5 سنوات نافذة لبستاني متهم بهتك العرض والاغتصاب

17/07/2020 - 08:00
5 سنوات نافذة لبستاني متهم بهتك العرض والاغتصاب

بعد مرور شهر ونصف الشهر على الفضيحة التي هزت، بداية شهر يونيو الماضي، مستشفى ابن الحسن للأمراض العقلية والنفسية بمقاطعة المرينيين، التابع للمستشفى الجامعي الحسن الثاني بفاس، عقب ضبط بستاني يعمل في نفس المستشفى متلبسا بممارسة الجنس على إحدى النزيلات، واعترافه باستغلال نزيلات أخريات جنسيا على مدى سنة كاملة قبل افتضاح أمره؛ أنهت غرفة الجنايات الابتدائية الجولة الأولى من محاكمة المتهم البالغ من العمر 47 سنة، حيث أدانته، أول أمس الثلاثاء، بخمس سنوات حبسا نافذا.

حكم المحكمة اعتبره حقوقيون وجمعيات تعنى بمناهضة العنف ضد النساء بفاس، مخففا في حق البستاني الذي تابعته النيابة العامة بتهم جنائية ثقيلة، تخص جناية « الاغتصاب »، و »هتك عرض ضحايا معروفين بضعف قواهم العقلية »، وهي التهم المنصوص عليها في الفصلين 485 و486 من مجموعة القانون الجنائي المغربي، إذ تتراوح عقوبتهما في حالة الإدانة ما بين عشر إلى عشرين سنة نافذة، والحال أن غرفة الجنايات الابتدائية خفضت العقوبة في حق المتهم على الرغم من اعترافه بالمنسوب إليه إلى خمس سنوات فقط، بعدما متعته المحكمة بظروف التخفيف لانعدام سوابقه وحالته الاجتماعية، فيما طالبت النيابة العامة في ملتمساتها بمعاقبة المتهم بعقوبة لا تقل عن 13 سنة.

وفي الدعوى المدنية التابعة، قضت المحكمة في قرارها برفض الطلبات المدنية للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، التي دخلت طرفا مدنيا في هذه القضية لمؤازرة النزيلات المريضات، والتمست تعويضا حددته في درهم رمزي في مواجهة البستاني المتهم، ونفس قرار الرفض أشهرته المحكمة في وجه إدارة مستشفى الأمراض العقلية والنفسية، التي طالبت بعشرة ملايين سنتيم كتعويض، إلا أن المحكمة ردت بعدم توفر المستشفى وكذا الجمعية المغربية لحقوق الإنسان على الصفة القانونية لينتصبا طرفا مدنيا في مواجهة المتهم ومطالبته بالطلبات المدنية.

هذا وعرفت جلسة محاكمة البستاني ذاته نقاشا حادا بين دفاع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وزملائهم الذين نابوا عن إدارة المستشفى، حيث حمل المحامي عن الجمعية، محمد بنعبد الله الوزاني، الإدارة مسؤولية حماية النزيلات المريضات عقليا والعناية بهن صحيا ونفسيا واجتماعيا، خصوصا وأن بستاني المستشفى اعترف للمحققين وللمحكمة بأنه دأب خلال أزيد من سنة على استغلال المريضات جنسيا، دون أن يضبطه أي أحد من الإدارة وحراسها وموظفيها ضمن الطاقم الطبي والتمريضي.

وزاد المحامي عينه في مرافعته أمام المحكمة، بأن مدير المستشفى ارتكب جريمة في حق النزيلات ضحايا الاستغلال الجنسي من قبل البستاني، حين سمح لنفسه بالقيام بمهمة النيابة العامة والضابطة القضائية في الحصول على إثباتات تدين البستاني المتهم، عبر منحه، كما اعترف المدير نفسه وبعض موظفيه للمحققين وأمام المحكمة، هاتفا لمريضة وكلفوها بتصوير البستاني وهو يقتحم غرف النزيلات عبر الشباك المطل على الحديقة، وممارسته الجنس على إحداهن، إذ قام المدير بوضع « الفيديو الجنسي » في قرص مدمج وسلمه للشرطة، وكأن تلك المريضة الفاقدة لأهليتها، يعلق محامي الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، لا اعتبار لها ولا ضرر لها ولعائلتها، بعدما سمح المدير بتصويرها في مشاهد جنسية تزيد عن 10 دقائق لاستعمالها كدليل في مواجهة الخمسيني المتهم باستغلال مريضات جنسيا، إذ كان عليه بالأحرى تقديم شكايته إلى الجهات المعنية، التي تقع عليها مسؤولية ضبطه متلبسا بدون إلحاق الأذى بالمريضة وتصويرها في فيديو جنسي ساخن.

