مع بداية جائحة كورونا، أعلنت نقابات القطاع العام توقيفها لمظاهر الاحتجاج، التي كانت تخوضها في وجه وزارة الصحة لتحسين الظروف المهنية، لتوحيد الجهود في محاربة الجائحة، إلا أن المضاعفات النفسية، التي بات الأطباء يعيشونها، بسبب الضغط والإجهاد، أخرجت النقابيين، مجددا، للتحسيس بضرورة اتخاذ إجراءات لتحسين ظروف العمل في قطاع الصحة العمومية.
وفي ذات السياق، وقفت النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام على ما قالت إنه بضع حالات انتحار متفاوتة لأطباء عاملين في القطاع العام، هي قيد التتبع، والعلاج، بالإضافة إلى حالات الإدمان، واللجوء إلى عقاقير الصحة النفسية.
وعن الحالات المذكورة، قال المنتظر العلوي، الكاتب العام للنقابة، في حديثه لـ »اليوم 24″، اليوم الخميس، إن أطباء القطاع العام يعيشون ظروفا صعبة طوال السنة، تفاقمت خلال أزمة الجائحة، بسبب اضطرار عدد منهم إلى البقاء بعيدا عن عائلاتهم لفترة وصلت، الآن، إلى ثلاثة أشهر، إذ إن الأطباء لم يروا وجوه أبنائهم طوال هذه الفترة، وطبيبات فارقن أطفالهن، وفطمنهم بسبب ظروف العمل، خصوصا في ظل صعوبات التنقل.
وأوضح العلوي أن « ظروف العمل من قبل كانت كارثية، وتفاقمت في ظل كورونا، وعلى الرغم من تجميد الاحتجاجات، نبقى بشرا تحت ضغوطات العمل، وضغوطات خاصة بالأطباء »، وهي الضغوطات المرتبطة بتوقيف حركة التنقيلات، وتعثر التحاق الأطباء بعائلتهم في جهات معينة، وتوقيف التحاقات الزوجات بالأزواج.
ومن بين أكثر فئات الأطباء معاناة في ظل ظروف كورونا، الأطر الطبية ذات الاختصاصات الناذرة، حيث يقول العلوي إن هناك أقاليم لا تتوفر إلا على طبيب واحد في الجراحة العامة، أو التخدير، يشتغل ساعات عمله، ويطالب بالحضور في المستشفى عند الحاجة إليه في أية لحظة وحين، ما يعرضهم للإجهاد.
وأكد العلوي أن هناك حالات وصلت إلى حد الانتحار، ولكن الأكثر هو محاولات الانتحار، مشددا على أن نقابته تتوفر على حالات موثقة، كما أن عددا كبيرا من الأطباء، حسب قوله، يتعاطون لأدوية الاكتئاب، والضغط، والإجهاد، لا يمكن حصر عددهم، بسبب تعاطيهم للأدوية دون اللجوء إلى المستشفيات، فيما يتابع عدد منهم وضعه الصحي في المستشفيات المتخصصة.
ومن بين ما خفف عن الأطباء أزمتهم، خلال الجائحة، حسب المسؤول النقابي ذاته، هو الدعم المضاعف، الذي بات يحظى به أطباء القطاع العام من طرف المواطنين، عرفانا منهم بجهودهم في ظل الجائحة، إذ قال: « لمسنا اهتمام المواطنين بفئة الأطباء، ولكنهم كذلك بشر، يمكن أن ينهاروا ».