نقطة نظام.. دوس القانون

18 مايو 2020 - 23:59

أية رسالة تبعثها الواقعة المخزية التي جرت في مدينة طنجة نهاية الأسبوع الماضي، ونشر غسيلها أمام الملأ، حين اصطدم أحد نواب وكيل الملك بعناصر للقوات المساعدة؟ ماذا ننتظر من المواطن والرأي العام أن يستنتج حين يستمع إلى التسجيل الصوتي المسرب، الذي يقدم فيه شخص محسوب على الجسم القضائي روايته الخاصة عما قال إنه عنف وإهانة تعرض لهما على يد عناصر القوات المساعدة، ثم حين يشاهد مقاطع الفيديو الملتقطة عبر كاميرات مراقبة مثبتة غير بعيد عن مكان الاصطدام؟

إن الرسالة واحدة وهي أن القانون مازال ضحية لضعف التمكين له ولسلطته، وأنه إذا كان المنتمون إلى جسم السلطة أنفسهم يضطرون إلى الخروج في مواجهات كهذه وتبادل للاتهامات، فكيف السبيل للمواطن العادي للاطمئنان على حقوقه وحرياته؟

الواقعة، كما خرجت إلى العلن حتى الآن، في رواياتها المتناقضة، تنطوي على دوس صريح وواضح للقانون، بغض النظر عن تحديد موقعي الضحية والمعتدي. فالاصطدام لم يحصل بعد وضع الوثائق القانونية على الطاولة، واندلاع الخلاف حول حق المواطن المنتمي إلى جسم القضاء، من عدمه، في التجول في تلك النقطة بالتحديد، بل لأن النقاش توقف عند مرحلة «الحيوان» ومن أنا ومن أنت.

في المقابل، تطرح الواقعة إشكالية القوات العمومية والعناصر المكلفة بإنفاذ القانون، خاصة المنتمين منهم إلى القوات المساعدة. هناك عدة أسئلة تتعلق بهذه الواقعة، تهم شرعية التدخلات المباشرة التي يقوم بها هؤلاء العناصر، ومدة حيازتهم الصفة الضبطية، وحقهم في التوقيف والاعتقال في غياب ضابط للشرطة القضائية.

طريق التخليق والحكامة الأمنية مازال طويلا أمامنا، وفي انتظار الوصول، علينا ألا نفاجأ بحالات كهذه للدوس على القانون.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي