الداخلية تبدأ تخفيف قيود استئناف بعض المهن

12 مايو 2020 - 21:00

يبدو أن تكلفة جائحة “كورونا” المرتفعة وتداعياتها التي تعطل عجلة الاقتصاد، دفعت بوزارة الداخلية إلى اتخاد مجموعة من القرارات المتتالية التي تهم رفع المنع عن بعض الأنشطة التجارية والمهن، والتي تعود إلى استئناف عملها وفقا لـ”نموذج جديد”، يأتي في سياق الحديث عن الرفع التدريجي لـ”الحجر الصحي”، بالرغم من كون المؤشرات الوبائية في المملكة غير مشجعة.

وعلم “اليوم 24″، أن وزير الداخلية عبدالوافي لفتيت، عمم دورية داخلية على جميع عمال وولاة أقاليم المملكة، تضم قرارات وطنية جديدة وتحدد المهن، أسماءها ونوعيتها، فضلا عن الأنشطة التي وجب أن تعود إلى استئناف عملها ومزاولة أنشطتها التجارية في غضون الأسبوع الجاري، وذلك وفقا لنموذج جديد يحترم الظرفية الوبائية.

وتضم لائحة المهن التي رفع عنها المنع، بحسب رسالة وزارة الداخلية الموجهة إلى كل العمال والولاة، كل من مزاولي مهن “الميكانيك”،  وبعض المهن الحرة بما فيها الكهربائيين والسباكة (plombiers)، وكهرباء السيارات، ومحلات بيع أجهزة السيارات، فضلا عن أصحاب العجلات وكل ما هو مرتبط بالسيارات، إلى جانب أصحاب محلات العقاقير..

وأوضح مصدرنا أن عودة المهن المذكورة، دفعت، أيضا، بعض المهن الأخرى إلى استئناف عملها “وهي مهن لم تكن أساسا معنية بقرار الإغلاق، لكنها قررت ذلك من تلقاء نفسها في وقت سابق”، على حد تعبير المصدر نفسه.

ويتعلق الأمر، بحسب المصدر ذاته، بـ”صانعي الأسنان، وأخصائيي العيون، والمساعدين الطبيين “paramedical” وأطباء الأسنان.. وهي المهن التي لم يكن يشملها أساسا قرار المنع المؤرخ في 18 مارس الماضي، الصادر عن وزارة الداخلية ووزارة الصحة”، حسب مصدرنا الذي أشار إلى أن جميع المهن المذكورة سلفا بدأت السبت الماضي في استئناف عملها على مستوى جميع عمالات وأقاليم المملكة.

ويستثني القرار الصادر مساء الجمعة الماضي، محلات بيع النسيج  والملابس، فضلا عن المكتبات، ومحلات الماكياج، والمصبنات، وصالونات الحلاقة الرجالية والنسائية، ثم المطاعم والمقاهي..

وشدد المصدر ذاته في تصريحه لـ”اليوم 24″ على أن قرار عودة بعض المهن إلى استئناف عملها رسميا، وبشكل تدريجي، هو “قرار وطني، اتخذ على مستوى وزارة الداخلية، بناء على اجتماعات لجنة القيادة التي تستند في قراراتها لتطور الحالة الوبائية ومدى استقرار المنحنى الوبائي ببلدنا”.

ويرى مصدرنا أن القرار الذي اتخذته وزارة الداخلية “معقول ومنطقي”، ومتوافق مع إجراءات الحجر الطبي على اعتبار أن المهن المذكورة هي “بالأساس مهن غير مهددة بالتجمعات البشرية”، مشيرا إلى أن الرسالة تضمنت، أيضا، تشديدا على اتخاذ المهن المسموح لها بالعودة إلى مزاولة عملها كافة الاحتياطات والإجراءات الوقائية واحترام التباعد الاجتماعي وإلزامية الكمامة.

فتح الأسواق الأسبوعية

الدورية الثانية التي عممتها وزارة لفتيت، السبت الماضي، على العمال وولاة أقاليم المملكة تخص فتح عدد من “الأسواق الأسبوعية” انطلاقا من يوم الأحد المقبل.

