المرشح لنوبل للسلام: الثقافة بوابة لصد التطرف وإنقاذ الإنسان

25/07/2020 - 21:00
المرشح لنوبل للسلام: الثقافة بوابة لصد التطرف وإنقاذ الإنسان

رشح المفكر سهيل فرح لجائزة نوبل للسلام، هذا الأسبوع، للمرة الثالثة في حياته. وبهذه المناسبة تحدث للصحافة عن قضية من قضاياه الفكرية المفضلة، وهي ترتبط بالثقافة ودورها في محاربة التطرف والتعصب وبقية أشكال التزمت. فيما يلي تقرير حول حديثه هذا.

 

الثقافة جدار يصد الإرهاب والتطرف وينقذ الإنسان من كافة أشكال التعصب وحملة الخطابات الدينية والإيديولوجية المتزمتة، هذا ما قاله سهير فرح، المفكر الروسي ذو الأصل اللبناني. إذ قال فرح، بُعيد ترشيحه هذا الأسبوع لجائزة نوبل للسلام في دورتها المقبلة التي ستعلن خلال أكتوبر المقبل، إن الثقافة بمفهومها الشامل هي أساس القيم، الذي يجسد الضمير الوجداني والجمالي للإنسان، وما أقصده أن الثقافة المرتكزة على القيم التي تعكس وجدان الشعوب وإبداعاتها وجمالياتها، يمكن لها أن تحارب كافة أشكال وأنواع التطرف.

فالآليات التي يمكن لها أن تروج للثقافة، حسب فرح، هي الكتاب والتلفزيون والإذاعة والسينما والمسرح والفن التشكيلي، والتربية التعليمية في المدرسة والجامعة، وفي كل منظومات العمل في التربية الدؤوبة اليومية في الأسرة والشارع والحزب والنادي وغيرها من كل أنواع وصنوف القول والفعل في الحياة. إذ أكد ضرورة أن تكون الثقافة العربية بـ»تثاقفها» الخلاق مع إشراقات الثقافات العالمية وبمفهومها العلمي والفلسفي والقانوني والديني، حاضرة دائما كالأوكسجين وحاجة يومية كالطعام على مستوى القول والفعل، عندها وفي حال «تذوقها وتبييئها» محليا بشكل واسع، يمكن أن يتجه العالم العربي نحو نقلة حضارية من نوع جديد.

وكلما كانت الثقافة حاضرة كلما كان أداء الاقتصاد أنجع، حيث يشير فرح إلى أهمية أن تكون الثقافة حاضرة في العائلة وعلى مستوى علاقة الزوج بزوجته والأهل بأبنائهم والأجداد بأحفادهم، فكلما كانت الأسرة مثقفة كان المجتمع مثقفا وأصبحت الأمة مثقفة. وعن نشأة الفكر المتطرف وكيفية مواجهته، اعتبر فرح أن الإنسان كلما كان جاهلا ازداد تعصبه، وقد يكون الإنسان عالما في دينه أو مذهبه أو حتى مهنته، لا عالما في الأديان أو المذاهب أو العلوم أو الأفكار الأخرى، فالإنسان جاهل على الأقل في الفضاءات الثقافية الأخرى أيا كان نوعها.

ويبرز الفكر المتطرف، حسب رأي فرح، تحديدا لدى الناس والأشخاص الذين يؤمنون بالحقائق المطلقة، التي يعتبرها «حقائق مغلقة تأتي من الناس الذين يتشرنقون ويتخندقون في هوياتهم الضيقة وهم عبيد نصوصهم وتربيتهم وتقاليدهم». وتابع قائلا: «هناك جانبان، مضيء- منفتح وآخر مظلم- منغلق، وهناك الجانب الحر الخلاق والجانب الذي ضد كل أنواع الرأي الآخر، الجانب الذي يدعو إلى التماهي والتموضع مع الآخر والجانب الذي يدعو إلى التقوقع ضمن إطار (الغيتو) أو الهوية الضيقة، وهو عنصر من العناصر الأساسية لنشأة التعصب». وأوضح أن الإنسان عندما يتعصب لا يقبل بفكر الآخر وتصل المسألة عند هؤلاء ليس فقط، إلى عدم قبول الفكر والرأي الآخر، بل إلى النزاع معه ومع تراكم النزاعات تتولد الحروب وتتكون العوامل السلبية في الذاكرة التاريخية. وخلص فرح أن كل طرف من الأطراف يرى أن هناك جوانب هدامة وعوامل سلبية في ذاكرته التاريخية، وهناك أفكار «منمطة» عن نفسه، وعن الآخرين.

يشار إلى أن المفكر سهيل فرح أصدر، في موضوعات فلسفة العلوم والثقافات والحضارات والأديان، 23 كتابا ترجم بعضها إلى العربية والروسية والإنجليزية. ومن أهم كتبه «الحضارة الروسية.. المعنى والمصير»، الذي يحاكي الحضارة الروسية بكل ما تحمله من تاريخ عريق ومن جغرافيا واسعة، وكتاب: «حوار وشراكة الحضارات» الذي جرى على أساسه ترشيحه لجائزة نوبل للسلام، فيما ارتبط نشاطه منذ دراسته في جامعة موسكو في مطلع السبعينيات بموضوع حوار الحضارات وقضايا العولمة والمسألة الثقافية في الفكر الفلسفي العربي المعاصر. وحول دوافع ترشحه للمرة الثالثة لنيل جائزة نوبل «فرع السلام»، ذكر المفكر الروسي- اللبناني: «هي فعلا المرة الثالثة، الأولى كانت سنة 2018 والثانية في 2019 والثالثة في العام الحالي.. إلا أن الترشيح لم يكن فرديا، بل كان في المرة الأولى والثانية مع عالم موسوعي كبير من الوزن الرفيع وهو الأكاديمي يوري يكوفيتش، وفي هذه السنة أضيف إلى اسمينا زميل لنا، وهو عالم كبير أيضا يدعى ألكسندر أغييف».

تجدر الإشارة إلى أن سهيل فرح هو أحد أبرز الوجوه الأكاديمية والفلسفية على الساحتين العربية والروسية على مدى العقود الماضية وحاصل على وسام روسيا للصداقة الذي قلده إياه الرئيس الروسي السابق ديمتري ميدفيديف سنة 2011، وهي السنة التي جرى فيها اختياره شخصية السنة في ميدان العلوم في روسيا. كما حصل فرح على الماجستير من جامعة موسكو في الصحافة التلفزيونية، ثم ناقش رسالة دكتوراه في فلسفة التاريخ في الجامعة نفسها عام 1984 وحصل على درجة دكتوراه علوم من جامعة نيجني–نوفغورود سنة 2001. وهو عضو مجلس رئاسة المنتدى العالمي الحضاري يالطا. كما منح في عام 2000 ميدالية بوشكين الدولية وفي 2004 منح وسام الصداقة بين الشعوب. كما شغل عددا من المناصب العليا في روسيا كرئيس للجامعة المفتوحة لحوار الحضارات ونائبا لرئيس المعهد العالمي لبيتريم سوروكين ونيكولاي كونرانوف، وعضو مجلس رئاسة المنتدى العالمي للثقافة الروحانية «كازاخستان».

شارك المقال