نجمي: على لشكر أن يخرج من الباب الواسعة قبل الانتخابات المقبلة- حوار

13 مايو 2020 - 21:00

في سياق الجدل الذي أثاره مشروع “قانون الكمامة”، يكشف حسن نجمي، عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي، في هذا الحوار، مزيدا من التفاصيل عن الضجة التي عاشها الحزب بسببه، ويتحدث عن سبب تدوينته التي هاجم فيها لشكر، وما تلقاه من ردود فعل..

كتبت تدوينة قوية بخصوص الجدل الدائر داخل الحزب بشأن مشروع القانون 22.20، وهاجمت الكاتب الأول للحزب بسبب عدم جمع المكتب السياسي. ما هي ردود الفعل التي تلقيتها؟

بعد التدوينة تلقيت اتصالات من أعضاء من الحزب، ومن مثقفين عبروا عن تضامنهم ويزكون ما كتبت. وحصدت التدوينة عدة إعجابات وتعليقات وجرى تشاركها مئات المرات. طبعا، كانت هناك ردود فعل مخالفة من بعض الإخوان الذين لهم الحق في التعبير عن وجهة نظر مخالفة باحترام، يرون أن هذا الخلاف يجب أن يبقى داخليا، علما أنني لم أُخرج ما هو داخلي، لأنني لو تكلمت سأكسر الكأس. فهم يضعون أياديهم على قلوبهم، مخافة أن يصل هذا الجدل إلى الأقاليم. وهناك ردود فعل أخرى ساقطة ومنحطة من عناصر مأجورة، وهم إما من الحزب أم من الغاضبين الذين غادروا الحزب وعادوا إليه بعدما حصلوا على بعض الفتات. وهناك أشخاص، منهم مقربون من الكاتب الأول وفي دائرته الشخصية ويتقاضون أجرا من الحزب ومن جريدة الحزب. وهذه العناصر المأجورة لا أعطيها أي اعتبار لأنها لا تؤثر وفاقدة للمصداقية.

لماذا اتخذت هذا الموقف؟

كان عليّ أن أتخذ موقفا يلزمني شخصيا، حتى لا يُحسب عليّ أنني سكتت في لحظة ومرحلة يجب أن أعبر فيها عن وجهة نظري، وأضع مسافة حتى لا أظهر أمام الرأي العام وأمام المناضلين الحقيقيين بأنني متواطئ. وقد عبرت عن موقفي في الحد الأدنى وفي الدرجة الصفر من موقفي. أما لو أردت أن أتحدث عن وضعية الحزب والعلاقات السائدة، فإنني سأتحدث عن التراتبيات والزبونية والمحسوبية والولاءات الشخصية، وتوزيع المهام والتكليفات. ولعلم المناضلين والأصدقاء، فإنني منذ انتخبت عضوا في المكتب السياسي لم أكلف من الكاتب الأول بأي مهمة، بحيث منذ البداية كانت العلاقة مبنية على الشك والارتياب، وعليّ أن أقول إن الأخ الكاتب الأول إدريس لشكر مريض بالشك. يشك في كل أحد، وفي كل شيء.

لماذا سكتت طيلة هذه المدة على هذا الوضع؟

يمكنك أن تسأل أعضاء المكتب السياسي لتتأكد بأنني لم  أسكت، وكنت دائما في اجتماعات القيادة أعبر عن وجهة نظر تخرج الكاتب الأول من صوابه، ولكن اليد الواحدة لا تصفق، فنحن مجموعة من أعضاء المكتب السياسي لنا مواقف مسؤولة وليست استعراضية، أو ذاتية، أو فيها تصفية حسابات. هؤلاء يعبرون عن مواقفهم بعيدا عن لغة التمجيد. ولكي أكون منصفا، فلست وحدي من يعبر عن مواقف منتقدة، وقضية الوزير بنعبدالقادر  كانت بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس. وربما تبين أنه حان الوقت لوقفة.

