مبروكي: لا فرق بين الحجر الصحي والإقامة الجبرية -حوار

06 مايو 2020 - 07:00

في هذا الحوار نقف على الآثار النفسية للحجر الصحي إذ يضع الأخصائي النفسي، جواد مبروكي، يده على الجراح الغائرة في سيكولوجية المجتمع المغربي، فالتباعد الاجتماعي الذي فرضه الحجر لم يحجب تقاربا غير قائم من الأصل، ففي نظره المغاربة متباعدون وغريزة حب البقاء تدفع بأنانيات الأفراد أكثر. نخوض في الدافع النفسي وراء العنف ضد النساء وتزايده خلال الحجر، تضرر الأطفال من الحجر ولا جدوى التعليم عن بعد، وحديث عن العنف في التربية المغربية وغياب التفكير النقدي الذي يجعل كل مراجعة للذات إن حدثت تنتهي بالندم، عن تماسك الأسر المهزوز واحتمال زيادة التفكك بعد الحجر وارتفاع منسوب عدم الثقة بين الأفراد، عن السر وراء غياب العاطفة في خطابات الحكام خلال الحجر وما يبرر السياسة التواصلية لوزارة الصحة، ولا ننسى مأساة ذوي الاحتياجات الخاصة والمرضى النفسيين، وكيف يُتركون لمصيرهم وحدهم مع ذويهم في هذا الحجر، ولا طعم شهر رمضان في زمن الحجر واستعادته روحانيته.

تجربة الحجر الصحي هي تجربة فريدة. كيف تنظر إلى تداعياتها النفسية على المغاربة؟

ما يجب أن نعترف به هو أن الحجر الصحي يبقى بمثابة سجن، فهو عمليا سلب لحرية التنقل التي تعتبر الآن من حقوق الإنسان. فمهما أعطينا من معاني إيجابية للحجر، فهو يبقى إكراه للفرد مع فقدان حريته في التنقل وفي الشغل، وكذلك في العلاقات الاجتماعية والسفر والقيام بالحفلات. كما يمنع الإنسان من الحضور في الجنازة مثلا وزيارة الأبناء والوالدين إذا كانوا يقطنون مدنا أخرى. في الواقع المعيش عمليا لا فرق بين الحجر الصحي وبين الإقامة الجبرية المقررة من المحاكم. وهناك أمر آخر هو حرمان كل الفئات الاجتماعية من عاداتها اليومية أو الأسبوعية مثل الرياضة والحمام والمقاهي والأمسيات عند الكبار والشباب والملاهي الليلة والسفر وقضاء عطلة نهاية الأسبوع في الغابات والجبال والبحار. كل فرد يجد نفسه في سجن مع حرمانه بالقيام بما يمتعه ويرغب فيه.. كل هذا الحرمان وهذه الإكراهات لها بالطبع عواقب وخيمة وسيئة، إذ تولد القلق اليومي ليتطور إلى قلق مزمن، وبالتالي، ينتج اضطراب المزاج وبالخصوص الاكتئاب، كما يولد القلق المزمن اضطرابات بيولوجية وفيزيولوجية أمراض عضوية. كل هذا يؤدي إلى اضطرابات في العلاقات الاجتماعية، وعلى الخصوص بين أفراد العائلة أثناء الحجر، حيث يكثر النزاع والخلاف الذي يزيد بدوره في درجة القلق ويصبح الفرد يتألم في حلقة مغلقة.

