مذكرة CNDH حول النموذج التنموي.. بوز: الممارسات تفرغ النصوص من محتواها

16/08/2020 - 08:00
مذكرة CNDH حول النموذج التنموي.. بوز: الممارسات تفرغ النصوص من محتواها

يوم الاثنين 4 غشت كشف المجلس الوطني لحقوق الإنسان عن مذكرته التي قدمها للجنة الملكية المكلفة بإعداد النموذج التنموي، والتي دعا فيها إلى اعتماد مقاربة تنموية « دامجة لحقوق الإنسان ».

ومن أبرز الملاحظات التي سجلها المجلس في مذكرته، وجود مفارقة بين القانون وواقع الحقوق في المغرب، مشددا على وجود « معوقات فعلية لحقوق الإنسان في المغرب » تتمثل في « صعوبات ترجمة الترسانة القانونية إلى ضمانات فعلية لحماية الحقوق والحريات »، والتفاوتات في الولوج إلى الحقوق كمصدر للتوترات الاجتماعية »، و »ضعف البعد الحقوقي للسياسات التنموية »، و »انحسار قيم الديمقراطية والمواطنة والسلوك المدني »، فضلا عن هاجس الاستدامة.

فما هي مظاهر هذه المفارقة بين النصوص والواقع؟ وما أسبابها وأبعادها؟

حسب محمد بوز، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، فإن المفارقة التي سجلها المجلس الوطني لحقوق الإنسان، تعد « من البديهيات » ليس فقط، في مجال حقوق الإنسان، بل « أيضا في مجالات أخرى »، يؤكد بوز أنها تعرف مفارقات بين النص والواقع. وأشار إلى أنه بقدر تقدم المغرب في تعزيز ترسانته القانونية في مجال الحقوق والحريات، وتقدم الضمانات الدستورية، بقدر وجود مفارقة في التطبيق. وحسب بوز، فإنه « لا يمكن لأي منظمة حقوقية أو أي باحث أكاديمي، أن يدعي بأن وضعية حقوق الإنسان في المغرب جيدة »، معتبرا أن التشخيص الذي أتى في تقرير منظمة رسمية مثل المجلس الوطني لحقوق الإنسان، يكشف « حقيقة لا خلاف حولها ».

هذه الإشكالية تطرح، حسب بوز، سؤالا حول « جدوى القانون إذا لم يتم تطبيقه »، محذرا من أن الممارسات تفرغ النصوص من محتواها، عن طريق « استغلال الظرفيات للمزيد من التضييق والتهرب من تطبيق القانون ».

وحول سبب هذه المفارقة، يقول بوز إن المشكل يكمن في « الإرادة السياسية »، وفي استمرار « مقاومة تنفيذ القوانين »، فضلا عن « بعد ثقافي » يتعلق بتمثل القانون، والمناخ العام للبلاد، حيث « نعيش ارتدادات في سياق يعاني من خصاص في الديمقراطية ».

وتابع، « إذ على الرغم من التقدم في النصوص، فإنه لا توجد ضمانات لتفادي العودة للوراء، موضحا أن ممارسات جرت تعود إلى ما قبل دستور 2011″، كما تساءل « هل التطور في النصوص التشريعية يعكس قناعات، أم فرضته ظروف فقط، بحيث كلما تغيرت هذه الظروف يجري التنصل منها؟ »

شارك المقال