خصصت القناة الثانية جزءا من حلقتها الأخيرة من برنامج « كلنا أبطال »، لوزير التربية الوطنية سعيد أمزازي، حيث ظهر في الوصلة الإعلانية عن الحلقة التي يفترض أن تكون قد بثت مساء أمس الخميس، وهو يتحدث عن نفسه وعن الدخول المدرسي، في القالب المعتاد للبرنامج.
المشهد مثير للاستغراب لحد الصدمة. فهذا البرنامج التلفزيوني الرصين والناجح، يعرض عادة شخصيات لها قصب السبق في بعض المجالات، أو ممن حققوا إنجازات استثنائية وبإمكانات ذاتية أو مبتكرة، وهي كلها أشياء لا صلة لها بشخصية الوزير سعيد أمزازي.
والمثير أكثر في الأمر، أن الحلقة جاءت متزامنة مع الدخول المدرسي، أي اللحظة التي تشكل الامتحان الأصعب والأكثر حساسية في السنة بالنسبة إلى الوزراء الذين يتقلدون هذا المنصب. وتقديم أمزازي في صورة « البطل »، توحي كما لو أن الرجل قد أتى بإنجاز لم يسبقه إليه إنس ولا جان، وحول الدخول المدرسي في مرحلة الجائحة، إلى استثنائي خارق تحسدنا عليه الأمم.
المفروض أن الرجل قام باختيارات تدبيرية، لها مؤيدون ومستحسنون، لكن لديها، أيضا، رافضون ومعارضون، وتقديم الوزير في هيئة البطل، يسيء إلى الذين لا يتفقون معه، بل والذين يخشون أن يكون أمزازي سببا في كارثة صحية واجتماعية واقتصادية، و »قتل » المزيد من المغاربة في حال تحولت المدارس إلى قنابل وبائية.
في الأعراف والقواعد المهنية الضاربة في العراقة في مجال الصحافة، يشكل الإعلام قوة مضادة وسلطة رقابة ومحاسبة تجاه المسؤولين العموميين، ولا يمكن أن يتحول المنبر الإعلامي مهما كان قربه من السلطة، إلى « برافدا » جديدة، في عصر ما بعد الليبرالية، فبالأحرى الشيوعية.