عيد ميلاد هاشم

18/08/2020 - 00:00
عيد ميلاد هاشم

«مرحبا سليمان حيث أنت!
لوحدك، في سجنك الانفرادي، في عزلتك القسرية عمن تحبهم، ومن يكيدون لك…
أعرف أنك لا تشعر بأن هذا المساء رطب، وأن الساعة الآن ستلقي بقبضتها على يوم جديد، وأن الصباح التالي قد يخطو فيه ابننا أول خطواته. الخبر المفرح، وسط هذا الشجن، هو أن سِنَّيه الأماميتين قد ظهرتا أخيرا، وأنه بلغ عامه الأول.
تصبح على وطن سليمان.
«وطن من سحاب ومن شجر»
ها أنا أحرسك من هواة الرثاء، سجينا»…

بهذه العبارات تحدثت زوجة زميلنا سليمان الريسوني في تدوينة فيسبوكية، مذكرة من يمكن أن تكون ذاكرته الرخوة قد أسعفته في النسيان، أن رضيعا محروما من والده منذ ثلاثة أشهر، دون حكم ولا إدانة ولا دليل ولا تلبّس.

وإذا كانت مؤسسات إنفاذ القانون أمام مسؤوليتها التاريخية في ملف جديد لممارسة التعسف والتجريد من الحرية واستباحة الكرامة؛ فإن طيفا آخر من «الحقوقيين» مدعوون إلى تحمّل مسؤولياتهم الإنسانية، حين يجد بعضهم في مصوغات مفككة ومتهافتة، من قبيل أن هذا اختلف يوما مع سليمان، وذاك تبادل معه عبارات حادة، مبررا لسجن صحافي، والتفريق بينه وبين رضيعه كل هذه المدة دون أساس قانوني.

هل يعلم حقوقيو «الغضبة» والحسابات التافهة أن أول شروط المحاكمة العادلة يُضرب كل يوم بسوط التعسف، وهو الحق في المحاكمة في أجل معقول؟ هل يرى حقوقيو «عدم الانحياز» هؤلاء أنه من الطبيعي أن يسجن شخص ويُحرم من الدفاع عن نفسه أمام قاضي التحقيق بقرار إداري من مدير المؤسسة السجنية؟

شارك المقال