مشروع "تكميم الأفواه".. بنحمزة: هناك مستثمرون لحالة الطوارئ .. الإدريسي: لوبيات وراء القانون

28 أبريل 2020 - 19:20

لازال مشروع القانون 22.20 المتعلق باستعمال شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح، يثير جدالا متزايدا منذ أن تسربت مقتطفات منه، ليلة أمس الجمعة، وكشفت عن تنصيصه على عقوبات تصل إلى 3 سنوات سجنا وغرامات مالية ثقيلة، في حق من يبث “خبرا زائفا أو يشكك  في جودة وسلامة بعض المنتوجات والبضائع، وغيرها من التهم التي تضمنتها المسودة بموادها الـ25.

الدكتور والبرلماني السابق عادل بنحمزة، اعتبر أن مشروع القانون الجديد “يعد مؤشرا خطيرا على الرؤية التي يحملها البعض للحقوق والحريات، ويكشف أن هناك من يرغب في استثمار حالة الطوارئ الصحية إلى أقصى درجة وبعيدا عن جائحة كورونا، أي البحث عن عائد سياسي/أمني بعيد المدى”.

وأضاف المتحدث على حسابه في فيسبوك أنه “في الوقت الذي كان من المفروض أن يتم استثمار التفاعل الإيجابي للمغاربة مع الإجراءات التي اتخذتها الدولة، رغم قساوتها وأثرها السلبي على فئات بلغ فيها السكين العظم، فإن البعض بكثير من الخفة يحاول أن يستثمر الظرفية بمنطق ختانة وسبوع…”

من جهته وصف الدكتور خالد الإدريسي الكاتب والمحامي الباحث في مجال الإعلام والإتصال، مشروع القانون  بأنه متسرع، معتبرا أن هناك محاولة لإستغلال جائحة كورونا لإصداره، مؤكدا تضمنه للعديد من العيوب في الصياغة ومن زاوية السياسة الجنائية، وأنه سيستعمل كغطاء لحماية بعض اللوبيات التي تحاول حماية مصالحها، كما سيؤدي إلى “قمع و انتهاك للحقوق و الحريات الفردية و الجماعية التي ضمنها الدستور”.

وأكد الإدريسي، في مقال بهذا الشأن عدم وجود أي ضرورة مستعجلة من الناحية القانونية، للتسريع في بلوة و إصدار مثل هذا القانون، خصوصا وأنه ينظم مجالا حساسا كوسائل التواصل الإجتماعي، وفي وقت تغيب فيه غالبية ممثلي الأمة عن البرلمان، و بهذه الحمولة العقابية و الزجرية في جرائم تدخل في إطار حرية الرأي و التعبير.

وأقر الإدريسي في مقال، بهذا الخصوص، بوجود حاجة لسد الفراغ التشريعي لمواجهة بعد الممارسات من مستعملي مواقع التواصل، الذين لا يعرفون الحدود القانونية والأخلاقية، ويضرون بالمصالح الخاصة والعامة عبر منشوراتهم التي تضر المصالح العامة كما الخاصة، لكنه سجل في الوقت ذاته ما أسماه وجود “إسهال تشريعي” لدى المشرع المغربي، من خلال إصداره عدة قوانين زجرية تتضمن عقوبات زجرية حبسية و مالية في وقت قياسي، أثناء فترة الطوارئ الصحية.

وضرب الإدريسي المثال قضية إلزام المواطنين بارتداء الكمامات، وتوقيع عقوبات عليهم، قبل توزيع هذه الكماات لدى الصيدليات والمحلات المختصة ببيعها، “و هو ما يؤكد أن الحكومة تفكر و تقرر بسرعة و أحيانا بتسرع غير محمود ، قد يؤدي إلى انتهاك كبير لحقوق و حريات الأفراد” يؤكد الإدريسي.

وأكد المتحدث أن صياغة مشروع قانون 22.02 المتعلق بشبكات التواصل الاجتماعي و شبكات البت المفتوح و الشبكات المماثلة ، بينت أن بعض اللوبيات هي من وراء صياغته ، و تريد من خلال هذا القانون استغلال الظرفية الحرجة التي تمر منها بلادنا جراء تفشي جائحة كورونا، من أجل إدراج مقتضيات قانونية زجرية حماية لمصالحها مما يمكن أن يتهددها مستقبلا، و خاصة أولئك الذين تضررت مصالحهم جراء حملة مقاطعة منتجاتهم ، التي تمت في إطار حملة المقاطعة الشعبية لهذه المنتجات.

واعتبر الإدريسي، أن الصياغة التشريعية لهذا المشروع قانون ، بينت أنه يعبر عن سياسة جنائية “جد متشددة” ، سواء من جهة الجانب التجريمي، أو من جهة الجانب العقابي. أما من ناحية السياسة العقابية، يضيف المتحدث، فإن الحكم بعقوبات سالبة للحرية قد تصل إلى ثلاث سنوات حبسا نافذا ، و عقوبات مالية تصل إلى حدود مبلغ خمسون ألف درهم . يدل أن الجانب العقابي متشدد جدا في هذا القانون ، إلى درجة أننا إذا أردنا مقارنته بمقتضيات قانون الصحافة ، ولا سيما المادة 72 من هذا القانون ، التي تقرر عقوبة مالية فقط دون العقوبة السالبة للحرية في حالة ثبوت ارتكاب الجريمة بجميع عناصرها التكوينية .

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.