تشابهات بين الجائحتين.. هل يستمر كورونا عامين آخرين مثل الأنفلونزا الإسبانية؟

28/08/2020 - 21:00
تشابهات بين الجائحتين.. هل يستمر كورونا عامين آخرين مثل الأنفلونزا الإسبانية؟

تساءل عدد من المتخصصين في الأوبئة، في الآونة الأخيرة، عما إذا كان وباء كورونا سيستمر عامين آخرين، مثل الأنفلونزا الإسبانية التي اجتاحت العالم قبل قرن. لكنهم طالبوا برفع التحديات مثلما فعل سكان العالم، إثر تفشي أنفلونزا سنة 1918، وذكروا بالاحتياطات التي اعتمدت حينها.

وتذكر الأزمة الصحية الراهنة بالأنفلونزا الإسبانية التي اجتاحت العالم قبل أكثر من قرن، حيث انتشرت حينها أنفلونزا قاتلة خلفت ما بين 50 و100 مليون ضحية. ويبدو أن وباء كورونا ماض هو الآخر، من خلال الأرقام الأخيرة، إلى أن يحصد المزيد من الأرواح. في هذا السياق، طالب باحثون وأطباء أمريكيون بضرورة العودة إلى التدابير الوقائية التي اتخذت في معظم المدن الأمريكية ودول العالم لمحاربة تفشي الفيروس، خاصة ما يتعلق منها بـ»قناع الوجه المصمم من الشاش».

وعلى الرغم من عدم انتشاره على نطاق واسع مثل جائحة كوفيدــــ 19 لسنة 2020، إلا أن الأقنعة سنة 1918 كانت لاتزال، بحسب هؤلاء الباحثين، جزءا مهما من استجابة الصحة العامة للأنفلونزا، كما جرى حظر البصق العلني في الشوارع في بعض الولايات، وشملت الممارسات الأخرى إغلاق الشركات، وخاصة تلك التي تنطوي على اتصال كبير بين العملاء والمالكين.

وقد جرى وضع تفويضات القناع في جميع أنحاء البلاد، بعضها تم فرضه بقوة أكبر من البعض الآخر، في سان فرانسيسكو فرضت غرامة قدرها 5 دولارات على المواطنين غير الممتثلين ووجهت للمخالفين تهمة الإخلال بالسلام، والغرامة عينها اليوم تعادل أكثر من 85 دولارا. وأدى قانون سان فرانسيسكو هذا في النهاية إلى إنشاء رابطة مكافحة الأقنعة وهي مجموعة من أصحاب الأعمال الغاضبين والمواطنين غير مرتاحين لقوانين المدينة.

بالنسبة إلى معظم المواطنين، كان ارتداء القناع عملا من أعمال الوطنية، مع عودة الكثير من الجنود لتوهم من الحرب العالمية الأولى وضع الصليب الأحمر والمسؤولون الحكوميون قناعا كوسيلة لحماية القوات من الهجوم الفيروسي، رافق إحساس بالواجب كل مواطن يرتدي قناعا، كما جاء في أحد إعلانات الخدمة العامة للصليب الأحمر، «كل رجل أو امرأة أو طفل لا يرتدي قناعا هو كسول خطير».

لم يكن الجميع يرتدون أقنعتهم للأسباب الصحيحة، استخدمت السيدات من الطبقة العليا أقنعة شبكية شفافة كإكسسوارات عصرية للتباهي بثروتهن وأسلوبهن، لم تكن مادة الأقنعة فعالة في الوقاية من الأمراض، لكن بهذه الطريقة لن يتم تغريمهم بسبب عدم ارتداء الأقنعة، قام أشخاص آخرون بعمل ثقوب في أقنعة هم حتى يتمكنوا من التدخين، لم تخضع فعالية الأقنعة للبحث الكافي ولم يتم الإبلاغ عنها سنة 1918، كانت معرفة الجمهور بالفيروس وطرق انتقاله مفقودة، مما أدى إلى انتشار أعلى للأنفلونزا.

ومنذ أكثر من قرن مضى، غيرت جائحة سنة 1918، ما أطلق عليه البعض «الأنفلونزا الإسبانية» وآخرون «القبضة»، وجه الطب الحديث إلى الأبد في مقاطعة هايلاند، فنجد أن هناك بعض أوجه التشابه الملحوظة بين المرض والوباء الحالي سنة 2020. من المحتمل أن تكون أول إصابة بالأنفلونزا في ولاية أوهايو من جنود عادوا من الحرب. عاد الرجال بسعادة من أوروبا، حاملين معهم الفيروس القاتل إلى زوجاتهم وأطفالهم في أمريكا وكانت النتيجة وباء هائلا وصل حتى إلى مقاطعة هايلاند، حيث أصيب المواطنون الغارقون بالذعر بسبب مرض أصدقائهم وعائلاتهم.

وكانت هناك موجات عديدة لوباء H1N1 سنة 1918. كانت الحالة الأولى خفيفة للغاية وأسفرت عن عدد قليل جدا من الوفيات، ومع ذلك، ظهرت على الموجة الثانية أعراض تشبه إلى حد بعيد كوفيد ــــ 19، لوحظ السعال والحمى واضطرابات في الجهاز الهضمي في بعض الأحيان استهدفت الموجة الثانية من الأنفلونزا البالغين الأصحاء الأصغر سنا مما أدى إلى تحويل الجلد إلى اللون الأزرق وملء رئتيهم بالسوائل حتى ماتوا بعد ساعات أو أيام فقط من ظهور الأعراض، في عام واحد فقط، انخفض متوسط العمر المتوقع في الولايات المتحدة اثنتي عشرة سنة.

في النهاية، استمر الوباء، كما يذكر بذلك هؤلاء الباحثون الأمريكيون، لأكثر من عامين، وكان أسوأ ما في ذلك في خريف سنة 1918، وبحلول نهاية سنة 1920، أصابت الأنفلونزا أكثر من 500 مليون شخص، أي حوالي ثلث سكان العالم، لايزال من الممكن رؤية تأثير الفيروس اليوم في التقدم في مجال الرعاية الصحية الذي أحدثته المأساة، يمكننا اليوم إلقاء نظرة على جائحة سنة 1918 وتعلم بعض الدروس المهمة لمواجهة كوفيد ــــ 19.

شارك المقال