خولة الجعيفري – هاجر الريسوني
لمناقشة إمكانية تخلي المواطنين عن عاداتهم الحميمية وتقليل التقارب بشكل كاف، احتراما لإجراءات التباعد الوقائية، إلى جانب التطبيع مع سلوكيات ثقافية جديدة كالتعقيم المستمر وارتداء الكمامة والقفازات، والإبقاء على استمرارية الالتزام بتوصيات السلطات الصحية، تواصلت « أخبار اليوم » مع أحمد متمسك، الأستاذ الجامعي والباحث في علم الاجتماع، الذي اعتبر أن « الإنسان بطبعه لا يستطيع تحمل عادات جديدة، من قبيل التي صاحبت فيروس كورونا لأكثر من ثلاثة أشهر ».
وسجل متمسك أنه على مستوى سوسيولوجيا الأوبئة ترجح أكثر أن « الإنسان لا يتحمل تكبيلات أو قيود يفرضها الواقع الوبائي فوق سقف الشهر أو الشهرين، كما حدث في المرحلة الأولى مع إجراءات الحجر الصحي، عندما التزم المواطنون به بشكل تام، بالرغم من التفاوتات التي أستحضرها وفقا للمناطق ومستوى وعي الناس، إلا أنه بشكل عام جرى احترام المسائل الوقائية في المراحل الأولى من ظهور الجائحة ببلدنا قبل أن تتعب نفسية المواطنين بعد أشهر في المرحلة اللاحقة، ويدخلوا في دوامة الأسئلة والاستنكار قبل أن يعبروا جهرا عن تجاوزهم حد التحمل ».
ويعتبر متمسك أن الإجراءات التخفيفية الجديدة، التي أعلنت عنها الحكومة، كانت بمثابة «soulagement» فقط، وليس انتصارا على الوباء « غير أن بعض المواطنين فهموا منها أن المغرب انتصر على الفيروس وهذا تتحمل مسؤوليته الحكومة بشكل مباشر بسبب طريقتها في التواصل مع المواطنين، والتي لم تصل إلى مستوى معين من محاولة تفسير مخططها ».
ويقول الأخصائي في علم الاجتماع إن ما سيعسر مرحلة التعايش مع الوباء التي يقبل عليها المغرب، هو التواصل الضعيف جدا وغير المناسب للحكومة بهذا الخصوص، مشيرا إلى أن الإجراءات السابقة التي قامت بها الدولة في تدبير الأزمة الوبائية كانت جيدة، لكن تبقى طريقة التواصل هي السمة الضعيفة، نظرا لتسببها بخلق أفكار وإتاحة المجال لتأويلات غير صائبة في أذهانهم، من قبيل أن المرض انتهى.
وشدد متمسك أنه في إطار علم الاجتماع الخاص بالأوبئة، يوجد شق مرتبط بإدارة الأزمات، وهو المرتبط بنفسية المواطنين، حاليا، من خلال « سعيهم المستميت لتناسي ما حدث، أي المرحلة الصعبة السابقة التي عاشوها بـ »اللا يقين » والإحساس بالخوف والرعب سواء على مستوى الأفراد أو الجماعات، وهو ما ينعكس، أيضا، على الرغبة في النسيان كأن الوباء لم يكن، وهذا قانون عام في علم الاجتماع. بمنطق أنه لم يعد هناك أي مكروه في محيطي وأن أي خطر سيصيب الآخرين البعيدين وليس نحن، ما يجعل الناس يبدؤون في التخلي عن الإجراءات المعروفة بما فيها الكمامة مثلا، منذ إعلان التخفيف. على الحكومة أن تعتمد طريقة تواصل جديدة وحملة تحسيسية لطمأنة الناس، دون أن تجعلهم يظنون أن المرض انتهى، وأنه لا يمكن أن يعود إلى التفشي، ولعله هو التحدي الأساسي الذي تقبل عليه الدولة، لكن مع سوء الحظ تفجرت، أيضا، البؤر وتجاوزت الحصيلة اليومية الأرقام المطمئنة، ومع ذلك بقيت الحكومة صامتة دون أن تفسر وتوضح ما يحدث من تجاوزات واستهتار بالتدابير الوقائية في المعامل والمقاولات، والتي تسببت بهذه النكسة ».
يجب أن ينتقل المغاربة من حالة الحجر الصحي الفردي، إلى حالة الحجر الصحي الجماعي، وهي مناسبة حيوية لاختبار أطروحة مناعة القطيع.