من جهته، سرد دفاع مدير مستشفى ابن الحسن للأمراض العقلية والنفسية بفاس، ردا على الاتهامات الموجهة إلى إدارته من دفاع الجمعية ذاتها، (سرد) نفس التصريحات التي قدم من خلالها مدير المستشفى، عبد اللطيف الزهراوي، روايته لهذه الفضيحة التي هزت المستشفى، حيث كشف في إفادته للشرطة وللمحكمة، بأن بعض النزيلات اللواتي تحسنت حالتهن العقلية والنفسية، أخبرن ممرضة وزميلتها المساعدة الطبية بما يقوم به بستاني المستشفى، الذي اشتهر وسط النزيلات باسم « المحجوب »، من استدراج لشابات مريضات وحثهن على التخلص من ثيابهن، وإظهار مفاتنهن عبر زجاج نوافذ غرفهن المطلة على الحديقة، قبل أن يتطور الأمر إلى ممارسة شذوذه الجنسي عليهن واستغلالهن لإشباع رغباته، إذ نقلت إحدى الممرضات ما سمعته إلى الممرضة الرئيسة بالمستشفى، التي أخبرت بدورها المدير.

وأضاف المدير في تصريحاته للمحكمة، بأن إدارته أخذت شهادات النزيلات المبلغات عن عامل النظافة محمل الجد، غير أنه وبعد التشاور مع موظفيه بالمستشفى، استقر قرارهم على ضرورة ضبط البستاني المشتبه به متلبسا بالمنسوب إليه، حتى لا ينكر أفعاله، بحجة أن المبلغات عنه مريضات عقليا ونفسيا، ولا يمكن لأي أحد تصديق كلامهن، وهو ما دفع المدير ومقتصد المستشفى، كما جاء في تصريحاتهما للشرطة، إلى تكليف الممرضة الرئيسة وزميلاتها بتدبر أمر ضبط عامل النظافة متلبسا، إذ اهتدت الممرضة إلى اختيار نزيلة بالغرفة التي قيل إن الأربعيني المشتبه فيه يتردد عليها خلسة لممارسة الجنس على شابتين مريضتين عقليا، وكلفتها بتصوير ما يحدث بالغرفة بواسطة هاتف ذكي سلمته لها، فكانت الخطة، يقول مدير المستشفى، بمثابة الطعم الذي ابتلعه البستاني، بعدما نجحت النزيلة في تصويره بالصوت والصورة، وهو يمارس شذوذه الجنسي على مريضة تقيم معها بنفس الغرفة.

المحكمة لم تجد أي صعوبة في الحصول على اعتراف البستاني بالتهم الجنائية الثقيلة المنسوبة إليه، حيث كشف لهيئة الحكم خلال الجلسة الأخيرة من محاكمته، والتي سبقت إصدار غرفة الجنايات الابتدائية بعد زوال أول أمس الثلاثاء لحكمها في حقه، حكايته المثيرة مع نزيلات مستشفى الأمراض العقلية، واعترف بأنه كان يختار ضحاياه من بين الشابات الجميلات والمريضات بخلل عقلي أو اضطراب نفسي، ويقدم لهن مقابل إشباع رغباته الجنسية، كل ما يطلبن من مشروبات وسجائر ومنشطات وأكلات خفيفة، ما جعل « غزواته » الجنسية تستمر لأزيد من سنة، استغل خلالها جنسيا 4 شابات يتحدرن من مدن فاس وصفرو ومكناس وعين تاوجطات، اثنتان غادرتا المستشفى في فبراير الماضي، أي قبل افتضاح أمره.

من جانبها، كشفت رئيسة مركز « نجمة لمناهضة العنف ضد النساء » بفاس، حليمة الزومي، في تصريح أدلت به لـ »أخبار اليوم »، بأن الحكم الصادر في حق الجاني جاء مخالفا لانتظارات الحقوقيين والجمعيات النسائية، واصفة إياه بالمخفف، مضيفة أن « ما تعرضت له النزيلات يكشف هول ما يقع بين جدران هذا المستشفى، الذي يستقبل العشرات من النساء المريضات عقليا ونفسيا؛ لقد طالبنا كجمعية بتنسيق مع فاعلين حقوقيين بفاس، بفتح تحقيق دقيق لكشف كل مظاهر العنف الذي تتعرض له النساء المريضات بهذا المستشفى، والوصول إلى ضحايا أخريات مفترضات »، وشددت الزومي على ضرورة فتح مستشفى ابن الحسن للأمراض العقلية في وجه المنظمات الحقوقية والجمعيات النسائية المناهضة للعنف ضد النساء بجميع أشكاله، حتى يتسنى لها الاطلاع على ظروف إقامة النزيلات وحقيقة علاجهن والعناية بهن اجتماعيا ونفسيا.

شارك المقال