بقدر ما يتعاظم التهديد الذي يشكله وباء كورونا الآخذ في الانتشار وحصد الأرواح دون أية بوادر للتراجع؛ يصبح التدبيرالرسمي لهذه الجائحة مصدرا للخوف. القرارات المتضاربة التي تصدر عن الجهات الرسمية تضيف إلى الخطر«الطبيعي» مخاطر اقتصادية واجتماعية إضافية، وإلا ما معنى أن ينزل قسم من مؤسسات الدولة بكامل ثقله لتشجيعالسياحة الداخلية والتحفيز عليها، ويخرج رئيس الحكومة في الوقت نفسه ليدعو المواطنين إلى تجنب السفر خلال فترةالعيد؟ وما معنى القرارات التي تصدرها السلطات لتتراجع عنها إما رسميا أو عمليا، كما حدث مع قرار الإغلاق الشاملالذي صدر عن سلطات طنجة قبل أيام، قبل أن يقع العدول عنه؟
وكما لو أن لعنة ما تلاحق عروس الشمال خلال هذه الجائحة، لم يكن ينقص اليد العاملة، التي يعلم الجميع كيف أجبرتعلى العودة لاستئناف الإنتاج تحت طائلة التسريح وفقدان الشغل بعدما كان عدد كبير من الوافدين على المدينة قد عادواإلى مدنهم، إلا أن يصدر ضدهم قرار جديد بالمكوث داخل المدينة في المناسبة الدينية والاجتماعية التي ضحى جلّالمغاربة بحرياتهم ومشاريعهم الشخصية من أجل الوصول إليها في ظروف تسمح بتجمّع العائلات والاحتفال، أي عيدالأضحى.
المفروض أننا نراكم أكثر من خمسة أشهر من الخبرة في تدبير واكتشاف ومحاصرة الوباء، وبالتالي، لا يمكننا العودة إلىالقرارات التي كانت مفهومة ومبررة في بدايات الجائحة. لقد جرى الاحتفاظ بإحياء هذا العيد لاعتبارات اقتصاديةواجتماعية معروفة، وهي الاعتبارات نفسها التي لا تحتمل قرارات من قبيل منع الخروج من المدينة، في الوقت الذي يتابعفيه الجميع كيف يدخلها المسؤولون الفرنسيون عن بعض الشركات، في عز الإغلاق الشامل، عبر طائرات خاصة.