كورونا ترفع حصيلة الوفيات بالمغرب وتقود الشباب إلى الإنعاش

20/08/2020 - 20:00
كورونا ترفع حصيلة الوفيات بالمغرب وتقود الشباب إلى الإنعاش

مازال غموض الوضعية الوبائية مستمرا وطنيا، خاصة مع استمرار ارتفاع الحالات اليومية والحرجة، إلى جانب عداد حالات الوفاة جراء فيروس «كورونا»، والذي عرف أكبر زيادة يومية منذ 2 مارس، ليصل مجمل عدد حالات الوفاة إلى ثلاثة أضعاف ما كان عليه الحال في شهر أبريل الماضي الذي اعتبر «ذروة» تفشي الجائحة في المملكة.

وأعلنت وزارة الصحة، أول أمس الثلاثاء، في ندوتها اليومية، تسجيلها أكبر عدد يومي لوفيات كورونا، والتي بلغت 33 حالة، مقابل 23 سُجلت الاثنين، ليصل مجموع الوفيات إلى 714 حالة، فيما لايزال العدد مرشحا للارتفاع أكثر نظرا إلى الحالة الصحية المتفاقمة، وضعف البنية الصحية، وانهيار الأطر الطبية في الجهات التي تشهد أكبر عدد للحالات الحرجة، سواء في مراكش أو الدار البيضاء وغيرهما، ما ينذر بمستقبل «مجهول وقاتم».

والملاحظ أن المغرب، في شهر يونيو الماضي، كان يشهد انخفاضا في أعداد المصابين والتي وصلت إلى حدود 200-300 إصابة يومية في العديد من أيام هذا الشهر، لكن الأرقام في يوليوز بدأت في حدود 600، ثم عادت في غشت لتتفاقم الأرقام بين 1700 و1800، مسجلة أكبر حصيلة يومية منذ تسلل الفيروس إلى المغرب في الثاني من شهر مارس الماضي، ما دفع السلطات إلى اتخاذ حزمة من الإجراءات التشديدية الجديدة في عدد من المدن الكبرى في المملكة، والتي تشهد ارتباكا في الوضعية الوبائية، ومنها طنجة ومراكش والدار البيضاء.

كما أغلقت بعض الأحياء في مدن أخرى، مثل الرباط وسلا وتمارة والصخيرات، وكذلك الشواطئ، وفرضت غرامات مالية على عدم وضع الكمامات وعلى منتهكي حالة الطوارئ الصحية.

ويقترن هذا الارتفاع في أعداد الوفيات اليومية، حسب وزارة الصحة، بالارتفاع الذي تشهده المملكة أيضا في عدد الحالات الخطيرة والحرجة التي ترقد بأقسام العناية المركزة والإنعاش بمستشفيات المملكة، والتي بلغت 189 حالة، ضمنها 50 حالة تحت التنفس الاصطناعي (37 منها تحت التنفس الاصطناعي الاختراقي)، وتتصدر جهة الدار البيضاء-سطات صدارة هذه الحالات بـ56 حالة، متبوعة بطنجة-تطوان-الحسيمة بـ46 حالة، تليها جهة مراكش-آسفي بـ36 حالة، وفاس-مكناس بـ17 حالة خطيرة وحرجة، فضلا عن 12 حالة بالرباط-سلا-القنيطرة، و9 حالات بجهة درعة-تافيلالت، فيما ترقد 4 حالات بجهة سوس-ماسة، و6 حالات بجهة الشرق، وحالتين بجهة الداخلة-وادي الذهب، وحالة واحدة خطيرة بجهة بني ملال-خنيفرة.

وكانت المغرب يسجل في بداية الوباء، أي في شهر مارس الماضي، استقرارا في عدد الحالات الخطرة أو الحرجة التي تتطلب إنعاشا، إذ كانت لا تتجاوز 20 حالة فقط، جميعها تخص الحالات ذات الهشاشة الصحية أو أصحاب الأمراض المزمنة والمسنين، فيما كان المعدل العمري للوفيات في حدود 65 سنة فما فوق، بيد أنه، منذ شهر يونيو الماضي، انقلبت موازين سباق الحياة والموت، حيث أصبحت فئة الشباب من 40 سنة وأقل ممن تتوفاهم المنية جراء الفيروس، أو تجدهم في أقسام الإنعاش في حالة حرجة، بالرغم من عدم إصابتهم بأي مرض مزمن.

وفي وقت تؤكد فيه وزارة الصحة، من خلال تصريحاتها لـ«أخبار اليوم»، أن الفيروس لم يطرأ على جينوماته أي تغيير يمكن أن يكون المتسبب الرئيس في شراسة الفيروس وسرعة انتقال العدوى وطنيا، خاصة في صفوف الشباب، ويرجع الخبراء السبب إلى «تهاون المواطنين من فئة الشباب في التبليغ عن حالتهم في بادئ الإصابة بالوباء الذي يلتقطونه أساسا جراء تهاونهم في الالتزام بالإجراءات الموصى بها».

ولتوضيح هذا المعطى أكثر، يقول البروفيسور الحسين بارو، رئيس مصلحة الإنعاش والتخدير بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء، أنه يستقبل بصفة يومية عددا مهما من الإصابات بـ«كوفيد19» في صفوف الشباب بقسم الإنعاش الذي يرأسه، مشيرا إلى أن «أعمار هذه الفئة تتراوح بين الثلاثينات والأربعينات، وأحيانا يستقبل حالات في العشرينات من عمرها في حالة حرجة».

وأكثر من ذلك -يقول بارو- أن «عدد الشباب في أقسام الإنعاش والذين تعتبر حالاتهم حرجة أكبر من عدد الفئات العمرية الأخرى، وأغلبهم غير مصابين بأمراض مزمنة، مثل السكري أو القلب أو الربو أو غيرها»، مضيفا: «على الشباب أن يكفوا عن الثقة في الفيروس، بل يجب أن يثقوا في الإجراءات الصحية التي سنتها السلطات، واحترام إجراءات التباعد الاجتماعي وارتداء الكمامة بطريقة صحية، والالتزام بالتعقيم المستمر.. هذا الفيروس لا يقتل المسنين فحسب، بل أيضا الشباب، وهو لا يميز بين ضحاياه».

شارك المقال