يجد الأفراد أنفسهم أمام أخبار الموت بشكل مستمر. أي أثر لذلك على نفسيتهم؟

بالنسبة إلينا كمواطنين، الأفضل تجنب الأخبار الزائفة أو الرسمية التي لا جدوى منها، لأننا نتابع ما مضى ووقع، وليس مما هو آت لكي نستعد له لتجنب الخطر الذي سوف يقع. وكمثال النشرة الجوية، فهي دائما إيجابية وهذه هي الأخبار الصحيحة لأنها تخبرنا بما هو مقبل لنتخذ الحذر ونستعد له. لما نسمع وفاة مائة شخص، ماذا بإمكاننا فعله؟ لا شيء. صحيح أننا نتأثر نفسانيا ويزداد قلقنا وهذا كل ما نجنيه من الأخبار حول الجائحة. وبطبيعة الحال لما نرى الموتى نتساءل لماذا هم وليس نحن؟ ندرك ساعتها أنه من الممكن أن نكون غدا ضمن عدد الموتى الذي سيعلن في الأخبار. فرغم أننا نعرف جيدا أننا سنموت يوما ما تبقى غريزة الحياة حاضرة وتريد التغلب على الهلاك، أي نخاف الموت ونحاول أن نفر منه ونريد أن نعيش إلى الأبد، ولهذا نرى الجميع يشتغل ويسرع في الإنجازات ليطمئن نفسه بأنه سيبقى حيا مادام أنه ينتج وينشغل بالعمل.

عاب البعض عن وزارة الصحة طريقة تواصلها بخصوص الوباء، بإغفال الجانب السيكولوجي في عملية التواصل. ما رأيك؟ وكيف تنظر إلى السياسة التواصلية في هذا الباب؟

لاحظنا أن هذا العنصر كان غائبا حتى عند الدول المتقدمة، إذ إن عددا من رؤساء الدول خاطبوا شعوبهم بأسلوب شبه عسكري وديكتاتوري وبدون عاطفة. وأظن أن هذا الغياب راجع إلى بقايا الحكم الديكتاتوري واستغلال السلطة وترسيخ فكرة أن على الحكام ألا يظهروا العطف لأن الإنسان العطوف يعتبر ضعيفا، بل عليهم أن يظهروا نوعا من الصارمة الدبلوماسية في خطاباتهم. من جهة أخرى، ينبغي التأكيد أن هذه الجائحة العالمية أتت مثل الصاعقة ولم تترك أي مجال لاستحضار الجانب النفسي، أي إن ما وقع يشبه شخصا ينزف دما وحين يصل إلى المستعجلات يسرع الطبيب لإنقاذه بصرامة وبدون أي اهتمام بالجانب النفسي لأن ليس لديه وقت. الأولوية بالنسبة إليه هي إيقاف النزيف. الشيء عينه ينطبق علينا إزاء الحجر، لم يكن لدى السلطات الوقت الكافي. كل شيء كان يتطور بسرعة خيالية، وكل همها هو إيقاف الجائحة بجميع الوسائل الممكنة. لذا أجد هذا الأمر طبيعيا وحكيما في هذه اللحظة بالذات.

تعالت أصوات حول أن الحجر الصحي قد يكون سببا في ارتفاع نسبة العنف ضد النساء..

مع الأسف هذا ما لاحظته الجمعيات الحقوقية، ففي فرنسا جرى تسجيل ارتفاع العنف ضد المرأة أثناء الحجر بما يقارب 30 في المائة، وأكيد أن الأمر عينه في المغرب. يجب أن نعلم أن الزوج المعنِّف هو مريض ويعاني من اضطراب في الشخصية، يعني أن أرضيته النفسية هشة للغاية ويفرغ كل إحباطاته على زوجته ويعنفها من خلال عمليات معقدة. والحجر الصحي وهشاشة الإمكانيات المادية، وربما الإدمان على المخدرات يزيد في قلق المُعنِّف ويسقط كل مشاكله على زوجته وكأنها هي السبب في اضطرابه، ولهذا يعنفها أكثر من الأيام العادية.

 

الأطفال هم، كذلك، صاروا أسرى البيوت وهناك تنبيه من تزايد العنف الأسري تجاههم، بل هناك تداول لبعض الحالات على وسائل التواصل الاجتماعي. هل يشكل الحجر خطرا على السلامة النفسية والجسدية للأطفال؟

