المحكمة الدستورية توبخ وهبي علانية بسبب احتجاجه على "سطوها" على حقوقه

12/06/2020 - 14:00
المحكمة الدستورية توبخ وهبي علانية بسبب احتجاجه على "سطوها" على حقوقه

وجهت المحكمة الدستورية تحذيرا، أخيرا، إلى الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، عبد اللطيف وهبي، بسبب احتجاجه على الاجراءات، التي ووجه بها طلب طعنه لديها بخصوص قانون رفع سقف التمويلات الخارجية.

واتهمت المحكمة الدستورية وهبي، هذه المرة، في بيان لها، بـ »الإخلال بالاحترام الواجب للمحكمة الدستورية »، و »مضايقتها مسطريا »، بل و »توخيه المساس بالإدارة القضائية الجيدة، لإحالة قيد الفحص من قبل المحكمة »، وحذرته من مغبة أن « يكرر مثل هذه التصرفات مستقبلا ».

وكان وهبي قد طعن في مسطرة التصويت على قانون رفع سقف التمويلات الخارجية في مجلس النواب، وتقدم بعريضة تضم أسماء أعضاء فريقه النيابي، يشكك في سلامة الطريقة، التي جرى بها احتساب عدد المصوتين على القانون، حينما أعلن رئيس مجلس النواب عن التصويت بإجمال كامل أعضاء المجلس عليه، بينما لم يكن حاضرا سوى حوالي ثلاثين برلمانيا.

وهبي كان قد كتب مقالا، انتقد فيه رفض رئيس المحكمة، كما أمينها العام، تسليمه المذكرات الجوابية عن طعنه، أي تلك التي قدمها رئيسا الحكومة، والبرلمان، وقبلها كان قد وجه مفوضا قضائيا إلى مقر هذه المحكمة، حيث حرر محضر برفض تسليم تلك المذكرات. وهبي يرى في عدم قبول المحكمة فعل ذلك، انتقاصا من حقوقه، ومن قوة طعنه، بل إنه خرق سافر للمادة 43 من القانون التنظيمي للمحكمة الدستورية، وهي مادة تنص على أن الأمين العام للمحكمة يسجل الإحالات الواردة عليها من السلطات المختصة. لكن كان للمحكمة الدستورية رأي آخر، ولسوف تصدر قرارها بشأن طعنه، ورفضت فيه كليا كل مطالبه.

وتوعد وهبي، ردا على رفض المحكمة الدستورية مده بالمذكرات الكتابية لمن يعتبرهم خصوما في الدعوى، بتقديم مقترح قانون لتعديل مقتضيات المادة 25 من القانون التنظيمي للمحكمة المذكورة، يجعل من طلبات الحصول على المذكرات الجوابية تصرفا يفرضه القانون « احتراما لعلاقة المواطنين بالمؤسسات الإدارية، وكذلك الدستورية، ما دامت المحكمة الدستورية لم تستطع أن تلتقط التغيير، الذي أحدثه الدستور على اسمها، ووصفها، ولم تبرز قراءة لقانونها التنظيمي تنهل من العنوان العريض، الذي سماه الدستور « حقوق المتقاضين وقواعد سير العدالة ».

وتنص المادة 25 من القانون المذكور على أن « لرئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين وأعضاء المجلسين أن يدلوا إلى المحكمة الدستورية بما يبدو لهم من ملاحظات كتابية في شأن القضية المعروضة عليها »، وهي صيغة يراها وهبي ناقصة، وجرى تأويلها بشكل متعسف من لدن المحكمة الدستورية أفضت إلى حرمانه من حقوق مواجهة خصومه بشكل عادل، أو ما يسمى بمفردات القانون، بالتواجهية.

لكن، المحكمة الدستورية لديها رأي مختلف، وهي في ذلك تقول إن وهبي غير محق في ملاحظاته على رفضها عدم تسليم المذكرات الجوابية، وتوضح أنه « بتاريخ 27 ماي الماضي تقدم شخص باسم أحد السادة النواب أصحاب الإحالة، يطلب من المحكمة تمكينه بنسخة من الملاحظات الكتابية المدلى بها من الجهات المشار إليها. ولكون هذا التصرف لا سند قانوني له، فقد امتنعت إدارة المحكمة عن تسلم الطلب المذكور »، ثم أضافت أنه و »في نفس اليوم تقدمت مفوضة قضائية إلى إدارة المحكمة باسم نفس الطالب لمعاينة الامتناع عن تسلم الطلب المشار إليه ».

وتتهم المحكمة الدستورية وهبي بالإخلال بالاحترام الواجب لها، ومضايقتها مسطريا، بل وتوخيه المساس بالإدارة القضائية الجيدة، لإحالة قيد الفحص من قبل المحكمة؛ وقد حدث ذلك بحسبها، باستعماله تعابير من قبيل « التواطؤ والسطو »، وكذا نشر محتويات غير صحيحة، وقالت إن المادتين 25 و43 في ترابطهما لا تسمحان للإدارة القضائية للمحكمة بالقيام بأي إجراء مسطري، لا سند قانوني له، إذ يتعين التمييز بين الصلاحيات الإدارية للأمين العام للمحكمة، وتلك التي يمارسها كإدارة قضائية.

وبحسب المحكمة، فإن التصرف باسم النواب أصحاب الإحالة، أو نيابة عنهم لاسند له في القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية »، كما أن المراقبة القبلية لدستورية القوانين، « هي في جوهرها منازعة عينية ومجردة، لا تخضع لنفس قواعد التواجهية المتبعة في مساطر أخرى »، فضلا عن ذلك، فقد لاحظت المحكمة أن جميع النواب أصحاب طلب الطعن، كانوا يتمتعون بإمكانية الإدلاء بملاحظاتهم الكتابية، في إطار المسطرة، التي نصت عليها المادة 25 من القانون التنظيمي للمحكمة الدستورية، وداخل الأجل، الذي حددته المحكمة المذكورة، غير أنهم لم يستعملوا هذه الإمكانية.

والأهم، حيث حدث الخلاف بين المحكمة ووهبي، أي المادة 25 من القانون التنظيمي المتعلق بهذه المحكمة، فإن هذه الأخيرة ترى أن « النص الصريح للمادة 25، لا يتيح في صيغته الحالية إمكانية تبادل الملاحظات الكتابية بين الطالبين، وباقي الجهات المخول لها الإدلاء بتلك الملاحظات، كما لا يتيح إمكانية الإدلاء بمذكرات جوابية، أو تعقيبية ».

شارك المقال