لماذا حان الوقت الآن؟

لقد طرحنا فكرة المصالحة، لكن جرى إفشالها بإرادة واضحة وملموسة، وكان يمكنها أن تعطي أفقا جديدا، وقد أفشلها الكاتب الأول. فأنا كنت أول من طرح هذه الفكرة، وكنت أرغب في إسنادها بأرضية وأجندة التزامات، فالمصالحة ينبغي أن تكون بأفق. نتصالح مع الغاضبين أو الذين جمدوا نشاطهم، أو حتى الذي التحقوا بأحزاب أخرى، وليس فقط من أجل الاستعراض بالقول بأن هؤلاء رفضوا حضور الذكرى الستين، ورفضوا المصالحة. لقد طرحنا فكرة عقد مؤتمر استثنائي لتحقيق المصالحة، وليس من باب العفو، وأن يكون هؤلاء مُمثّلين في اللجنة التحضيرية، لاسترجاع النفس الاتحادي. بحيث يساهم أشخاص مثل محمد الأشعري وخالد السفياني، وفتح الله ولعلو وأحمد الريح، وغيرهم، في التحضير المادي والأدبي، وتصدر عن المؤتمر وثيقة إيديولوجية وفكرية تشكل حدا أدنى يتوافق عليه الجميع.

 لكن كل هذا لم يتحقق..

لم يتحقق ذلك، على الرغم من إلحاحي.

ذكرت في تدوينتك أنك اقترحت على قيادة الحزب الاعتناء بالشهداء وأسرهم، فكان الرد عليك أن من أراد “يضارب على القبور، فهناك كثير من القبور”. هل يمكن أن توضح ذلك أكثر؟

في أول اجتماع للمكتب السياسي بعد انتخابي عضوا فيه تصادف مع وفاة القايد البشير أو البشير لحمر، وهو مقاوم اتحادي أمضى حياته في الحزب وسجله من ذهب. وقد غادر الحزب والتحق بحزب الأموي، وقد اقترحت في ذلك اللقاء استعادة روح الاتحاد بالعودة للمجتمع والتصالح مع الشعب، واستعادة ذاكرتنا، وذكرت بأنه في هذا الأسبوع توفي القايد البشير، فلابأس أن نشارك في الذكرى الأربعينية مع حزب المؤتمر الوطني الاتحادي، أو ننظم أربعينية خاصة به، فهذه ذاكرتنا جميعا، ونحن في الاتحاد لنا أكبر عدد من الشهداء، فهذا واقع تاريخي، وليس متاجرة بالموت.

فكان الجواب الذي تلقيته “لي بغا يضارب على القبورا عطا الله المقابر”.

هل فوجئتم بمشروع القانون الذي أعده وزير العدل الاتحادي بنعبدالقادر؟

نعم، فوجئنا بهذا النص، بل صُعقنا. هذا النص صدمنا، فحتى عرشان أصدر ضدنا بلاغا، وأصبحنا أضحوكة.

إن البعد الحقوقي عندنا أساسي وليس مسمارا في الدواليب أو قطعة غيار معزولة. الفكرة الحقوقية تعد من ثوابت الاتحاد، والدور الذي لعبه عبدالرحمان اليوسفي في إشاعة الفكرة الحقوقية كبير جدا، ليس في المغرب، وإنما في الوطن العربي كله.

لكن تعرفون مسارات ومساطر تهييء القوانين داخل الحكومة..

أعرف ذلك، وحتى لا نظلم الوزير بنعبدالقادر، نعرف المسطرة. فحسب طبيعة القانون، فإن إعداده يكون بين وزير العدل والقطاعات المعنية، فهذا النص تدخلت فيه ستة أو سبعة قطاعات حكومية، ووزير العدل يجمع المقترحات، ويعد مسودة، ويعيدها للقطاعات، ثم يعد نصا يوجهه لرئيس الحكومة، ويعرضه وزير العدل على مجلس الحكومة. والمشكل هنا، هو أنك عندما تكون وزيرا للعدل تنتسب إلى الاتحاد الاشتراكي وعضوا في القيادة، فإنك تعرف أن لك تصورا يمثل الاتحاد بمرجعية وتاريخ وذاكرة وثقافة حقوقية، ولا بد أن تكون بصمة الوزير حاضرة في المشروع، بحيث يمكنه تكييف القانون وحذف ما يراه غير متناسب مع مرجعيته، وعندما يطرحه في مجلس الحكومة، فإن لبقية الوزراء حق طرح ما يشاؤون من ملاحظات وإضافات واعتراضات.

