خبير تربوي: الأستاذ المغربي غير مؤهل للتعليم عن بعد- حوار

29/08/2020 - 13:00
خبير تربوي: الأستاذ المغربي غير مؤهل للتعليم عن بعد- حوار

أربع أسئلة مع عبد الناصر ناجي

خبير تربوي، ورئيس  « الجمعية المغربية لتحفيز جودة التعليم »

حاوره: عبد الحق بلشكر

كيف تعلق على الحل الذي قدمته وزارة التربية الوطنية باعتماد التعليم عن بعد بموازاة إعطاء صلاحية الاختيار للأسر لاعتماد التعليم الحضوري في الدخول المدرسي في شتنبر؟

هذا ليس حلا، إنما هو لا حل. فكيف تعطي الوزارة الحق للأسر في اختيار التعليم الحضوري في حين أن الوضعية الوبائية هي المحدد  الأساسي لكيف سيكون التعليم؟ فهل ستستجيب الوزارة لطلب أسرة اختارت تعليم  أبنائها حضوريا في منطقة موبوءة؟ وهل ستستجيب لطلب أسرة بتعليم أبنائها عن بعد، في منطقة غير موبوءة؟ أظن أن القرار الأخير سيكون للوزارة وليس للآباء. صحيح تم إعطاء حق الإختيار للآباء لكن في النهاية الوزارة هي التي ستقرر. فالتعليم حق للطفل وواجب على الدولة. فهل ستوافق الدولة إذا قرر ولي الأمر منع ابنه من التعليم أصلا. التعليم تدبره الدولة وليس الأسرة.

لماذا إذن تم طرح صيغة التعليم الحضوري الاختياري؟

ربما هناك تأثرا بقرار  في فرنسا اتخذ خلال مرحلة رفع الحجر، حيث وضعت السلطات مراحل لرفع الحجر، في الأولى أعطت الاختيار للأسر لإرسال أبنائهم للمدرسة، وكان القرار مفهوما في هذا السياق، لأن الآباء كانوا خائفين، ولم ترغب الدولة أن تفرض عليهم إرسال أبنائهم للمدرسة، لكن في الدخول المدرسي المقبل، قررت فرنسا أن جميع التلاميذ سيدخلون للمدارس ولم تعط حق الاختيار للأسر.

هناك من يرى أن منح حق الاختيار للأسر، رغم الوضعية الوبائية المقلقة يعد استجابة لطلب المدارس الخاصة، التي تواجه مشاكل في استخلاص رسوم التمدرس؟

لا أريد أن أحكم على النوايا. نعرف أن جمعية المدارس الخاصة التقت رئيس الحكومة وطلبت منه اعتماد التعليم الحضوري، لكن الوزارة أعطت الاختيار للآباء. وفي المجمل فإن التعليم عن بعد، لم يكن في المستوى خلال فترة الحجر الصحي، وهذه الخدمة لا يمكن أن يؤدى عنها مقابل مادي مساوي لمقابل التعليم الحضوري. لكن تبقى الإشكالية الأساسية تكمن في تعامل الحكومة مع التعليم الخاص، فالقانون الإطار المتعلق بإصلاح التعليم، ينص على تقنين هذا التعليم، بما في ذلك واجبات التمدرس، وهذا الورش لم تفتحه الحكومة بعد. وزير التربية الوطنية يقول إنه لا يتدخل في العلاقة التعاقدية بين الأسرة والمدرسة الخاصة ولا يتدخل في واجبات التمدرس.  كأنه يقول إن الأمر يتعلق بعملية بيع وشراء لا يتدخل فيها، لكن هذه العلاقة « التجارية » ذات خصوصية، لأن الأمر يتعلق بتدبير خدمة عمومية، وتحتاج لتدبير خاص، لهذا يجب إصدار قانون جديد ينظم التعليم الخاص يضمن حقوق الأسر وليس حقوق التاجر فقط.

ما موقع رجل التعليم في ظل القرار الذي اتخذته الوزارة؟ هل يمكنه التوفيق بين التعليم الحضوري وعن بعد؟

وزير التربية قال إن الأستاذ سيمارس مهامه التربوية في إطار الغلاف الزمني المحدد له، سواء مارس التعليم عن بعد أو التعليم الحضوري، رغم أن هذه العملية فيها تعقيدات. فهناك كلفة تنظيمية كبيرة، وإشكالية في تكوين الأستاذ المغربي الذي يمكن القول عموما أنه غير مؤهل للتعليم عن بعد. لقد تابعنا في تجربة الحجر الصحي أن أغلب الأساتذة لجؤوا إلى « واتساب » كوسيلة للتواصل مع التلاميذ، في حين أن التعليم عن بعد، له خصوصية وله متطلبات تقنية وبيداغوجية لا نتوفر عليها. حتى المنصة التي وضعتها الوزارة فهي عبارة عن مجرد مخزن للدروس المصورة. هناك ملفات ومضامين بيداغوجية مخصصة للتعليم عن بعد، لكننا لا نتوفر عليها في المغرب. بالإضافة إلى أن هناك إشكالات اجتماعية  وعاطفية ووجدانية، تتعلق بعلاقة التلميذ بالمدرسة، وكيفية ضمان حضوره ذهنيا مع الأستاذ وكيفية خلق جو اجتماعي للدراسة. وكل هذه المتطلبات غير متوفرة، ومع ذلك نطلب من الأستاذ أن ينجح في التعليم عن بعد في حين أن فاقد الشيء لا يعطيه.

سبق للوزارة أن اشتغلت على برنامج « جيني » منذ سنوات، ألم يساعد في هذه الظرفية؟

برنامج « جيني » أطلق منذ 2006 بميزانية ضخمة ولكن لم تنجح الوزارة من خلاله في مأسسة التعليم عن بعد، فكل ما هناك هو  بعض المبادرات المتفرقة، وما سمي بمبادرات بعض الأساتذة المبدعين رغم أهميتها لكنها محدودة. وقد تابعنا تصريحات لمسؤولين في الوزارة يقولون إنه خلال أسابيع الحجر الصحي استطعنا إنتاج موارد رقمية تغطية أكثر من 10 سنوات من برنامج « جيني »، وهذا إقرار بفشل الوزارة في مأسسة التعليم عن بعد.

شارك المقال