حسن بناجح: الحل يكمن في المطلب التأسيسي وفرض إرادة المجتمع

30/07/2020 - 08:00
حسن بناجح: الحل يكمن في المطلب التأسيسي وفرض إرادة المجتمع

دستور 2011 واحد من الأوهام الكبيرة التي باعها المخزن ووجد مع الأسف من يشتريها رغم فسادها، بل هناك من اجتهد في تسويقها أكثر من مالكها.

إنه دستور ممنوح يعبر عن إرادة واضعه لا عن الإرادة الشعبية؛ دستور حافظ على الاستبداد بتوزيع جديد. فساد البضاعة اكتشفه البعض مباشرة بعد زوال الغلاف المزركش، فبدأ بخفض سقف الرهان بالحديث عن التفسير والتنزيل الديمقراطيين للدستور، والبعض الآخر مستمر في تصديق وترويج الأكذوبة. بفضل الله كانت الأمور واضحة لنا في جماعة العدل والإحسان منذ البدء، وأصدرنا حينها وثيقة تفصيلية حول الدستور بعنوان: « دستور 2011.. وفاء وعصرنة لروح الاستبداد ».

فهل هناك غير الاستبداد اليوم بعد مرور 10 سنوات على الوهم، وغير سيادة القمع والاعتقالات والمحاكمات وقتل الصحافة الحرة وتكميم الأفواه؟ وهل هناك من معتبر أنه لا يمكن إصلاح الفساد بأدوات فاسدة، وأن المحاولة لا تزيد إلا في أمد الاستبداد، وأن ليس من العقل ولا الحكمة تجريب المجرب؟

دستور 2011 طبل له الكثير واعتبروه « ثورة » في عالم الدساتير الحديثة، وراح البعض يقارنه بالدساتير الديمقراطية، في حين اعتبرناه حينها تكريسا للاستبداد، وهو ما ثبت بعد حين، إذ ظهرت عوراته مباشرة بعد إعماله، فبدأ الحديث عن « التنزيل الديمقراطي » و »التأويل الديمقراطي » للتغطية على عيوب النص والمضمون والصياغة وطريقة الإقرار.

إن هذا الدستور يجسد الاستبداد نصا وفعلا، والعشر سنوات من الممارسة شاهدة على تغول الاستبداد والسلطوية واستفحال الفساد. في خلاصة؛ ما يمكن التوكيد عليه، هو أن الدستور الحالي لم يخرج عن سابقيه في دور شرعنة الحكم الفردي، واحتكار الملك لكل السلط، واحتكار الحكم والثروة، وصورية المؤسسات، والإفلات من المحاسبة للحكام الفعليين، ومعاملة الشعب المغربي معاملة القاصر غير القادر على تحمل المسؤولية والحجر على إرادته.

والغريب أن هناك من يصر على أن يتعايش الشعب مع تناقض فادح؛ ففي الوقت الذي دبجوا ترسانة مواد الدستور التي تضع في يد الملك المسؤولية المباشرة عن أهم القطاعات السياسية والاقتصادية والقضائية والأمنية، مع إزاحة وسحق كل الوسائط، فإنهم مع هذا لا يقبلون أن تترتب المسؤولية المباشرة والأولى عن الفشل العام في تدبير تلك السلط.

ويبقى المطلب التأسيسي سيد المطالب، وتكاثف المجتمع وفرض إرادة المجتمع هو الحل.

شارك المقال