هل تواصلت مع بنعبد القادر بهذا الشأن؟

نعم، اتصلت به بعدما اطمأننت عليه إثر الوعكة الصحية التي تعرض لها، وكتبت تدوينة أتمنى له فيها الشفاء، فهو أخ وصديق في كل الأحوال، وأنا لست ضده كشخص، وليس لي مطامح شخصية، وكما يقول شكسبير، فأنا لا أرغب سوى فيما أملك.

لقد شكرني على تدوينتي، وحاول معرفة وجهة نظري، فقلت له إن الحزب الآن أمام فوهة، وعلينا جميعا إنقاذ الحزب، وإذا كان ضروريا يجب التضحية بالأشخاص وليس بالحزب. وقلت له يمكنك التفكير بحس المسؤولية.

وقد قال لي إنه شعر بألم لكون إخوانه يريدون تقديمه ككبش فداء. صحيح أنه تحمل المسؤولية، ولكن لا يعني ذلك أنه وحده من هيأ النص، ولكنه يتحمل المسؤولية السياسية والقانونية والتنظيمية، وهو المسؤول عن الوثيقة، وقد أقر بذلك في تصريح له، حين قال إنه هو من أعده. وقد قلت له إنه لا بد من عقد اجتماع المكتب السياسي، فرد بأنه جاهز لتقديم كل التوضيحات، ووضع الحزب في الصورة، وأشار إلى أن إعداد النص تطلب عملا تحضيريا كبيرا واستفادة من تجارب عدة دول مثل فرنسا وإسبانيا وألمانيا. أما بخصوص المواد المثيرة للجدل، فقال إنها غير موجودة في النص الأخير، وقال لي: “هذه مجرد ورقتين صفراوين على طرف الطاولة”، ولم يُحال النص بعد على البرلمان. ورفض أن يكون كبش فداء.

بالنسبة إليّ بنعبدالقادر مناضل وابن الحزب، ولا يمكن محو مساره وكفاءته.. هذا أمر محسوم.

 ولكنكم تعتبرون أنه أخطأ..

نعم، نعتبر أنه أخطأ خطأ بليغا. وعليه، فإننا في الحوار الداخلي عبر حساب واتساب ناقشنا هذا الأمر.

إذن، كنتم تناقشون باستمرار في هذا الحساب..

هذا الحساب فتحه الكاتب الأول في 3 أبريل، ولكنه لم يضمني إليه، أنا وعبدالمقصود الراشدي. فقام هذا الأخير بالاتصال به، فقال إنه لا علم له بذلك. وفعلا، اتصلت بي أخت محترمة ومناضلة من مقر الحزب قائلة إنها هي من أخطأت في إدخال اسمي واسم عبدالمقصود. بعد ذلك جرى إدخالنا في المجموعة في 2 ماي، فوجدت الإخوان يناقشون قضية قانون 22.20، فعبرت عن وجهة نظري، وفيها جانبان، الأول حزبي: فالحزب في محنة واختبار، ويجب أن تأتي مبادرة من بنعبدالقادر نفسه. فهناك انتقاد عنيف من المجتمع الإعلامي تجاه مشروع القانون، وتجاه بنعبدالقادر ونحو الاتحاد الاشتراكي. إذن، لا بد من العلاج بتقديم استقالته من المكتب السياسي ويضع نفسه رهن الإشارة للمحاسبة، ولكن بعد الاستماع إليه. وحينها يقبل المكتب السياسي استقالته أو على الأقل تجميد عضويته في المكتب السياسي، وينشر ذلك في بلاغ المكتب السياسي. والجانب الثاني، يتعلق بمنصبه الوزاري كوزير للعدل ونحن نعرف أن هذه الصفة لا يبث فيها الحزب، فهي خارج الإرادة الحزبية. وهنا سيكون على بنعبدالقادر أن يبلغ الحزب بالاستقالة من مهامه كوزير وعلى الحزب قبولها، وينشر بلاغ للمكتب السياسي يشرح كل هذه الحيثيات.

