بوبكر الجامعي: الدستور الذي يبوح بالحريات ولا يحصنها في تركيبته، دستور سلطوي

30/07/2020 - 10:00
بوبكر الجامعي: الدستور الذي يبوح بالحريات ولا يحصنها في تركيبته، دستور سلطوي

من سنة 2011 إلى الآن، إذا قمنا برصد جميع الخروقات التي شهدها مجال حرية التعبير وحرية الصحافة وحقوق الإنسان عامة، فهذه الفترة الزمنية لوحدها كافية لتظهر أن فكرة الدستور سيحصن الحريات فكرة فاشلة. هل السبب في ذلك هو أن الدستور وثيقة فاشلة في تركيبتها، أم إن هناك ظروفا أخرى جعلت أن هناك من لا يحترم الدستور؟

أعتبر أن الأمرين واردان؛ الأول أن الدستور في حد ذاته هو عريضة تبوح بالحريات ودستور لا يحصن الحريات في تركيبته، دستور سلطوي في الحقيقة، وللاستدلال على هذا الأمر نعطي المثال بالقضاء، فمن الأركان المهمة للديمقراطية هي فصل السلط، وبالخصوص استقلالية القضاء، وبالتالي، فالمنظومة العدلية والقضائية مهمة جدا فيما سيترتب عن أي دستور بالنسبة إلى منظومة العدل.

ما وقع هو أن العديد من القضايا المهمة جدا لم يتكلم فيها الدستور، فأحالها إلى القوانين التنظيمية كحيلة، والتي لا ينبغي أن تضم أمورا من المفترض أن تكون في النص الدستوري. من أهم جوانب الديمقراطية هي القضاء، وتبين أن بعد القوانين التنظيمية صار كل شيء بيد الملك، بحجة أنه من سيحفظ استقلالية القضاء، أقول هذا لأن تصورنا للدستور لا ينبغي أن يكون في شكل صورة ثابتة، وإنما النظر إليه في ديناميته.

أولا، لأن الدستور الذي صوتنا عليه ليس هو الدستور الذي نقاشناه، هذه خدعة، وما أؤاخذ عليه بعض الناس مثل محمد الطوزي وشخصيات أخرى، وإن لم تكن من أنصار الديمقراطية الحقيقية، هو أنهم سكتوا عن هذه الأمور، وجرى اعتبارها شكلية ومن ضمنهم نبيل بنعبدالله، وقد تحدث الأستاذ عبدالرحمان بنعمرو عن هذه الإشكالية. الدستور الذي صوت عليه المغاربة تغير الخميس بالليل، وصوتوا عليه الجمعة صباحا، ومن أهم الأشياء التي تغيرت هي من يعين رئيس المحكمة الدستورية، فصار الملك هو من يعين. حزب العدالة والتنمية حاول قليلا وصارع، لكن « حطوا الحمل » فيما يخص السياسة القضائية.

شارك المقال