أمام لعبة شد الحبل بين جمعيات آباء وأولياء التلاميذ والفاعلين بالتعليم، مع وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والبحث العلمي، حول طريقة وتوقيت انطلاق السنة الدراسية، في ظل ارتفاع وتيرة الإصابات بالفيروس التاجي بالمغرب، خاصة بإصرار الجمعيات على تأخير الانطلاقة إلى يناير المقبل، وحسم وزارة أمزازي في تاريخ 7 ستنبر، خرت الجمعيات الطبية المختصة في صحة الأطفال لتعلن عن رأيها العلمي في الموضوع، والذي قد يكون فاصلا في هذا الخلاف الذي لازالت ناره تتقد بين الطرفين.
واعتبرت الجمعية المغربية للعلوم الطبية والجمعية المغربية لطب الأطفال والجمعية المغربية للطب النفسي عند الأطفال أن التعليم الحضوري إيجابي ومطلوب، بالنظر إلى خلق التوازن النفسي لدى الأطفال، مقترحة مجموعة من الإجراءات لإنجاح هذه العملية، والتي يجب أن تقترن بالوضع الصحي للطفل، والوسائل الوقائية والاحترازية التي يجب اتخاذها في هذا الصدد، معتبرة أن التدريس عن بعد لا يمكن أن يلغي التعليم الحضوري، بالنظر إلى حاجة الأطفال لنسج الروابط الاجتماعية التي يقوم بتطويرها، إلى جانب أقرانه في المؤسسة التعليمية، والتي تعتبر ضرورية لصقل شخصيته ومهاراته الذاتية.
وأبرزت الجمعيات المختصة في صحة الأطفال البدنية والنفسية، أن قرار اختيار شكل التدريس لا يجب أن يكون بالمقابل على حساب الأطفال الذين يمكن تصنيفهم ضمن الفئات الهشة على المستوى الصحي، والذين يعانون من أمراض كالسكري والربو ونقص المناعة، موضحة أن خيار التدريس الحضوري لا يشكل خطرا كبيرا على صحتهم إذا ما توفرت الشروط الوقائية وجرى احترام التدابير الوقائية الضرورية، مذكرة أن الدراسات المتوفرة في هذا الشأن تشير إلى أن الأطفال أقل من 14 سنة ليسوا بناقلين بدرجة كبيرة لعدوى الإصابة بفيروس كورونا المستجد.
وكشفت الجمعيات الطبية الثلاث المختصة في صحة الأطفال في بلاغ مشترك لها، أنها وجهت رسالة إلى سعيد أمزازي وزير التربية الوطنية، تتضمن مقترحات عملية للخروج من اللغط القائم حول الموضوع، مبرزة أهمية الحفاظ على صحة وسلامة الأطفال والأسر وهيئة التدريس والأطر التربوية، وضمان تحصيل دراسي بعيدا عن أي انقطاع، لكونه من الضروريات الأساسية والحاجيات المهمة للتلاميذ.
وأعلنت الجمعيات الثلاث أن تدخلها جاء في إطار المساهمة في النقاش المرتبط بالموسم الدراسي المقبل، وذلك انطلاقا من موقعها العلمي والصحي، وباعتبارها من مكونات اللجنة الوطنية لليقظة من أجل صحة الطفل النفسية والعقلية والبدنية، المشكلة من طرف وزارة الصحة للمساهمة في تتبع آثار الجائحة الوبائية على الأطفال والوقاية من تبعاتها والتأطير الصحي، مشددة على ضرورة الحرص على اتباع مجموعة من التدابير الضرورية للأطفال الذين اختار لهم الآباء والأمهات التعليم الحضوري، كاحترام جدول التلقيحات الخاصة بهم، وضمنها التلقيح ضد الأنفلونزا الموسمية، وقياس درجات حرارتهم من طرف الآباء قبل التوجه للمؤسسات التعليمية، والتأكد من عدم تجاوزها 38 درجة بعيدا عن أي علاج طبي، مشددة على وجوب خضوع الطفل، في حال ظهور أي عارض صحي سريري، لفحص طبي واستئناف الدراسة لاحقا بترخيص من الطبيب المعالج.
وواصلت الجمعيات الطبية الثلاث مقترحاتها بخصوص الملف المثير للجدل في الآونة الأخيرة، بالعمل على برمجة مواعيد مختلفة لولوج المؤسسة التعليمية بناء على المستويات الدراسية، وذلك بهدف تقليص معدلات التقارب بين الآباء والأمهات، عن طريق احترام مسافة الأمان والتباعد الجسدي ووضع الكمامات، والحرص على برمجة حصص دراسية مستمرة لتفادي التنقلات المتكررة، مشددة على ضرورة حرص المؤسسات التعليمية الخصوصية على عدم تجاوز نصف حمولة حافلات النقل المدرسي وتعقيمها باستمرار، وإيلاء مهمة سياقتها لنفس الشخص.
وبخصوص الوضع داخل الأقسام التي ستستقبل التلاميذ، دعت الجمعيات الصحية الثلاث، إلى ضرورة الحرص على تهوية الحجرات الدراسية وفرض التباعد بين الطاولات بمعدل متر واحد بين كل طاولة، ومترين بالنسبة إلى طاولات الصف الأمامي بعيدا عن الأساتذة والمعلمين، مع الحرص على ترك القاعات مفتوحة في فترات الاستراحة، وخلال وجبات الأكل، والعمل على تعقيمها يوميا، على أن تشمل هذه العملية الأرضيات والطاولات والمواد المستعملة في العملية التربوية، والأمر نفسه يجب سلكه بالنسبة للمرافق الصحية، منبهة إلى ضرورة وضع الكمامات، من طرف أطر المؤسسات التعليمية والعاملين بها والتلاميذ انطلاقا من المستوى الإعدادي، وتوفير المعقمات الكحولية رهن إشارة الجميع، وتقديم شروحات كافية تحسيسية وتوعوية عن الفيروس التاجي، وسبل الوقاية منه، والممارسات التي يجب تفاديها للحيلولة دون تسجيل إصابات وانتشار العدوى من شأنه أن يعيد بعثرة الأوراق من جديد.