نقطة ضوء.. وزارة الثقافة

11/09/2020 - 00:00
نقطة ضوء.. وزارة الثقافة

حتى ولو اجتمعت وزارة الثقافة بالرياضة في خلطة تشبه إلى حد كبير أول محاولة للطبخ، وما يرافقها من إخفاق يعقبه تظاهر آبائنا بلذته، حتى ولو اجتمعتا مهما كانت نية ذلك، سيبقى بين الثقافة والرياضة خيط رفيع وسميك في الوقت عينه، هذا دون الإشارة طبعا إلى علاقة الشباب بهما، وكأن الرياضة خصصت لهذه الفئة، بينما هناك انطباع شعبي عارم يربط الثقافة بالملل والشيخوخة وتزجية الوقت، في انتظار النهاية المحتمة.. بينما لا يخرج تصور حسنا المشترك للشباب عن «دار الشباب» وأشياء أخرى. فكيف نصل هذا بذاك؟

عندما شغل الحسن عبيابة منصب وزير الثقافة والشباب والرياضة، إضافة إلى مهمة الناطق الرسمي باسم الحكومة، وجد الرجل نفسه أمام ثلاثة أقطاب متناقضة، قطب الثقافة من جهة، ثم الرياضة من جهة ثانية، والشباب من جهة ثالثة.. ولأنه لم يحسن تدبير الأمور بالشكل المطلوب، فقد جرى التخلي عنه وسط مضمار السباق زمن بداية الحجر الصحي، حيث لقي هذا الخبر ترحيبا واسعا من طرف جمهور الصحافة والرياضة والثقافة وسائر أنواع الفنون الجميلة.. على العموم، طوى الرجل هذه الصفحة من حياته دون أن يطوي استفادته من «تقاعد» مهمة الاستوزار. تاركا مكانه للوزير الحالي عثمان الفردوس، الذي ما إن ولج مقر زنقة غاندي بالرباط حتى أعاد ترتيب جملة من الأوراق لا شك أن من أهمها ورقة دعم النشر، وكأني به يريد تقليص ما تبقى لنا من معدل دقائق القراءة في اليوم إلى مجرد ثوان معدودات.

لا ننكر أن وزارة الثقافة قد عانت حيفا كبيرا على الدوام، أولا لأنها ليست من الوزارات التي يقال عنها سيادية، وثانيا لأنها لا تشكل محط اهتمام الأحزاب السياسية سواء من خلال برامجها الانتخابية، أو لحظة توزيع كعكة الحقائب الوزارية، وكأني بها من الكماليات وليس الضروريات، أو لنقل إنها مجرد مسحوق خارجي جرى وضعه وتسويقه للزعم أن لنا اهتماما بالثقافة على جل أصعدتها، فأين لنا من المشهد الثقافي أمام وزارة ليست لها من فلسفة التدبير الثقافي إلا النزر اليسير؟

إذا أرادت وزارة الثقافة أن تبصم لنفسها على حضور مهم، فإن أمر ذلك يرتبط بإرادة من بيده أمر تسييرها وتدبيرها، حيث يجب ألا يقتصر حضورها على دعم المهرجانات المبتذلة، كما يجب ألا ترتبط بمعارض الكتب وجعلها مناسبة سنوية لا هدف لها سوى اجترار الخطاب عينه، مع تغيير شعارات الدورات.. وزارة الثقافة بإمكانها أن تمتد إلى التربية عن طريق ربط شراكة مع الوزارة الوصية والعمل على تشجيع القراءة والكتابة، وتسطير برنامج يروم الرفع من نسبة القراءة عبر تخصيص مكتبات مدرسية.. كما بإمكانها أن تبصم حضورها على المستوى الإعلامي من خلال تخصيص حيز مهم للأنشطة الثقافية الجادة والتعريف بها سواء عبر برامج أو إشهارات.. ولا شك أن امتدادها إلى وزارة السياحة يبقى ضرورة ملحة للتنقيب في الموروث المادي واللامادي المغربي والتعريف به على نطاق واسع، خاصة وأنه لدينا من المخطوطات والمآثر والأخبار والأبحاث ما يجعلنا قادرين على جعل الثقافة بوابة لجلب السياح، على غرار التجربة الفرنسية والتركية والمصرية.. حينها، وحينها فقط، يمكننا الحديث عن الدخول الثقافي، وعن ثقافة بلا حدود، وعن المعرض الدولي للكتاب، وما إلى ذلك من الكلمات الرنانة التي لا وزن لها.

شارك المقال