وجاء في وثيقة داخلية للفدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن، أن اجتماعا جرى عقده السبت 09 ماي 2020، من طرف الكاتب العام لوزارة الفلاحة، عبر وسائل الاتصال عن بعد، تقرر على إثره إعادة فتح 12 سوقا أسبوعيا للمتاجرة في المواشي والدواجن والبيض، ابتداءً من الأحد 10 ماي، بعدد من مناطق المغرب.

وحسب الوثيقة التي اطلعت عليها “اليوم 24″، فقد جرى تعيين مناولين لها، ووضع خطة استراتيجية لفتح بقية الأسواق بالمملكة، وذلك حسب المؤشر الوبائي وعدد الإصابات المسجلة بمناطق هذه الأسواق، حيث سيتم مناقشة فتح أسواق بعدد الإصابات إن انخفضت أو انعدمت بتلك المناطق.

كما ستتحمل الوزارة المعنية بالقطاع، كليا الأسواق النموذجية الجديدة، والتي ستفتح أبوابها أربعة أيام بدل اليوم الواحد كما كان معمول به، وستكون مجهزة بالمرافق الصحية ونقط التزود بالماء.

وكان أول سوق أسبوعي استجاب لهذا القرار بشكل فوري، هو السوق الأسبوعي لأوطاط الحاج بمنطقة بولمان، التي لم تسجل أي حالة إصابة إلى حدود الآن، منذ تسلل الفيروس إلى جهة فاس مكناس منتصف شهر مارس الماضي.

المهنيون متفائلون

من جهته، وصف يوسف العلوي، رئيس الفيدرالية البيمهنية لقطاع تربية الدواجن، قرار وزارة الداخلية القاضي بإعادة فتح الأسواق الأسبوعية في وجه تجارة المواشي والدواجن بـ”القرار الحكيم”.

وبخصوص ما إذا كان سيتضرر القطاع جراء هذا القرار الجديد، خاصة وأم 4 مليون مغربي في العالم القروي يشتغلون في مجال الفلاحة على اختلاف التخصصات، يقول العلوي “هذا الإجراء مؤقت بسبب الوضعية الوبائية التي يعرفها بلدنا، لذلك يجب أن تتضافر الجهود، حاليا، من أجل إنجاح هذه المرحلة والخروج من هذه الأزمة، أكيد سنعود لتوفير هذه المنتجات وطنيا ونعود لعملنا العادي، بعد الأزمة”، مشيرا إلى أن قرار فتح الأسواق واستئنافها لعملية البيع والشراء في المواشي والدواجن والبيض ستتم وفقا لاستراتيجية تدريجية، إذ ستبدأ الأسواق في فتح أبوابها انطلاقا من “المناطق الضعيفة أو المنعدمة الإصابة بكورونا”.

من جانبه، ثمن شوقي الجراري، مدير الفيدرالية المهنية لقطاع الدواجن، هو الآخر قرار وزارة الداخلية الذي جاء بتنسيق مع كل من وزارة الفلاحة ووزارة الصحة.

وأوضح الجراري في تصريحه لـ”اليوم 24″، أن الإجراءات الاستعجالية والاحترازية المهمة والكبيرة التي اتخدتها الحكومة منذ تسجيل أو حالة إصابة بالفيروس ببلدنا، انعكست بشكل سلبي على ما يزيد من 8000 ضيعة للدواجن، كما أثرت بشكل مباشر على الوضعية الاجتماعية لممتهني هذا القطاع.

ولفت المتحدث إلى أنه خلال الشهرين الأخيرين “انخفضت نسبة الطلب على الدواجن بشكل حاد، خاصة بعد إقفال المطاعم والمقاهي ومنع الحفلات والأعراس، ما انعكس، أيضا، على الممونين وغيرهم”.

ويقول الجراري إنه، وبالنظر إلى الطلب الضعيف جدا، خلال هذه الفترة على الدجاج والبيض: “كان من الضروري فتح الأسواق باعتباره الإجراء الذي سينقذنا من حد الإفلاس. طبعا، شريطة اتخاذ الإجراءات الصحية والوقائية اللازمة، وهذا ما استجبنا له”.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.