العنف ضد الأطفال هو خبز أو بنزين التربية المغربية. لنعترف أننا مجتمع كل علاقاته مبنية على العنف، والتربية المغربية تعتمد على العنف مثل الضرب والسب والشتم والاحتقار. هذا في الأيام العادية. أما حاليا، ونحن نعيش الحجر الصحي، فإن الطفل ليست له القدرة على تصور الحجر والجائحة، ولا يستوعب لماذا حُرم من مدرسته وأصبح رهينة في البيت، وهذا ما يقلقه للغاية. إزاء كل هذا يفتقد الوسائل اللغوية الذهنية ليعبر عن شعوره وما يعيشه من توتر وقلق. زيادة على هذا، لا يدرك لماذا والده لا يشتغل. الطفل في هذه الحالة ليست له القدرة الذهنية لتخيل الزمن، وماذا يمثل شهر أو سنة في ذهنه، على عكس تصور الزمن عند البالغ. فضلا عن ذلك يعيش الطفل يوما كاملا من الخلافات والنزاعات بين والديه، وربما، حتى العنف الجسدي. يُضاف إلى هذه العوامل عامل الدراسة عن بعد، والذي يشكل قلقا مرهقا عند الطفل. كل هذه العناصر الأساسية تولد القلق عند الطفل وتنتج حركية كبيرة عنده ويفقد التركيز ويضطرب نومه وأكله. وهذا السلوك الحركي يقلق الآباء ولا يرون كعادتهم وسيلة أخرى غير الضرب والتهديد والسب، مما يزيد في قلق الطفل وحركيته ويسجنه داخل حلقة مغلقة. لكل هذه الأمور طالبت بسنة دراسية بيضاء، فعوض التوجه إلى التعليم عن بعد، ينبغي علينا إعطاء الأولوية لتوطيد العلاقات العاطفية بين الآباء والأطفال، كما أنني على يقين أن الطفل ليس بحاجة أثناء الحجر إلى الدراسة، بقدر ما هو في حاجة إلى العطف والحنان واللعب لكي نخفف من قلقه حتى يشعر بالأمان.

تنتقد التعليم عن بعد، في الوقت الذي سلكته بلدان عديدة وأشاد به البعض في المغرب لأنه يساهم في ترسيخ مقاربة رقمية في هذا المجال؟

لا بد من توضيح في هذا الإطار. أنا ضد التعليم عن بعد أثناء الحجر الصحي، وبالخصوص بالنسبة إلى أطفال الأقسام الابتدائية، لأنهم يعيشون تغييرا حادا ومفاجئا في حياتهم بدون أي مرافقة نفسية أو استعداد نفسي، في حين هم في حاجة إلى الاطمئنان والشعور بالأمن والأمان. والتعليم عن بعد يزيد من قلقهم لأنه لم يكن هنا استعداد كاف للتعلم عن بعد. فجأة وجب عليهم أن يتأقلموا، في حين ليست لهم القدرة على ذلك. كل ما يرغب فيه الطفل في المدرسة ليس القسم والتعلم لأن هذا لا يعني له شيئا، بل ما يرغب فيه هو الحياة الاجتماعية مع أطفال من الفئة العمرية نفسها ليعيشوا الظروف عينها بلغتهم الخاصة التي يتواصلون من خلالها ويتبادلون التجارب. وحتى لو اجتهدوا وكدوا وحصلوا على نقط عالية، فهذا ليس سوى تلبية لرغبة آبائهم. لو جرت تجربة التعليم عن بعد بشكل تدريجي وفي ظروف ملائمة سأكون متفقا عليها. مثلا، يوم في الأسبوع أو يومان دراسة عن بعد والباقي في القسم، هنا سنكون أمام مشروع مدروس. أما الآن، فيمكن القول إنه وضع بشكل مفاجئ.

وبحكم عملي أسمع من المعلمين والآباء أنه ليس هناك بالفعل تدريس عن بعد، بل هو غائب تماما، حسب ما يصلني. وحتى إذا كان، فهو عبارة عن فروض عبر الواتساب. وهذه المعلومات تتعلق بالضبط بالتعليم الابتدائي. بل في بعض الأحيان يقع شجار بين المعلم والآباء، وبين الأطفال وآبائهم بسبب هذه الطريقة المعتمدة في التعليم عن بعد. ونحن في عز الحجر الصحي أطفالنا يحتاجون إلى السكينة والأمان.

