نقطة نظام.. أولويات بهلوانية

05/09/2020 - 00:20
نقطة نظام.. أولويات بهلوانية

من المتعب أن يستمر المرء كل مرة في ضبط الأولويات. في هذه البلاد، بالكاد يستطيع المواطنون فحص ثم تحديد ما هم بحاجة إليه، أو ما يستحق عنايتهم بشكل أولوي، حتى تقفز عليهم ما ينبغي أن تكون أمورا ثانوية، فتسرق الانتباه العام.

حدث ذلك في ذروة المعالجة الرسمية للجائحة، حيث كانت المناقشات السائدة حول تقييم السياسات العمومية، قبل أن يؤخذ الجميع على حين غرة بمناقشات جانبية تحولت إلى موضوع رئيسي، وهي تلك المتعلقة بمن يجب أن يحكم، أو على الأقل من عليه أن يسير الحكومة.

ومثل هذه الدعوى، لم تكن تمنح أي فرصة للمساءلة أو للمحاسبة، بل كانت مقتصرة على تنفيذ لعبة تغيير بسيطة من دكة البدلاء. ولسوف يأخذ منا ذلك جهدا نظريا كبيرا وطويلا.

مرة أخرى، وبينما الجميع مشغولون بتدهور الحالة الصحية، وفشل البنية الاستشفائية في تطويق الجائحة، حتى برزت مناقشة ثانوية أخذت مساحة النقاش العام كله تقريبا.

من الصعب تقدير ما إن كان موضوع مثل ما إن كان يحق لمزدوجي الجنسية نيل مناصب عمومية، يجب أن يطغى على موضوع ما فعله المسؤولون الحاليون الذين لا يبدو أن لديهم جنسية مزدوجة.

لكن لم يكن مهما ذلك. المناقرات التي عادة ما تتبع مثل هذه المناقشات أصبحت وجبة مفضلة للجميع، بينما أعداد الموتى تتزايد في المستشفيات، وتقابل بلا مبالاة.

بغض النظر عن مصدر هذه الدعاوى، وهي تسعى لتزييف الوعي الجمعي وخلط أولوياته، فإن طابعها البهلواني بات واضحا، ويجب تحسس خطورته.

شارك المقال