كشفت دراسة جديدة سر نجاح دولة نيوزيلندا في هزم فيروس كورونا، وتجنبها الوضع المأساوي، الذي عاشته ولاتزال عدة بلدان في العالم.
وأكدت الدراسة، التي أنجزها باحثون جامعيون، أن الثقة في القادة السياسيين، واتباع النصائح الصحية ساعدا البلاد في التغلب على الجائحة، حيث أشارو إلى أن نسبة الإلتزام بقواعد النظافة الأساسيةـ والثقة في السلطات بلغت 100 في المائة.
وجاءت الدراسة بعد إنجاز الباحثين المنتمين إلى جامعة ماسي، مقابلات مع أكثر من ألف شخص، للتحقيق في كيفية استجابة النيوزيلنديين للوباء، وفق ما ذكرت « أورونيوز ».
وتسبب وباء كوفيد-19 في وفاة 22 شخصا، وإصابة حوالي 1500 آخرين، وطبقت الحكومة ضوابط صارمة على الحدود، وخضعت البلاد لعملية إغلاق على نطاق واسع، ودخل القرار حيز التنفيذ في الـ25 مارس الماضي.
وقال الدكتور جاغاديش ثاكر، وهو أستاذ محاضر في كلية الاتصال والصحافة والتسويق في جامعة ماسي: « لقد اجتمعنا كدولة، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أننا كنا نؤمن بخبرائنا السياسيين والصحيين وقد نجحوا في ذلك ».
ويبدو أن الرسائل الصحية البسيطة، والواضحة، التي تتواصل بلطف، وتعاطف، تلقى صدى لدى الناس حتى عندما تطالب السلطات بتغييرات صعبة.
ووجد الباحثون أن لدى النيوزيلنديين مستوى عال من الوعي حول المرض وكيفية انتشاره حيث قال ثمانية من بين عشرة إنهم تبنوا سلوكيات غسل اليدين بشكل متكرر، وأوضح تسعة من بين عشرة أنهم يطبقون مبدأ التباعد الاجتماعي. وخلص الباحثون إلى أن « كل النيوزيلنديين تقريبا يفهمون بشكل صحيح حقائق مهمة حول الفيروس التاجي ».
وقال 90 في المائة من النيوزلنديين إنهم يعرفون الأعراض، والسلوكيات الوقائية، وانتقال الأعراض، كما حددت الدراسة أن الأغلبية يميزون بين البيانات إن كانت كاذبة أم مضللة، مع مستوى عالٍ من المعرفة، مكنهم من تبديد بعض الأكاذيب الشائعة، حيث علم 94 في المائة من الأشخاص، الذين شملتهم الدراسة أنه من الخطأ أن يصاب كبار السن فقط بالفيروس، وهي المعلومة، التي كانت تروّج بقوة.
وعلى الرغم من نجاح البلاد في القضاء على الفيروس، وجد الباحثون أن الوباء قد ألحق خسائر كبيرة في العائلات النيوزيلندية، حيث أبلغ واحد من كل خمسة أن أحد أفراد أسرته قد فقد وظيفته، أو قدم طلبا للحصول على إعانات البطالة، أو لم يتمكن من دفع فواتيره الشهرية.
وأشار أربعة أشخاص من أصل عشرة نيوزلنديين، ممن شملهم الاستطلاع، إلى شعورهم، أو شعور أحد أفراد الأسرة بالاكتئاب، أو إيجاد صعوبة في النوم.
وحازت رئيسة الوزراء جاسيندا أرديرن شعبية كبيرة بعد سياسة الإغلاق التي اعتمدتها حكومتها حيث أصبحت القائدة الأكثر شعبية منذ قرن، وقد خصها علماء الأوبئة الذين يعملون على الحدّ من تفشي المرض في نيوزيلندا بالثناء.
وكتب المختصان في مجال الأوبئة بجامعة أوتاغو مايكل بيكر ونيك ويلسون: « كانت القيادة الرائعة والحاسمة والإنسانية لأرديرن مفيدة في التغيير السريع لنيوزيلندا في الاتجاه من خلال استجابتها لكوفيد-19 والتنفيذ الفعال لاستراتيجية التخلص ».