هل يزيد الحجر من تماسك الأسر أم يهدد استقرارها؟

لكي نجيب عن هذا السؤال ينبغي أن نكون واقعيين ونبتعد عن الخيال والأحلام، رغم أنها جميلة جدا ولها أهمية مميزة. ثم إن هناك القليل من لديه الإمكانيات الفكرية والثقافية ليدرك هذا الأمر. لكن واقع المغاربة شيء آخر وأغلبيتهم ليسوا مثقفين وظروفهم الاقتصادية سيئة وسكنهم غير لائق تماما. كيف لأسرة مكونة من خمسة أفراد على الأقل، تعيش في مساحة لا تتعدى 60 مترا مربعا في أحسن الأحوال أن تجد في هذه الظرفية القلقة إمكانية أن تناقش علاقاتها ونوعيتها وكيف توطدها؟ في هذه الظروف جل المغاربة يتحدون كورونا والموت ويحاولون البقاء أحياء فقط، والغريزة الحيوانية للبقاء على الحياة تدفع أنانيتنا إلى الأمام لكي ينجو الفرد ولو على حساب الآخر. فكيف للعلاقات أن تتماسك في هذه الظروف؟ بل كل فرد أسمعه يقول “والله غير يكمل هاد الحجر والله ما تعاودو تشوفو كمارتي”. هذا هو الواقع المر الذي نعيش.

مسألة التباعد الاجتماعي غريبة عن سلوك المغاربة، هل سينجم عن الحجر الصحي تحول في طبيعة العلاقات الاجتماعية؟

لا أظن أن المجتمع المغربي سيحدث به تغير لأنه يعيش تباعدا اجتماعيا أصلا، على الرغم مما نظهره من تقارب، لأننا مزدوجي الشخصية. نكشف عما نريد أن يراه الآخر، عكس ما نُبطن أو نستدخل. بمعنى آخر، ننافق أنفسنا ونحن متفقين على هذا العقد. مثلا، نقول نحن شعب كريم. هل هذا صحيح؟ شعب كريم، ربما، بالخبز؟ لو كنا بالفعل شعب كريم لما كان بين أحضاننا فقراء. نقول نحن شعب محافظ رغم وجود الدعارة والخمر والمخدرات والتحرش الجنسي في كل مدننا، بل في القرى أيضا. فعن أي واقع نتحدث؟ هل الواقع الحقيقي أم الواقع الوهمي الذي اتفقنا على خلقه؟ ألا يقول كل مغربي: “حضي راسك راك والله تطيح ما يعرفك شي واحد، حتى خوك ما يعقلش عليك”. فعن أي تقارب اجتماعي نتحدث؟ نحن شعب متباعد في الواقع، وكل ما يجمعنا هي المصالح الشخصية. لا شيء سيتغير والعلاقات ستستمر، بل عدم الثقة سيزداد أكثر وأكثر مع كورونا.

يحل رمضان هذه السنة والناس يلازمون بيوتهم، أي أثر لهذه التجربة على الروابط الاجتماعية، وعلى ثقافة المجتمع المعتادة في مثل هذه المناسبات؟

ستحصل، ربما، بعض الإيجابيات، ومنها العودة إلى أصل شهر الصيام الحقيقي وأهدافه. لأن رمضان عندنا تحول من شهر روحاني إلى شهر مادي محض، مع الانصراف كثيرا نحو المأكولات و”الشهيوات”. وتحول الصوم إلى ممارسة الجوع نهارا، ومهرجانا للأكل مساء. وأصبح الناس يبالغون في فنون التحضيرات المهرجانية حتى وصل الأمر بطلب موائد من طرف ممون للحفلات. وأرى أنه وقع تجاوز مادي خطير مع انحراف اجتماعي، حيث صارت المظاهر في الجانب الاجتماعي لشهر رمضان، ما هي إلا فخ للاستهلاك بدون فرامل.

ولهذا أرى أن الصيام في الحجر سوف يساعد المغاربة على إدراك شهر الصوم على حقيقته الروحانية وتجنب المغالاة فيما هو استهلاكي.

