رغم تناقص معدل الإصابات اليومية بفيروس كورونا عن مستوى الذروة الذي كانت عليه شهر يوليوز الماضي، وتراجععدد الحالات المتدهورة الوافدة على المستشفيات الأربعة في عاصمة البوغاز؛ إلا أن المعدل اليومي للوفيات لا يزال يحافظعلى منحنى غير مستقر، ويتأرجح ما بين حالة وفاة وخمس حالات في اليوم، مسجلا خلال غشت الجاري 91 حالة، بحيثأن أرقام الموتى لم تكن تغادر بيانات الحصيلة اليومية للمديرية الجهوية لوزارة الصحة، وهو ما يثير الكثير من القلق بينالأسر التي تنتظر مصير مرضاها خلف غرف الإنعاش والعناية المركزة.
وارتفع مجموع الوفيات الإجمالي بمدينة طنجة وحدها إلى 175 حالة إلى غاية نهار أول أمس السبت، من أصل 208 وفيات من إجمالي حصيلة المرضى الذين فتك بهم فيروس كورونا منذ بداية انتشار الوباء على مستوى جهة طنجة تطوانالحسيمة، وفق معطيات الرصد الصحي لوزارة الصحة، وهو ما يمثل ربع إجمالي الوفيات على الصعيد الوطني الذياقترب من ملامسة 900 شخص.
وأكد مصدر طبي، تحدثت إليه « أخبار اليوم« ، أن أسرة الإنعاش ما تزال ممتلئة عن آخرها في وحدات « كوفيد » بأربعةمستشفيات، وهي القرطبي، ومحمد السادس، ودوق طوفار، ومصحة الضمان الاجتماعي، بإجمالي 75 مريضا يرقدونفي غرف الإنعاش والعناية المركزة، لكنه سجل انخفاضا في عدد المرضى الوافدين على المستشفيات في وضعية حرجة،الذي انخفض من 16 حالة يوميا شهري يونيو ويوليوز الماضيين، إلى 6 حالات حرجة في اليوم خلال الأسبوعين الأخيرينمن الشهر الجاري.
وأرجع المتحدث الانخفاض المشار إليه بعد شهرين من الذروة على الصعيد الوطني، إلى قضاء سكان مدينة طنجة أيامالعطلة الصيفية في مدن مجاورة، متوقعا أن تعرف الوضعية الوبائية ارتفاعا خلال الأيام المقبلة، بالتزامن مع حركية عودةالمصطافين والمسافرين إلى مدن إقامتهم، مؤكدا أن اختلاط الناس أكثر هو ما يقلق الأطقم الطبية، بالنظر إلى احتمالظهور بؤر عائلية في الأيام المقبلة.
من ناحية أخرى، يلاحظ أن التحديث اليومي لوزارة الصحة لا يقدم أرقاما تفصيلية عن شفاء الحالات التي تتواجد فيأقسام الإنعاش والعناية المركزة، إذ تستثنى الحالات الحرجة من تقديم معطيات لمعرفة نسبة تعافيها من إجمالي المتعافينالمعلن عنها.
ويرى متتبعون للشأن الصحي بأن تعتيم وزارة الصحة لهذه المعطيات على الرأي العام، يمكن فهمه بأنه تحايل علىالمواطنين، عندما يتم التركيز على الأرقام الكبيرة للمتعافين يوميا من إجمالي الحالات المؤكد إصابتها بفيروس كورونا،لدرجة أن الحالات الحرجة التي تلزم أسرة الإنعاش بات المتتبعون يعدونها ضمن « الموتى في حالة انتظار« ، وهو ما يعنيأن درجة الخطر المؤدي إلى الموت يظل التحدي الأكبر الذي يواجه وزارة الصحة.
ووفق المعطيات التي حصلت عليها « أخبار اليوم« ، فإن معدل شفاء المرضى الذين يلجون المستشفيات في حالة حرجة مايزال ضعيفا جدا، إذ لا يتعدى حالتين إلى ثلاث حالات في اليوم، حيث أبرزت مصادرنا أنه بعد اعتماد وزارة الصحةبروتوكول العلاج المنزلي بالنسبة للحالات المستقرة، اتضحت صورة الحالة الصحية أكثر، حيث ما تزال نسبة الإماتة تزيدعن نسبة الشفاء وسط الحالات الحرجة.
واستنادا إلى المعطيات التي توصلت إليها الجريدة، فإن متوسط مكوث المريض الذي ينتهي خضوعه للعلاجات بالشفاءيتراوح ما بين 10 أيام وشهر واحد، في حين لا يصمد المرضى الذين يفارقون الحياة أكثر من أسبوع في الغالب،والسبب، وفق تفسير طبيب للإنعاش والتخدير، هو تأخر التشخيص المبكر للإصابة بفيروس كورونا، في حين أن مناعةكبار السن وذوي الأمراض المزمنة سرعان ما تستسلم للمضاعفات الناجمة عن الإصابة بـ« كوفيد-19″.