عبد الرحيم بوعيدة: حزب «التجمع الوطني للأحرار» يسير بمنطق المقاولة- حوار

08 سبتمبر 2020 - 10:00

هل لقيت دعوتك إلى حركة تصحيحية أصداء داخل الحزب؟ وهل وقع أي اتصال بك؟

الجميع اليوم داخل التجمع الوطني للأحرار مجمعون على ضرورة التغيير داخل الحزب، نظرا إلى استفراد بعض الأشخاص المحسوبين على الرئيس بالقرار، ودورهم في تفتيت الحزب وتجميد وتحييد كل صوت مغاير لتصوراتهم. الحزب اليوم يعيش نزيف استقالات غير مسبوق على مستوى كل الجهات ويسير للأسف بمنطق الولاءات والقرب والبعد من زعيمه. لاحظ كيف تجري التعيينات حتى لا أقول الترشيحات في الهياكل الشبابية والنسائية، فهناك منطق واحد يحكمها هو الولاء لشخصين اثنين خربا هذا الحزب وذهبوا به إلى مزبلة التاريخ.

هل تلقيت اتصالات بعد دعوتك إلى حركة تصحيحية؟

طبعا تلقيت اتصالات مكثفة من قيادات غاضبة لم تعلن عن نفسها، لكنها مستاءة مما يقع. نحن في الحركة التصحيحية يهمنا صوت المناضلين في كل الجهات وهم معنا. وحتى أكون دقيقا بالنسبة إلى الجهات الجنوبية نحن في تنسيق مع كل الغاضبين، ولولا زمن كورونا لكانت هناك تجمعات حاشدة ستجعل من يشككون في قدرتنا على الحشد يرتبكون لأنهم إلى الآن، يظنون أننا مجرد أصوات تصرف مواقف شخصية وهم واهمون، وعليهم أن يدركوا أن بيتهم من زجاج وأن الأيام بيننا.

هناك من يقول بأنك عمليا أصبحت خارج الحزب منذ إبعادك من رئاسة جهة كلميم؟ فكيف يمكنك إنجاح هذه الحركة وأنت خارج مؤسسات الحزب؟

إذا عدنا إلى التاريخ وإلى منطق الشرعية التاريخية فحزب الأحرار تأسس في بيتنا أيام أحمد عصمان والداي ولد سيدي بابا، وكان عمي رحمه الله من قادته ومؤسسيه مع والدي وباقي العائلة. إذن، لست غريبا عن البيت الداخلي إذا ما تحدثنا بمنطق التاريخ، أما كوني خارج الحزب فأنا لازلت لحد كتابة هذه السطور أحمل لونه داخل مجلس جهة كلميم واد نون، وإذا كان هناك من يريد طردي من الحزب فأقول له تفضل. وسوف لن يكون طردا من الجنة على كل حال، لأن الحزب بهذه الحالة حصان خاسر في انتخابات 2021، ثم إن من يدعون أني خارج هياكل الحزب هم من جرى إنزالهم بالبراشوتات لتأدية مهام محددة ويبدو أن هذه المهام انتهت.

هل أنت مقتنع بإمكانية نجاح هذه الحركة؟

الحركة التصحيحية سينجحها المناضلون الذين تضرروا من القرارات الفردية والمزاجية لبعض الأفراد داخل الحزب ولست أنا وحدي الضحية، وحتى لو لم تنجح فقد حركت المياه الراكدة وكتبت نهاية حزب تحول إلى ملحقة.

ما المشكلة في نظرك داخل الحزب؟

المشكل في نظري داخل الحزب هو شخصنته وربطه بأجهزة وأشخاص من خارج الحزب يسيرونه بمنطق المقاولة، وهذا خطأ كبير جدا. المشكلة الأخرى أن رئيس الحزب قد يكون حسن النية وضع ثقته في أناس لا خبرة لهم ولا دراية، لذا أوقعوه في مشكلات كثيرة حتى على مستوى خرجاته الإعلامية التي انعكست سلبا على صورة الحزب، لذا لم يعد هناك وقت للبكاء على الأطلال. يجب تصحيح المسار في أقرب وقت ممكن والجلوس مع الحركة التصحيحية لسماع صوتها، وإلا فإن الحزب سيعرف أكبر هجرة جماعية في تاريخه.

كيف ترى استعداد الحزب للانتخابات. وهل هناك نقاش حول مذكرته التي قدمها لوزارة الداخلية؟

عن أي استعدادات أو انتخابات تتحدث. لا يمكن للحزب أن يدخل الاستحقاقات المقبلة، وهو لم يرأب الصدع الموجود داخله، ولن يحصل على أكثر من 15 مقعدا على أبعد تقدير لأنه خرج مائلا من الخيمة. جميع مذكرات الحزب تعدها مكاتب دراسات سواء المذكرة الخاصة بالنموذج التنموي أو المتعلقة بالانتخابات. ألم أقل لك إن الحزب ملحقة بإحدى المقاولات، لذا لا يجري مناقشة هذه المذكرات لا في المكتب السياسي، ولا في المجلس الوطني.

قلت إنك إذا لم يتم تصحيح الوضع ستغادر الحزب. كيف تتصور هذا التصحيح؟ وأي حزب تفكر في الانتقال إليه إذا فشلت الحركة التصحيحية؟

طبعا إذا لم تكن هناك مشاورات وتفاوض مع الحركة التصحيحية لسماع صوتها، فشخصيا سأقدم استقالتي من الحزب. مشكلة حزب التجمع الوطني للأحرار أن من يسيرونه أنانيون لا يسمعون سوى صوتهم. ومشكلة رئيس الحزب أنه وضع ثقته وبيضه في سلة واحدة وأخشى أن تقع السلة.

وبخصوص الجهة السياسية التي قد أنتمي إليها في حالة مغادرة الحزب، فهناك عروض من أحزاب سياسية عديدة تلقيتها، لكن أهم عرض قدم لي بشكل رسمي هو عرض حزب العدالة والتنمية مشكورا. وعموما لست متسرعا لأن في حزب الأحرار نفسه انتماء عائلي لا أتمنى أن نصطدم في الساحة السياسية. صحيح أن الاختلاف في الرؤى داخل العائلة ظاهرة صحية ومطلوبة، وأنا في النهاية أستاذ جامعي لي خياراتي وليس ضروريا أن أظل في جلباب عائلتي.  

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

nazih jamal منذ سنة

كلهم يا عبد الرحيم