة عفو ملكي يفسح مساحة إضافية داخل سجون تعاني الاكتظاظ.
لكن، ماذا حدث حتى تحول سجن إلى بؤرة؟ لقد تعهدت الإدارة المكلفة بالسجون بالعمل على تحصين بنياتها، وألغت، في سلسلة إجراءات، كل تواصل حسي بين السجناء والعالم الخارجي. وطيلة شهر، ظلت هذه الإدارة تشيد بأعمالها، حتى حدثت الكارثة. لقد تسلل الفيروس إلى السجن محمولا في أحد موظفيه، وليس أحدا آخر. والأدهى أن تدابير الحماية المعلنة ليست بالفعالية التي تحكي عنها الكلمات المطبوعة في بيانات الإدارة. ليست هناك أي معلومات دقيقة عن الكيفية التي تجري بها حماية السجون من الوباء، وعلينا أن نكتفي بتصديق البيانات الصادرة عن الرباط. لكن ها هي الحقيقة تصدمنا.
بعد حوالي شهرين من تفشي الوباء في المغرب، لم تر إدارة السجون أي ضرورة للقيام باي اختبارات عشوائية داخل مؤسسات الاعتقال سوى الآن، أي بعدما ظهر أن الإجراءات المعلنة ربما لم تكن تشكل إلا حاجزا رخوا أمام الفيروس. إن السجون تمثل مشكلة كبيرة في تدبير الجائحة، وعلى الإدارة أن تظهر شفافية أكثر بشأن الطريقة التي تتصرف بها في هذه الأثناء. سيكون ذلك أفضل لتفادي الأسوأ.