لكن هذا لا يعني أنه سيتم قبول استقالته..

نعرف ذلك، وهي ليست مناورة أو حربائية كما يقول البعض، بل هي تخريجة سياسية لحماية الحزب وتبرئته. نحن نعرف كيف تسير الأمور بعد الاستقالة، فليس بالضرورة سيجري قبولها. نتذكر استقالة عبدالواحد الراضي، بعد انتخابه أمينا عاما في المؤتمر الثامن، حيث استقبله جلالة الملك في إفران، والتمس من جلالة الملك إعفاءه، بعد انتخابه لأنه التزم بالتخلي عن المنصب إذا انتخب، فكان رد جلالة الملك، أن الوقت غير مناسب وأنه لا بد أن يواصل خطة إصلاح القضاء، وأنه سيتم تعديل فيما بعد. وقد أصدر الديوان الملكي بلاغا بهذا الشأن. أي إن رئيس الدولة رفض الاستقالة. وهناك حالة محمد الوفا من حزب الاستقلال، وحالة لحسن الداودي من العدالة والتنمية، فنحن نعرف النتيجة مسبقا، ولكن أخلاقيا لا بد من استقالة بنعبدالقادر.

في تدوينتك هاجمت بقوة الكاتب الأول، وتكلمت عن خيانة الأمانة والانحراف، وأنه حوّل الحزب إلى ضيعة، ونشرت صورته رفقة أبنائه في مقر الحزب.. 

بخصوص الصورة التي نشرت مع التدوينة، فإنها لا تستهدف عائلة الأخ الكاتب الأول، فأنا لست ضد أن يكون أبناء المناضلين أعضاء في الحزب، بالعكس الأفضل أن يكونوا في الحزب، وليس في جهة أخرى. لكن ما قصدته، هو صورة الكاتب الأول، الذي ابتدع فكرة وضع صوره في مقر الحزب. فنحن في ثقافتنا لا ننشر صور الزعماء الأحياء، إلا إذا كانوا معتقلين، مثل حالة نوبير الأموي لما اعتقل وضعنا صوره في المقرات والأقمصة في إطار الضغط لتحريره. لم يسبق أن وضعنا في مقر الحزب صور الشهداء إلى جانب صورة الكاتب الأول، لم يحدث هذا سواء في عهد عبدالرحيم بوعبيد، أو عبدالرحمان اليوسفي أو محمد اليازغي أو عبدالواحد الراضي إلى أن جاء لشكر، الذي بات يتصرف في الحزب كضيعة شخصية.

هذا السلوك ينافي ثقافة الحزب، إذ في مقر الحزب اليوم، تنتصب صورة الكاتب الأول على طول أربعة أمتار، وفي الجريدة توضع صورته على  ستة أو ثمانية أعمدة في الصفحة الأولى، وهذا غير معقول.

