حامي الدين: حالة الطوارئ فرضت تعديل النظام الداخلي لمجلس المستشارين -حوار

28/07/2020 - 21:00
حامي الدين: حالة الطوارئ فرضت تعديل النظام الداخلي لمجلس المستشارين -حوار

صادقتم في اختتام الدورة البرلمانية على تعديلات جديدة تتعلق بالنظام الداخلي لمجلس المستشارين، ما هي مبررات هذا التعديل؟

من المعلوم أن افتتاح الدورة الثانية من السنة التشريعية الحالية تزامن مع تفشي وباء كورونا المستجد، وهو ما جعل العمل البرلماني خلال هذه المرحلة يجري في ظل تدابير وقائية واحترازية اتخذها مكتب المجلس بعد تشاور بين كافة أجهزته وهيئاته، وذلك وفق تصور عملي يسمح لكافة أعضاء المجلس من ممارسة حقوقهم الدستورية المستمدة من تمثيليتهم للأمة، ويساير في الوقت عينه التدابير والإكراهات الناجمة عن الإعلان الرسمي لحالة الطوارئ الصحية، وهو ما تبين معه وجود مجموعة من الفراغات على مستوى النظام الداخلي للمجلس، الذي لم يتوقع مثل هذه الوضعية، وبالتالي، كان من اللازم ملاءمة مواد النظام الداخلي مع متطلبات سن أحكام خاصة تتعلق بكيفيات اشتغال المجلس وضوابط سيره في الأحوال والظروف غير العادية، مثل حالة الطوارئ الصحية، بالإضافة إلى الأحوال التي نص عليها الدستور (حالة الاستثناء أو حالة الحرب أو حالة الحصار) وكل حالة منظمة بنص تشريعي.

بالإضافة إلى بعض المقتضيات التي ظهرت الحاجة إلى تبنيها في إطار النظام الداخلي.

ما هي أهم القضايا الأخرى التي تطرقتم لها في إطار التعديلات الجديدة للنظام الداخلي؟

تميزت هذه المرحلة بإقدام الحكومة على سن قانون مالية تعديلي، وهكذا كان من الضروري أن تتطرق التعديلات الجديدة إلى بعض الأحكام المتعلقة بمناقشة القوانين المالية المعدلة والتصويت عليها، كما تميّزت هذه المرحلة بلجوء الحكومة إلى إحداث صندوق خصوصي لمواجهة تداعيات تفشي وباء فيروس كورونا، تنزيلا للتعليمات الملكية السامية، وهو ما كان يتطلب وضع آلية قانونية لإخبار لجنة المالية، كما جرى التنصيص عليه في المادة 26 من القانون التنظيمي، رقم 130.13 المتعلق بقانون المالية.

كما استغل أعضاء لجنة النظام الداخلي هذه الفرصة من أجل إتمام التزامات المجلس الدستورية، المتمثلة أساسا في تفعيل القانون التنظيمي، رقم 26.16 المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية وكيفيات إدماجها في مجال التعليم، وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية، وبالتالي، كان من اللازم على المؤسسة التشريعية أن تبادر إلى سن المقتضيات اللازمة على مستوى النظام الداخلي لإدماج اللغة الأمازيغية بشكل تدريجي داخل السير العادي لمجلس المستشارين.

من هم أعضاء لجنة النظام الداخلي؟ وكيف يجري اختيارهم؟

لقد جرى إحداث لجنة النظام الداخلي بناء على أحكام المادة 368 من النظام الداخلي لمجلس المستشارين، إذ تم تشكيلها في الجلسة العامة المنعقدة بتاريخ 9 يونيو 2020، وهي تتألف من أعضاء المكتب ورؤساء الفرق ومنسق المجموعة البرلمانية ورؤساء اللجان الدائمة، وقد عقدت عدة اجتماعات تحت رئاسة عبدالحكيم بنشماش، رئيس المجلس، كما انتخب أعضاء اللجنة المستشار عبد ربه مقررا للجنة النظام الداخلي لمجلس المستشارين، وقد اشتغلت هذه اللجنة في إطار مناخ إيجابي جدا، حيث جرى الاتفاق على جميع التعديلات الجديدة بالتوافق، كما تمت الاستجابة لعدد كبير من تعديلات الفرق والمجموعة النيابية.

هل يمكن أن تقربنا أكثر من أهم مضامين التعديلات الجديدة، ومتى ستدخل حيّز التنفيذ؟

لقد عرفت اجتماعات لجنة النظام الداخلي نقاشات قانونية رصينة في محاولة لإيجاد صيغ قانونية تتماشى مع المبادئ والغايات الدستورية من جهة، وتلبي الحاجيات التنظيمية التي أبانت عنها الممارسة البرلمانية في هذه الظروف غير العادية، وقد تقدمت الفرق والمجموعة البرلمانية وغير المنتسبين بجملة من الملاحظات الشكلية والاقتراحات الجوهرية، والتي تتجلى، أساسا، في اعتماد مبدأ التمثيل النسبي عند إعمال التدابير الاستثنائية والاحترازية، مع مراعاة عدم تقييد حق السيدات والسادة المستشارين في ممارسة أدوارهم الدستورية، النابعة من تمثيليتهم للأمة، عند سريان المساطر الخاصة، بما فيها التنصيص على استمرارية العمل الدبلوماسي للمجلس عن طريق التواصل المرئي عن بعد، وكما قلت سابقا، فقد قام المجلس بسن أحكام خاصة تتعلق بكيفيات اشتغال المجلس وضوابط سيره في الظروف غير العادية، بما فيها ما يتعلق بعقد الاجتماعات واللجان عن بعد، بالإضافة إلى المقتضيات المسطرية المتعلقة بالتصويت الإلكتروني عن بعد، وتفصيل الأحكام الخاصة بمناقشة قوانين المالية المعدلة والتصويت عليها؛ وشرح طريقة إخبار لجنة المالية بالمجلس بإحداث أي حساب خصوصي للخزينة خلال السنة المالية بمرسوم، تطبيقا لأحكام المادة 26 من القانون التنظيمي 130.13 المتعلق بقانون المالية.

مع إدراج مقتضيات قانونية ترتبط بالتزامات المجلس ازاء قضايا جوهرية، والواردة في قوانين تنظيمية واجبة التطبيق داخل آجال محدّدة، وفي مقدمتها القانون التنظيمي رقم 26.16، المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية وكيفيات إدماجها في مجال التعليم، وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية.

الآن، وبعد مصادقة المجلس على هذه التعديلات في جلسته العامة المنعقدة يوم الخميس 23 يوليوز، ستجري إحالة مشروع النظام الداخلي على المحكمة الدستورية للنظر فيه قبل دخوله حيّز التنفيذ مباشرة بعد صدور قرار المحكمة الدستورية.

شارك المقال