ازداد ارتباط الأفراد بوسائل التواصل الاجتماعي خلال هذا الحجر، هل هو سلوك صحي أم قد تنجم عنه أضرار أخرى؟

أنا من الاختصاصيين الذين لا يعارضون الإنترنيت والشاشة الزرقاء بصفة عامة، لأن زمننا هذا زمن الإنترنيت، شريطة أن يتعلم الصغير والكبير كيف يضع برنامجا للأولويات، وما هو مهم ومناسب بالنسبة إليه، ويتعلم كيف يوزع زمنه اليومي، وهذه أفضل طريقة دون أن نكون مع أو ضد الشاشة الزرقاء. الأمر عينه، كان يقال عن التلفزيون في السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات. ونلاحظ الآن، أن لا أحد يتكلم عن خطورة التلفزيون. شخصيا، لا أرى خطرا صحيا إذا احترمنا أوقات النوم فقط، لأن النوم ضروري للحياة وله وظائف كثيرة وليس الراحة فقط. كما لا يمكن أن نمنع الإنترنيت عن الصغار بدون أن نعوضه بشيء آخر مثل الحوار واللعب والقيام بأنشطة منزلية جماعية.

بعض الأسر تجد صعوبة في إدارة الحجر الصحي مع وجود أفراد من ذوي الاضطرابات النفسية، كيف يمكن التعامل معهم؟ وما مسؤولية الدولة تجاه هذه الحالات؟

بدون حجر تعيش عائلات المرضى النفسانيين والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة جحيما مرا لأننا نفتقد لمؤسسات خاصة ومساعدات للتخفيف من عذاب المحيط، وهذا الأمر يمزقني داخليا لأنني أرى بأم عيني يوميا ما يعانيه الآباء متروكين لحالهم، وهذا أمر غير إنساني ولا يجب تقبله. الأكيد أن الحجر سيزيد من معانات الكثير ممن يعانون من الأمراض النفسية، فمثلا مريض بالدهان أو بانفصام له أحوال خاصة مثل الخروج اليومي ليدخن في مقهى اعتاد عليه، وفي الحجر لا يدرك أن المقهى مغلق، خاصة أن هذا النوع من المرض يجعل صاحبه يخرج ليلا لأنه ينام نهارا. العائلة تُجبر على إغلاق الباب مما ينتج عنه صراعات ونزاعات وعذاب أليم للمحيط.

يعتبر البعض الحجر الصحي مناسبة للاختلاء بالذات لمراجعتها، لكن، هناك تحليلات نفسية أخرى تنصح بالابتعاد عن هذا السلوك لما قد يكون فيه من قسوة على الذات في مثل هذه الظرفية. ما رأيك؟

بحكم مهنتي أبقي دائما واقعيا. مراجعة النفس أمر عظيم وله قواعده ويتعلمه الطفل منذ صغره، أي ترسيخ الفكر النقدي لديه لأن مراجعة النفس مستحيلة بدون فكر نقدي، حتى يتعلم الفرد من تجاربه ويعتبر حياته كلها مدرسة وتعلم. والفكر النقدي ينشأ مع حرية الفكر والتعبير وإلا من المستحيل الحديث عن النقد الذاتي ومراجعة النفس. ومع الأسف، يغيب الفكر النقدي وحرية الفكر في ثقافتنا ومدرستنا وكل ما يعتبره المغربي مراجعة ذاتية يتلخص في الندم عن الماضي وينتهي بِـ”معمرني من نعاود” بدون أن يتعلم من التجربة. في هذا الصدد، أقترح أن نخوض هذا النهج بشكل جماعي، حيث بإمكان الأسرة أن تجتمع وتتشاور حول حياتها، ليبدي كل فرد فيها برأيه بحرية تامة حتى تصل إلى تشخيص محدد لتمر إلى مرحلة أخرى مع اقتراحات جديدة تغير من نظام حياتها. القصد أن نتعلم في هذه التجربة البيداغوجية كيف نتحاور ونبني مشروعا أسريا تشاركيا.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.