سبق للشكر أن أثار جدلا خلال مفاوضات تشكيل الحكومة ولعب دورا في  حالة البلوكاج بعد انتخابات 2016، وتحالف مع أحزاب إدارية؟ لماذا لم نسمع رأي نجمي بخصوص هذه المرحلة؟

لقد أصبحت عضوا في المكتب السياسي، بعد تلك الانتخابات، أي في 2017. في تجربة المكتب السياسي السابق الذي عاش فترة البلوكاج لم أكن في القيادة، ولكني كنت عضوا في المجلس الوطني ومقررا عاما للمجلس. فعلا، كنت أرغب في مؤتمر 2012 أن أكون عضوا في قيادة الحزب. فأنا التحقت بالحزب سنة 1976، ولدي صور من الانتخابات المحلية لتلك السنة. حضرت تجمع ملعب سيدي معروف الذي ترأسه الأخ عبدالرحيم بوعبيد، في 1976. ولدي صورة مع الأخ الأموي حين ترأس الحملة الانتخابية في بن أحمد بإقليم سطات في 1977، وكنت قياديا في الشبيبة، وتحملت عدة مسؤوليات حزبية ونقابية. وهذا رصيد أعتبره كاف لأكون في المكتب السياسي، لكن ذلك لم يتم وجرى التآمر عليّ، رغم أن رصيدي أفضل من عدد من الذين جرى انتخابهم، مع احترامي لهم. لقد حضرت عملية الانتخاب وأشرفت على عملية الفرز إلى الخامسة صباحا، ليتم إعلان النتائج ثم غادرت إلى بيتي ولم أعد للحزب. لم أعش كل تلك المرحلة، وفضلت السكوت، ولم أنتقد أحدا. وقد شعر الإخوة أنهم ارتكبوا خطأ بإقصائي.

وفي المؤتمر الأخير، فتح معي الأخ لحبيب المالكي حوارا، نظرا إلى علاقة الثقة والمحبة والتقدير بيننا للعودة للحزب لأتحمل المسؤولية. ولكن منذ انتخابي في المكتب السياسي لم أكلف بأي مهمة، لأن الكاتب الأول يعين من شاء ويعطي الامتياز لمن أراد، ويوزع الصدقة على المقربين، وشخصيا لم يسبق أن كلفي بأي مهمة داخل أو خارج المغرب. أعطى أمرا غير معلن لكتّاب الأقاليم حتى لا يجري استدعائي لتأطير لقاء أو ورشة. وحتى الشبيبة الاتحادية لم يسبق أن استدعتني لأي لقاء. أكثر من ذلك، لما ترشحت للمكتب السياسي أُعطي الأمر ألا يجري التصويت على نجمي، وإذا كتب أن أفوز ينبغي أن يكون ذلك بأقل الأصوات، وجرت التعبئة لذلك، وهذه مناسبة لأشكر الإخوان والأخوات الذين قاموا بتعبئة مضادة لصالحي وفزت بـ244 صوتا في المكتب السياسي، ولهذا فإنني لن أخذلهم. وما أقوله هو ما أفكر فيه، ولم يسبق أن كنت على توافق مع الكاتب الأول.

لكن لديكم ثقافة داخل المكتب السياسي مفادها التفويض للكاتب الأول. فعلتم ذلك خلال تعديل الحكومة مؤخرا، وحتى في ظل الجائحة قيل إن المكتب السياسي فوض تدبير المرحلة للكاتب الأول..

لأكون واضحا، منذ التحقت بمجموعة “واتساب”، قال أحد الإخوة إنه يجب الأخذ بعين الاعتبار  أننا فوضنا للكاتب الأول تدبير مرحلة الوباء، ولم أكن حاضرا حين اتخاذ هذا القرار. ثانيا، التفويض للكاتب الأول بالتفاوض في مسلسل تعديل الحكومة مؤخرا الذي صدر بالإجماع في بلاغ للمكتب السياسي، أمر غير صحيح، وأقولها بأعلى صوتي. لقد حضرت الاجتماع، واتفقنا ألا يصدر بلاغ، إلا حين التوصل إلى نتيجة من التفاوض وحينها نصدر بلاغا. لقد التقى رئيس الحكومة بالكاتب الأول مرتين، وفي المرة الثالثة اتصل به هاتفيا لطلب تقديم الأسماء دون تحديد القطاعات. وفي نقاشنا داخل القيادة قال لنا لشكر إن علينا تقديم 3 أو 4 أسماء، لكن الحبيب المالكي اقترح ألا نناقش الأسماء لأن ذلك يخلف جروحا، وأن نتكلم فقط عن القطاعات والمبادئ التي تحكم المشاركة، وسرنا في هذا الاتجاه. واتفقنا على عدم صدور أي بلاغ، وأن يتولى كل من لشكر والمالكي التفاوض مع العثماني. وقد فوجئت بالبلاغ، الذي يفيد بمنح تفويض للكاتب الأول. كما فوجئت بحصول الحزب على حقيبة واحدة هي وزارة العدل، علما أن النسبة التي نستحقها في التقسيم حسب أعضائنا في مجلس النواب هي حقيبة وزارية ووزارة منتدبة. لماذا حصلنا على حقيبة العدل وحيدة؟ هذا تساؤل. في حين كان أمامنا عرض بالحصول على حقيبتين. مع الأسف لم يكن الخيار سليما أن نحصل على حقيبة فارغة، اسمها وزارة العدل أصبحت مجرد صندوق بريد بعدما فقدت عددا من صلاحياتها.

