نقطة نظام.. أطلقوا الفرح

22/07/2020 - 00:00
نقطة نظام.. أطلقوا الفرح

كل من استيقظ صباح أمس، وأطل على الشبكات الاجتماعية، سيكون قد لاحظ موجة الفرح التي غمرتها بفضل صور ومشاهد خروج زميلنا حميد المهداوي من أسوار السجن الذي قيّد حريته مدة ثلاث سنوات بتهمة غريبة غرابة الدبابة التي تؤثثها.

مشهد يذكّر بموجة الفرح والأمل والتفاؤل التي عمّت البلاد قبل أشهر، حين صدر عفو ملكي لصالح زميلتنا هاجر الريسوني، مصححا خطأ فظيعا كاد يسيء لصورة البلاد ومكانتها لولا هذا التدخل الملكي الحكيم الذي أعاد الأمور إلى نصابها.

لنتصوّر فقط ما سيصبح عليه المزاج العام الوطني، لو جرى طيّ جميع الملفات التي تنتشر كبقع سوداء فوق وجه المغرب، بدءا من ملف معتقلي الاحتجاجات الاجتماعية، خاصة منها احتجاجات الحسيمة الشهيرة، وباقي ملفات معتقلي الرأي والتعبير، وفي مقدمتهم زميلنا توفيق بوعشرين المدان بـ15 سنة سجنا، وزميلنا سليمان الريسوني المعتقل منذ شهرين، مع أنه مازال يعتبر بريئا بنص الدستور.

هل تحتاج الدولة إلى مثل هذه الملفات وهذا الكم من الأحجار الذي يثقل حذاءها كي تثبت سيادتها و«هيبتها»؟ هل بات المغرب، وهو الدولة الضاربة بجذورها في أعماق التاريخ والتي تعتبر جزءا من ثقافة المغاربة بملكيتها ووحدتها الترابية وثوابتها الدينية والسياسية، بحاجة إلى اعتقال الصحافيين والشبان الغاضبين والمدوّنين؟ هل نلاحظ كيف أن تدبيج التهم الضخمة والمخيفة، من قبيل الحديث المازح عن إدخال دبابة والاتجار بالبشر والتخابر والتجسس… يعني شيئا واحدا، هو أن الملفات فارغة والمراد هو تكميم الأفواه؟

إن المغرب، بمكتسباته وتراجعاته، يسع الجميع، ويحتمل الاختلاف، ولا يهدّد استقراره وجود أصوات ناقدة أو حادة، فلنطوِ الصفحة ولنفرج عن الفرح.

شارك المقال