تحول موقع التواصل الاجتماعي « فايسبوك » عند المغاربة إلى ملجئ للعديد من الأشخاص لتقديم صرخاتهم، وآلامهم، أو لتعرية ظلم حل بهم، كما أن الموقع ذاته أدى دورا في حل الكثير من المشاكل في العديد من القصص الإنسانية، وساهم في مساعدة أشخاص في أمس الحاجة إلى المساعدة.
وآخر المساعدات، التي ساهم فيها « فايسبوك »، كانت استجابة وزارة الصحة لصرخة شابة مصابة بفيروس كوفيد-19، بعدما قضت ليلة عصيبة داخل المستشفى الميداني في سيدي يحي الغرب، إقليم القنيطرة، حيث يعالج مرضى كوفيد -19، بعد تدهور وضعيتها الصحية، وإصابتها باختناق، استدعى حاجتها الماسة إلى الأوكسجين، الذي، بحسبها، لم يكن متوفرا داخل المستشفى المذكور.
وبعد الإهمال، الذي تعرضت له، لم تجد سوى إرسال طلب إغاثة عبر « فايسبوك »، بنشر شريط فيديو، وتدوينات توثق معاناتها في صفحتها، التي تداولها رواد الموقع ذاته بشكل واسع إلى أن وصلت إلى وزير الصحة، الذي أمر بنقلها إلى مستشفى السويسي في الرباط، حيث تتلقى، حاليا، رعاية طبية مناسبة لوضعيتها الصحية.
واعتبر بعض النشطاء أن « فايسبوك » ساهم في إيصال صوت فئات مهمشة إلى المسؤولين، بعدما كان يصعب عليها ذلك، إذ أكد بعض الباحثين في علم الاجتماع أن الفضاء الأزرق حقق نوعا من الديمقراطية في إيصال الأصوات.
لكن، على أرض الواقع، ليس كل من لجأ إلى « فايسبوك » لقي تعاطفا، وتجاوبا من طرف النشطاء، أو حتى المسؤولين؛ فبعض الأشخاص من مصابي كورونا أنفسهم، أطلقوا صرخاتهم، لعلهم يجدون أذانا صاغية لتحد من معاناتهم جراء الإهمال؛ فعلى سبيل المثال، مصاب بالفيروس، قبل وفاته بساعات، دون، قبل أيام، على صفحته أنه يختنق، وفي حاجة لإسعافه داخل المستشفى، فتداول النشطاء تدوينته المؤثرة، لكنه توفي بعد ساعات قليلة من كتابتها.
واشتكى بعض المصابين بالفيروس، أيضا، من الاهمال، الذي تعرضوا له في بعض المستشفيات، آخرها مستشفى ابن باجة في مدينة تازة، إذ طلب فريق برلماني من وزير الصحة تفقد المرضى فيه، بعد نشرهم فيديوهات توثق حجم معاناتهم، بينما لم يقدم المستشفى أي توضيح فيما يخص الفيديوهات المذكورة، ولا الوزير انتقل إلى المستشفى.