 بالعودة  إلى تداعيات تدوينتك، رد إدريس لشكر أنه لا يعارض عقد اجتماع المكتب السياسي، وأنه يتم التحضير لاجتماع يناقش على رأس جدول أعماله موضوع كورونا؟ هل فعلا هناك تحضير لاجتماع؟

لا علم لي بذلك، كما أنني لم أتوصل بأي دعوة إلى حضور أي اجتماع من هذا النوع.

هل صحيح أن بنعبدالقادر قدم استقالته من الحكومة؟

هذا غير صحيح.

هل تعقِدون اجتماعات عبر تقنية التواصل عبر الفيديو كما تفعل أحزاب أخرى؟

لا. منذ بداية الجائحة لا نتواصل سوى عبر واتساب. وفعلا، هناك نقاش مثمر بين الإخوة، ولكنه لا يؤدي إلى أي نتيجة، وبدل أن يقوم الكاتب الأول باستخراج خلاصات من هذه المناقشات، ويقدم مقترحات، فإنه رد علينا من خلال حوار مع جريدتكم الغراء.

في ظل هذا الوضع، هل تعتقد أنه يمكن لإدريس لشكر أن يدبر الانتخابات المقبلة؟

مهام الكاتب الأول محكومة بقوانين الحزب، فقد انتخب لولاية ثانية تشارف على الانتهاء. ومفروض في 2021  أن يعقد المؤتمر. وما كنت أتمناه، هو أن يعقد المؤتمر قبل موعد الانتخابات وتكون لنا قيادة جديدة قبل هذا الاستحقاق، وقد قلت لإدريس ذلك رفقة عبدالمقصود الراشدي، وأعضاء آخرين، ولكنه غضب غضبا شديدا داخل المكتب السياسي. حتى عبدالواحد الراضي، رئيس لجنة الأخلاقيات، قال له ذلك. أي اقترحنا أن نفرز قيادة جديدة تعطي إشارة للمجتمع، لكن للأسف فإن لشكر لم يعبر عن أي حماس لهذا التوجه. كنا نريده أن يخرج من الباب الكبير، وأن يساعد حزبه، ونساعده على ذلك، وأن يسترجع الحزب خطابه وهويته ويعود للمجتمع ويتصالح مع جماهير الشعب، فحزبنا لا يستحق البهدلة والعقاب في الانتخابات كما عوقب. فحزبنا هو من زرع ثقافة العدالة الاقتصادية والاجتماعية وحقوق الإنسان والفكر الحر والدفاع عن الحريات ولا يستحق ما يقع له.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إبراهيم منذ سنتين

أستاذ نجمي .. تحية .. ماذا يفيد البكاء على الأطلال؟ ماذا يفيد استحضار الماضي المشرق وقد لطخه من انقلبوا على المباديء وخيبوا تطعلعات الجماهير؟ مرارة الخيبة ما تزال تخنقنا، وتلحقنا بفصيلة (الكوانب / والحوالا "حسب التعبير البدوي)